تطرح المعطيات الميدانية والسياسية سؤالًا مهمًا حول إمكانية الذهاب إلى اتفاق جزئي أو شامل بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي، في ظل تبلور عدة عوامل تُرجّح هذا السيناريو:
• انتهاء الحرب الإسرائيلية – الإيرانية: يسعى نتنياهو لاستثمار ما يسميه “نصرًا على إيران” في تكريس صورة القيادة القوية، محاولًا جني ثمار سياسية داخلية.
ولا يرغب في العودة إلى تصدر غزة المشهد، والتي تخطف منه مشهد النصر وتعيد الأضواء إلى جرائم الحرب واشتعال الجبهة الداخليه لديه، بخصوص الاسرى.
• تصريحات ترامب المتكررة: الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يلوّح بإمكانية إنهاء الحروب في أكثر من ساحة، ومنها غزة. وتبدو تصريحاته جزءًا من الضغط على حركة حمـ،ـاس، في محاولة لإظهار أن إدارته قادرة على تحقيق إنجازات سياسية معقدة، وتقديم نفسه كـ”رجل سلام” حتى مع الخصوم.
ويبدو أن هناك ما يدور في الكواليس بين حركة حمـ،ـاس والإدارة الأميركية، وهو ما يحتاج إلى مزيد من النضج قبل أن يتولى ترامب شخصيًا الإعلان عنه.
وقد أثارت تصريحاته المتكررة في الأسابيع الأخيرة – بشأن قرب التوصل لاتفاق – استغرابًا واسعًا، خاصة مع ثبوت عدم دقة كثير من تلك الإعلانات.
• فشل المقاربة الإنسانية الغربية: تعثّر إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة، ومشاهد المجاعة وجرائم القتل عند مراكز توزيع المساعدات، أعادت العالم إلى مربع الإحراج الأخلاقي، وسط تصاعد الضغوط على “إسرائيل” بسبب فشلها في احترام القانون الدولي.
• الحراك السياسي المستمر: القاهرة والدوحة لم تتوقفا عن التحرك، والمقترحات على الطاولة باتت أكثر نضجًا، خاصة مع تفهم الوسطاء للكثير من ملاحظات المقاومة.
تبقى الكرة الآن في ملعب الاحتلال، الذي يتهرّب من إرسال وفده التفاوضي، ويماطل في إقرار الصيغة النهائية.
• خيارات الأسبوع المقبل: مطلع الأسبوع – خاصة يوم الإثنين – قد يشهد تحوّلًا، إما عبر إرسال الاحتلال لوفده التفاوضي بصلاحيات حقيقية نحو الاتفاق، أو المراهنة على زيارة نتنياهو المرتقبة إلى واشنطن لتتويج ما يسميه “انتصاره” أمام إدارة ترامب.