مع كل جولة تفاوض جديدة حول وقف إطلاق النار في غزة، تنشط ماكينة الإعلام العبري بتسريبات تفاؤلية تتحدث عن “تغييرات جوهرية” في خرائط الانسحاب و”مرونة إسرائيلية غير مسبوقة”.
لكن خلف هذه التسريبات تقف لعبة مدروسة يقودها نتنياهو، هدفها إرباك الموقف الفلسطيني وتضليل الرأي العام.
الاختبار الحقيقي ليس في ما يُقال، بل في ما يُعرض رسميًا على الطاولة.
فالخرائط “المعدلة” تبقى في جوهرها مخططًا لإبقاء الاحتلال تحت مسميات “مناطق آمنة” أو “مربعات إنسانية”، تتحكم بها إسرائيل وتفصل النازحين عن بيوتهم.
⸻
الخرائط: تجميل الاحتلال بعبارات تفاوضية
إسرائيل تطرح خرائط تبتلع نحو 40% من غزة، ثم تتراجع عنها شكليًا لتبدو “مرنة”.
لكنها تحتفظ بجوهر خطتها الأمنية، في محاولة لإعادة تدوير الاحتلال لا تفكيكه.
⸻
المساعدات: أداة ابتزاز لا إنقاذ
تُستخدم المساعدات كغطاء ناعم للسيطرة، حيث تصر إسرائيل على إدارتها أمنياً.
وترفض المقاومة ذلك، فتُتهم بإعاقة الإغاثة، بينما الحقيقة أن المساعدات تُربط بالخرائط لا بالاحتياج الإنساني.
⸻
المحاور: من جوهر العدوان إلى تفاصيل فنية
إسرائيل تسعى لتفكيك المسار التفاوضي من قضايا كبرى (الانسحاب، وقف الحرب، الإعمار) إلى مسائل فنية (ممرات، خرائط، توزيع).
والهدف: تمييع جوهر الصراع وتحويل الاحتلال إلى مسألة إدارية.
⸻
الإعلام العبري: ذراع تفاوضية ناعمة
التسريبات اليومية ليست صحافة، بل أداة ضغط.
تُستخدم لتهدئة الداخل الإسرائيلي، وتشويش الموقف الفلسطيني، وخلق وهم عالمي بأن إسرائيل تتقدم نحو اتفاق.
⸻
الخلاصة:
إسرائيل لا تفاوض على إنهاء احتلالها، بل تسعى لتكريسه بأدوات ناعمة.
تسريباتها مجرد جزء من حملة تضليل واسعة، والحذر كل الحذر من الانجرار خلف تعديلات شكلية.
الأساس هو:
• انسحاب كامل.
• وقف الحرب.
• إدخال حر للمساعدات.
الساعات القادمة ستكشف الحقيقة:
هل نحن أمام اتفاق جدي، أم أمام جولة جديدة من مراوغة نتنياهو وتوسيع المجازر للضغط السياسي؟