"لافندر "هندسة الإبتدة الذكية في غزة

نشر 07 يونيو 2025 | 22:49

في ليلة رمادية من ليالي الحرب، وبينما كانت عائلة أبو (ع) تستعد للنوم في بيتهم المتواضع شرقي ظ#دير_البلح، لم يكن في الأفق ما يُنذر بالموت. لم تكن هناك طائرات في السماء، ولا إنذار مُسبق. دقائق فقط كانت كفيلة بتحويل المنزل إلى ركام، والجثث إلى أرقام.

لكن الحكاية لا تبدأ من هنا.

الحكاية بدأت في حاسوب بارد، في غرفة قيادة تابعة للجيش الإسرائيلي، حيث يجلس ضابط شاب أمام شاشة تعرض آلاف الوجوه. لا يعرفهم، ولا يعنيه من هم. ما يهمه فقط هو الرقم الذي يظهر بجانب كل صورة. إنه “مؤشر الشك” الذي يمنحه نظام ذكاء اصطناعي يُدعى “لافندر”.

“#لافندر” ليس برنامجًا عاديًا، بل نظام تم تطويره خصيصًا لتحويل البشر في #غزة إلى أهداف رقمية.

يقوم هذا النظام بمسح شامل لكل السكان، ويُحدّد من هو “مشبوه” بناءً على ملف رقمي: هاتف، حركة، اتصال، سلوك، أو حتى مجرد تشابه مع ملف شخصي لمقاتل سابق.

ثم تُرسل الأسماء إلى قاعدة بيانات تشمل عشرات الآلاف من الأفراد. تصف بعضهم قادة ميدانيون في المقاومة، وبعضهم الآخر ليسوا سوى أشخاص “يشبهونهم رقميًا”.

بالتوازي، يعمل برنامج آخر على تعقّبهم لحظة بلحظة. وما إن يعود أحدهم إلى منزله ليلاً، حتى تبدأ المرحلة الثانية: القتل.

ولأن الحواسيب لا تملك ضميرًا، فإن النظام يحسب “الخسائر الجانبية”:

كم بريئًا سيُقتل في القصف؟

في البداية، سُمِح بقتل ما يصل إلى 20 مدنيًا بريئًا مقابل كل هدف محتمل.

لم يعد الضابط الإسرائيلي يحتاج إلى تبرير قراراته.

كل شيء مُبرمج. كل شيء مُقدر.

القرار يصدر من برنامج، والقتل يتم بضغطة زر.

في تلك الليلة، لم يكن أحد من عائلة أبو (ع) “هدفًا مؤكّدًا”.

لكن أحد أبنائهم كان قد تحدث قبل أسبوع مع قريب له يُشتبه بانتمائه للمقاومة.

سجّله “لافندر” ضمن قائمة “المتشابهين”…

فانتهى الأمر بالجميع إلى تحت الأنقاض.

ما يجري ليس حربًا تقليدية، بل هندسة إبادة.

اغتيالات جماعية آلية، تخطيط بارد، وإبادة تُدار بالخوارزميات.

الاحتلال لا يكتفي بالقصف، بل يبني نموذجًا مستقبليًا للإبادة الصامتة، حيث لا مكان للرحمة، ولا مجال للخطأ البشري — فحتى الخطأ أصبح مُبرمجًا.

نظام “لافندر” ليس سلاحًا، بل مشروع أيديولوجي مغطى بالتكنولوجيا.

يحوّل المقاومة إلى “بيانات”، ويحوّل الناس إلى نقاط خطر، ويحوّل القتل إلى “خيار منطقي” لا أكثر.

نحن أمام حالة جديدة من الإبادة المؤتمتة، حيث تُدار حياة وموت الناس من خلال تقاطع إشارات إلكترونية، لا يعرفون عنها شيئًا.

وما لم يتحرك العالم، فإن ما بدأ في غزة، قد يتمدد إلى أبعد من ذلك…

فحين يُسلَّم قرار الحياة والموت لآلة، فمن يضمن ألا تختارك في المرة القادمة؟