إيران تنتقم والاحتلال يترنح

الاحتلال يستهدف قادة إيرانيين وطهران ترد بضربة صاروخية مباشرة

نشر 15 يونيو 2025 | 13:05

تصاعد التوتر بين إيران والاحتلال الصهيوني إلى مستوى غير مسبوق خلال الأيام الماضية، بعد أن شنّت تل أبيب هجومًا واسعًا ومباشرًا داخل الأراضي الإيرانية، ما اعتُبر تطورًا خطيرًا في طبيعة الصراع الذي طالما بقي في إطار الحرب غير المباشرة أو "حرب الظل".

الهجوم بدأ فجر 13 يونيو 2025، حين استهدفت الطائرات الحربية الإسرائيلية أكثر من 100 موقع في العمق الإيراني، شملت منشآت نووية حساسة كمنشأتي نطنز وتربت حيدرية، إضافة إلى قواعد عسكرية ومجمعات علمية.

أعلنت طهران لاحقًا استشهاد عدد كبير من قادتها، من بينهم رئيس الأركان الإيراني محمد باقري، وقائد الحرس الثوري حسين سلامي، إلى جانب قادة بارزين في السلاح الجوي ووحدات الصواريخ، فضلاً عن علماء نوويين ومدنيين، فيما قُدّر عدد الشهداء بأكثر من 80، والجرحى بأكثر من 300، وفق ما نقلته مصادر رسمية.

هذه الضربة جاءت بعد سلسلة عمليات اغتيال واعتداءات متكررة خلال الشهور الماضية، شملت استهداف قيادات من المقاومة الفلسطينية وحزب الله على الأراضي الإيرانية واللبنانية، وسط اتهامات مباشرة للموساد الصهيوني بتنفيذها.

الرد الإيراني جاء سريعًا فجر اليوم التالي، 14 يونيو، إذ أعلنت قوات الحرس الثوري إطلاق مئات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة نحو مواقع استراتيجية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، شملت قواعد عسكرية ومواقع قيادة ومنشآت حساسة، في عملية وصفتها طهران بأنها "أول رد مباشر على عدوان مباشر".

وسائل إعلام العدو الصهيوني تحدثت عن خسائر مادية وسقوط إصابات، بينما ادعت أن منظومات الدفاع الجوي أسقطت نسبة كبيرة من المقذوفات، في حين قالت مصادر إيرانية إن جزءًا من الهجوم حقق أهدافه بدقة، وإن "الرد لم ينتهِ بعد".

العدوان الإسرائيلي الأخير أثار ردود فعل دولية واسعة، حيث عبّرت كل من روسيا وتركيا وقطر عن قلقها البالغ من التصعيد، بينما دعت دول عربية كمصر والأردن والسعودية إلى ضبط النفس وتفادي الانزلاق نحو حرب إقليمية شاملة.

في المقابل، اتخذت واشنطن ولندن موقفًا منحازًا كالمعتاد، إذ برّرت حق الاحتلال في "الدفاع عن نفسه"، بينما التزمت الأمم المتحدة الصمت حيال استهداف المدنيين والعلماء في إيران، ما زاد من حالة الغضب في الشارع الإيراني والعربي.

فصائل المقاومة الفلسطينية أصدرت بيانًا نعت فيه القادة الإيرانيين الذين ارتقوا، معتبرة أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية "تنتقم اليوم لدماء غزة ولبنان واليمن وطهران"، ومشيدة بالضربة الصاروخية التي "أثلجت صدور المجاهدين" وأكدت أن زمن تفوق الاحتلال قد انتهى.

محللون سياسيون رأوا في التصعيد الإسرائيلي محاولة من رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو للهروب من أزماته الداخلية المتراكمة، مستغلًا الوضع الإقليمي المتوتر، في حين اعتبرت أطراف دولية أن استهداف مواقع غير عسكرية في إيران يمثل انتهاكًا للقانون الدولي.

المخاوف تتزايد من اتساع رقعة المواجهة، خصوصًا في ظل التهديدات المتبادلة والتعبئة العسكرية المكثفة في كل من إيران والأراضي المحتلة، وسط ترقب عالمي لما قد تحمله الأيام القادمة من تطورات قد تغير شكل المنطقة بأكملها.