في اليوم 605 من الحرب العدوانية على غزة تناقل الإعلام العبري خبر كمين للمقاومة الفلسطينية شرق جباليا طالبًا من الجمهور الإسرائيلي -الدعاء والصلاة للجنود- في معركة لا تزال مستمرة.
ما ذكرته في الفقرة السابقة حقائق من الميدان، وكل حقيقة منها بحاجة لخبراء في التحليل وقراءة الواقع واستشراف المستقبل، غير أني لن أُسهِبَ كثيرًا في سبر أغوار تلك الحقائق، فالجوع الذي نعيشه أفقدنا التركيز للتفكير والقراءة.
لكن لنعيش الواقع، فغزة - ليست دولة لها مطارات وطائرات وسكك حديد أو مصانع تكنولوجيا متطورة- إنما هي شريط ساحلي يقع تحت الاحتلال منذ عقود من الزمن ويعيش الحصار الخانق لعقدين متواصلين، في أقذر ظاهرة عاشها التاريخ.
ورغم ذلك فقد تعرضت لإبادة جماعية وتطهير عرقي وإبادة ونازية لأكثر من 600 يوم من قوات الاحتلال الإسرائيلي، ورغم ما حدث في تلك الشهور والأيام إلا أنها لا تزال تقاوم المحتل وترفض الاستسلام، والمعركة لا تزال مستمرة!!
ولمزيد من التفصيل لتكتمل معالم الصورة، فمنذ ما يقارب من العامين تتواصل هذه الإبادة لأهل غزة، وتخللها استخدام الاحتلال الإسرائيلي التجويع الممنهج كسلاح في محاولة لقتل إرادة الصمود والتحدي،
الحصار، واستقدام أعتى الأسلحة والجيوش والفرق العسكرية لمواجهة مليوني إنسان عُزّل ذنبهم التمسك بحقوقهم. والمعركة لا تزال مستمرة!!
ورغم ذلك فقد أدار العالم كله ظهره للحق الفلسطيني ودعم القاتل، فمهد الطريق أمام خطوط إمداد لا تزال متواصلة للكيان الإسرائيلي على مدار الساعة، وتعرض الضحية الفلسطيني لأسوأ حالة خذلان عربي وإسلامي لم يكتب مثله التاريخ. والمعركة لا تزال مستمرة!!
وخلال هذه المعركة الأطول باتت حياة النزوح والإبادة الجماعية مشهدًا متكررًا على مدار الساعة لأهالي غزة، واستغل المحتل حربه القذرة في تجنيد العملاء واللصوص وقطاع الطرق ليكونوا أدوات أخرى لقتل الفلسطيني الناجي من صواريخ وقذائف "إسرائيل"، التي
قتلت القادة العسكريين والسياسيين من أصحاب الخبرات الطويلة لتجعل الناس تعيش في تيه دون أن تجد من يوجهها ويرشدها لسلوك المسار نحو بر الأمان. والمعركة لا تزال مستمرة!!
بعد كل ما سبق -واختصارًا- تقع الفرقة الإسرائيلية 162 في كمين جباليا!. إن هذا لشيء عُجاب.
ولمن لا يعرفها، فالفرقة 162 هي إحدى أبرز فرق جيش الاحتلال الإسرائيلي النظامي، وتُعد من تشكيلات القيادة الجنوبية، وتضم ضمن قوامها نخبة ألوية المدرعات والمشاة والهندسة، مثل: لواء ناحال (لواء مشاة نظامي)، لواء 401 المدرع (أحد أكثر الألوية تدريعًا وحداثة)، كتيبة الهندسة 601، وحدات الدعم والتنسيق الجوي واللوجستي.
كما أنه يُوكل لهذه الفرقة مهام الاقتحام البري وقيادة العمليات متعددة الألوية في العمق، وتُعتبر رأس حربة في أي عملية توغل داخل قطاع غزة.
الخلاصة/ رغم الكم الكبير من الخسائر الفلسطينية التي لم يُكتب مثلها في التاريخ المعاصر، إلا أن العمليات التي يقوم بها الشباب الفلسطيني -حفاة الأقدام، جائعوا البطون، عديموا الخبرة العسكرية-، تعني بما لا يدع مجالًا للشك أننا أمام جيلٍ لم يعد لديه ما يخسره، فهو يقاتل باستماتة ليقتل قاتل أبيه أو صديقه، ولن يوقفه صواريخ أو دبابات، أو منع طعام أو شراب؛ ليقينه أن طريق الدفاع عن الأوطان نهايتها انتصار لا محالة، سواء كان بقتله في سبيل الله أو ظفره بالمعتدي. المهم عنده أن المعركة لا تزال مستمرة حتى تعود الأرض حرة!.