الحرب بماهيتها الحالية خسارة لها

سلوك "إسرائيل" الجنوني على الأرض يعكس تورطها وحاجتها لصفقة

نشر 05 يوليو 2025 | 06:39

تعيش "إسرائيل" صراعًا وسباقًا مع الوقت، من خلال تصعيدها للمجازر والإخلاءات والقصف، بالتزامن مع قرب الإعلان عن صفقة ووقف إطلاق نار بقطاع غزة، والذي أصبح قاب قوسين أو أدنى.

ويُفهم من سلوك "إسرائيل" الجنوني المستمر منذ أيام، عدك رسائل وتفسيرات استراتيجية، أبرزها الضغط نحو صفقة هي بأمس الحاجة إليها، وتحاول إخفاء ذلك بتشديد العدوان، حسب المختص بالشأن الإسرائيلي والسياسي عماد عواد.

وكثف جيش الاحتلال حرب الإبادة منذ بدء التأكيدات الإسرائيلية والأمريكية بأنه سيتم إعلان اتفاق لوقف إطلاق نار في غزة، وتسارعت وتيرة الإخلاءات، لمناطق بأكملها.

وأعلنت حركة "حماس" الليلة الماضية أنها تجري مشاورات مكثفة مع الفصائل والوسطاء من أجل الوصول لاتفاق وقف إطلاق نار، وفقًا لمقترح "ويتكوف" المعدل الجديد بوساطة قطرية مصرية أمريكية.

وقبيل ذلك أعلن "نتنياهو"، أن "إسرائيل" ذاهبة إلى صفقة، وذلك بالتزامن مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الاتفاق قد يتم الإعلان عنه الأسبوع المقبل.

جزء من التفاوض والضغط

ويقول المختص عواد "، إن "هناك مجموعة من الرسائل من خلال السلوك الإسرائيلي في تصعيد الحرب في ظل الحديث عن صفقة الأسبوع المقبل، الأولى أن هذا السلوك مستدام ما دامت الحرب مستدامة، لكن في اللحظات الحالية التي تسبق الصفقة، هو مرتبط بالمفاوضات.

ويوضح "بمعنى أن إسرائيل ترى في مقترح ويتكوف الأخير، الذي قدم، والذي عرض عليها وأعلن عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مقبول بشكل كبير بالنسبة لها".

وبالتالي فإن "إسرائيل" تريد أن تضغط عسكرياً، وتحاول أن تقول إن القادم أسوأ، بحال لم توافق حركة حماس على المقترح، وفق عواد.

كما يفسر سلوك جيش الاحتلال التصعيدي على الأرض، بأنه وبالرغم من كونه طبيعي، ولكن مضاعفته في الأيام الأخيرة وازدياده يأتي كجزء من التفاوض مع حركة حماس.

وبحسبه، فإنه "من المهم بالنسبة لإسرائيل والولايات المتحدة أن توافق حماس على المقترح كما ما هو".

ويُجزم بأن "إسرائيل" بحاجة لهدنة، لأسباب سياسية داخلية، ولأسباب قطف الثمرة على المستوى الإقليمي.

كما يقول "في ذات الوقت واضح أن هناك رغبة أمريكية جامحة بأن يكون هناك صفقة، ومن هذه المنطلقات فإن إسرائيل تريد أن تضغط بألا يكون هناك أي تعديلات على هذه الصفقة، ولتسارع حماس على القول نعم، دون إيجاد أي صيغ معدلة على هذا الاتفاق، وهو ما يفسر سلوكها على الأرض الأيام الأخيرة".

ضربات المقاومة وإنهاك الجيش

وفي ذات الوقت، يشدد المختص عواد على أن ما لا يمكن تجاهله في تفسير السلوك الاسرائيلي، هو عمليات المقاومة التي ارتفعت وتيرتها في الفترة الأخيرة، مبينًا أن هناك اعتراف إسرائيلي بهذه المؤشرات.

بالإضافة لذلك فإن "الجيش الإسرائيلي أصبح يتحدث بشكل مستمر أنه لا يستطيع الاستمرار فترة طويلة في قطاع غزة ضمن هذه الوتيرة والمعطيات، وبالتالي يأتي سلوك الجنون كردود فعل على ضربات المقاومة التي تنفذها ضد جيش الاحتلال".

واستشهد عواد بالإخلالات التي تم الإعلان عنها في محافظة خانيونس اليوم الجمعة، والتي أعقب أحداثًا أمنية صعبة على جيش الاحتلال، كان أصعبها في المحافظة، والتي أدت لمقتل عدد من الجنود وإصابة آخرين.

وأعلن جيش الاحتلال عن مقتل ثلاثة جنود وإصابة آخرين منذ ساعات صباح يوم الجمعة، كما قتل آخرين بأكثر من حدث أمني بعدة مناطق من القطاع.

وبشأن استمرار "إسرائيل" في الضغط بالرغم من وجود مؤشرات إيجابية من طرف حركة حماس، يقول عواد "إسرائيل تعلم أن موافقة حماس ليست مضمون مئة في المئة، لأنه من الواضح أن حماس لديها تحفظ على بعض النقاط، وهي تتحفظ على بعض النقاط، لذلك تؤخره للآن، وتنتظر رد الوسطاء فيما يتعلق بها".

مستقبل الحرب

وعن مستقبل الحرب عقب أي اتفاق، يؤكد أن "إسرائيل بعد الهدنة ستُبقي الحرب، ولكن بشكل مختلف، من ضغط على السكان وإعاقة إعمار وما شابه من هذا القبيل".

ويستدرك "ولكن حتى الحرب بماهيتها الحالية في سياق الربح والخسارة، فإن إسرائيل بدأت تشعر بأنها ستدفع ثمن ذلك على مستوى استمرار الصراع والمستوى الإقليمي والدولي وتراجع صورتها".

وكما يقول "المجازر مستمرة صحيح، وهي طبيعة إسرائيلية لكن في الحسابات الاستراتيجي هي ترى أن ارتداداتها كلها سلبية، وهي لا تتخوف من العودة لهذه القضية، فهي بالنسبة لها لا أحد يضمنها ولا يقدم ضمانات عنها".

ولكن في الوقت الحالي فإن "نتنياهو معني بالمسارعة في الوصول لتفاهمات لتقود لتفاهمات إقليمية سياسية يحقق من خلالها إنجازات أكبر، لأن واقعه الداخليّ بات أكثر أريحية، وبالتالي لم تعد لديه مشكلة في الذهاب إلى هدنة وربما في المستقبل وقف إطلاق نار".

ومؤخرًا دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف محاكمة "نتنياهو" والتوصل لتسوية داخلية لها، مع العلم أن "نتنياهو" يُحاكم على عدد من قضايا الفساد، والتي يُعد استمرار حرب الإبادة على غزة، ضمن محاولاته من الهروب منها.

وبدعم أمريكي، ترتكب "إسرائيل" منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 إبادة جماعية بغزة خلفت أكثر 51 ألف شهيد، وما يزيد عن 164 ألف جريح، معظمهم أطفال ونساء، بالإضافة لما يزيد عن 14 ألف مفقود تحت الأنقاض.