تواصل وسائل الإعلام العبرية الكشف عن حجم التآكل في ثقة المؤسسة الصهيونية بقدرات جيش الاحتلال في مواجهة المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، وسط اعترافات بفشل الاستراتيجيات العسكرية وتراجع الروح المعنوية، سواء في صفوف الجنود أو ذويهم.
وفي مقال نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، كتب الصحفي الصهيوني بن درور يميني أن البديل عن الخطة المصرية للتهدئة هو "الخطة الإسرائيلية"، والتي تعني الاستمرار في مواجهة عبثية بين جيش نظامي وقوات حرب عصابات. وأقر بأن الأفضلية البنيوية في هذه الحرب تميل دائمًا لصالح مقاتلي حركة حماس.
وأضاف يميني: "هم يصطادون جنودنا بينما هم متوارون عن الأنظار. الجنود مكشوفون، ونخسر المزيد في كل أسبوع. لقد بتنا نعيش على أعصابنا في كل مرة لا يُعلن فيها عن مقتل جنود، ونحيا حدادًا وطنيًا حينما يُسمح بالنشر عنهم."
ووصف الوضع الميداني بأنه "مستنقع قاتل"، مشيرًا إلى أن استمرار القصف وقتل الفلسطينيين لا يحقق مكاسب حقيقية، بل يسبب ضررًا سياسيًا فادحًا يفوق أي جدوى عسكرية.
وفي السياق ذاته، حذّر اللواء الاحتياط إسحق بريك من انهيار قادم في المنظومة العسكرية الصهيونية، مؤكدًا أن الجيش "سيُضطر قريبًا لتسريح جنود الاحتياط ومنح النظاميين قسطًا من الراحة بسبب الإنهاك"، مضيفًا أن الكيان بات على وشك فقدان قدرته الاقتصادية على تشغيل آلة الحرب.
وصرّح بريك أن الجيش الذي يتفاخر بأنه الأقوى في الشرق الأوسط، "هزمته حماس، وسنصبح قريبًا مثارًا للسخرية في العالم."
أما على المستوى الشعبي، فقد عبّرت سيغال روتشتاين، والدة الجندي الصهيوني "توم روتشتاين" الذي قتل بانفجار في خانيونس، عن حزنها الشديد، قائلة إن جثمان ابنها "تبخّر من قوة الانفجار، وتم التعرف عليه فقط من خلال فحص الحمض النووي DNA."
وتُعد هذه التصريحات والاعترافات مؤشرًا واضحًا على حجم الأزمة العسكرية والسياسية التي تعصف بالمؤسسة الصهيونية في ظل الصمود الأسطوري الذي تُبديه المقاومة الفلسطينية في وجه العدوان المتواصل منذ أكثر من ثمانية أشهر.