استئصال مسيحي ممنهج

الاحتلال يستهدف كنيسة دير اللاتين في غزة وإصابات بين الكهنة والنازحين

نشر 17 يوليو 2025 | 15:39

في جريمة جديدة تضاف إلى سجل الانتهاكات الصهيونية بحق الشعب الفلسطيني، استهدف جيش الاحتلال صباح اليوم كنيسة دير اللاتين وسط مدينة غزة، ما أسفر عن إصابة كاهن رعيّة الكنيسة وعدد من النازحين الذين لجأوا إلى حرمها هربًا من آلة القتل المستمرة.


تمثل هذه الجريمة حلقة جديدة في سلسلة الاعتداءات على دور العبادة، وسط حرب إبادة شاملة تطال جميع مكونات الشعب الفلسطيني، حسبما أكدت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في بيان صحفي رسمي.

الحركة شدّدت على أن استمرار مجازر الاحتلال بحق المدنيين، واستهدافه الممنهج للمساجد والكنائس والمستشفيات والمخابز وآبار المياه، يمثل جرائم حرب مكتملة الأركان تستدعي تحركًا دوليًا عاجلًا.


ودعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى وقف العدوان الوحشي ومحاسبة قادة الاحتلال على جرائمهم ضد الإنسانية.

من جانبه، أطلق الأب عبد الله يوليو، الراعي الروحي لكنيسة الروم الكاثوليك في فلسطين، صرخة تحذير قوية، مؤكدًا أن "إسرائيل تمارس الاستئصال للمكون المسيحي في غزة"، وأن استهداف الكنائس هو سياسة إبادة واضحة تطال كل الفلسطينيين بمختلف انتماءاتهم الدينية.

أشار الأب يوليو إلى أن الهجوم على كنيسة دير اللاتين وقع بعد دقائق من انتهاء الصلاة، ما أسفر عن إصابة الأب جبرائيل، في استهداف مباشر للكنيسة، كان من الممكن أن يتحول إلى مجزرة مروعة لو بقي المصلّون داخلها.

أوضح أن المسيحيين في غزة يعيشون حالة تدمير ممنهجة شملت كنائسهم ومدارسهم ومنازلهم، خاصة في المناطق القديمة مثل البلدة القديمة، التي تحولت إلى ساحة إخلاء قسري، فيما سُجلت حالات لعائلات مسيحية محيت من السجل المدني بالكامل، إلى جانب عشرات الشهداء والمصابين من أبناء الطائفة.

كما كشف عن حالات اعتقال طالت مسيحيين رفضوا مغادرة أرضهم، خاصة من المناطق الشمالية، مؤكدًا أن "غزة تعيش اليوم حالة تجويع شاملة، والجميع يعاني وسط صمت عالمي مخزٍ".

أكد عضو مجلس وكلاء الكنيسة الأرثوذكسية في غزة، إلياس الجلدة، أن المبنى الرئيسي للكنيسة الكاثوليكية اللاتينية استُهدف مباشرة بعد أقل من 10 دقائق من الصلاة.


وأضاف أن حملة الهجوم على الكنائس ليست طارئة، بل ممنهجة منذ شهور ضمن سياق الضغط على المسيحيين للرحيل عن القطاع.

قال الجلدة إن المسيحيين في غزة اختاروا الصمود، مثلهم مثل سائر أبناء الشعب الفلسطيني، مؤكدًا أن قرارهم واضح: "إما أن نعيش على هذه الأرض أو نُدفن فيها".

في ختام تصريحاته، وجه الأب عبد الله يوليو نداءً عاجلًا إلى الهيئات المسيحية في العالمين العربي والغربي، وإلى الكنائس والمؤسسات الدولية، للتحرك الفوري ووقف ما وصفه بـ"الإبادة المنظّمة" للوجود المسيحي في غزة، قبل فوات الأوان.

غزة اليوم، بكل أطيافها، تُستهدف في حرب لم تترك مكانًا مقدسًا إلا وامتدت إليه والسكوت العالمي بات شريكًا في الجريمة.