من داخلهم.. اعترافات بجرائم ضد الإنسانية

قادة صهاينة يعترفون: جرائم حرب تُرتكب في غزة بأوامر من أعلى المستويات

نشر 29 مايو 2025 | 15:27

في تحول لافت داخل المؤسسة السياسية والأمنية الصهيونية، أدلى عدد من أبرز القادة السابقين بتصريحات علنية تدين الحرب الجارية على قطاع غزة وتصفها بوضوح بأنها جرائم حرب وعمليات تطهير عرقي، في اعترافات نادرة تعكس حجم الكارثة الإنسانية وعمق الانقسام داخل كيان الاحتلال.

وصف رئيس الوزراء ووزير الدفاع الأسبق، إيهود باراك،  في تصريحات إعلامية متلفزة ما يجري في غزة بأنه "تطهير عرقي" و"جرائم حرب"، مؤكدًا أن جيش الاحتلال ينفذ "عمليات تهجير قسري وتدمير ممنهج للبنية التحتية المدنية".

وأكد أن هذه الأفعال تمثل "انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي"، وقد تُفضي إلى محاكمات أمام المحكمة الجنائية الدولية.

و في هجوم صريح على حكومة نتنياهو، قال رئيس الوزراء الأسبق إيهود أولمرت إن العمليات العسكرية في غزة تمثل "جرائم حرب"، واصفًا الحرب بأنها "بلا هدف" و"تقود إلى كارثة إنسانية"، منتقدًا "القسوة المتعمدة" وانعدام الشرعية الأخلاقية لأفعال الحكومة الحالية.

وأكد وزير الدفاع الأسبق موشيه (بوغي) يعلون، في مقابلة إذاعية أن "إسرائيل ترتكب تطهيرًا عرقيًا وجرائم حرب في شمال قطاع غزة".

وأوضح أن هذه التصريحات جاءت بناءً على شهادات من جنود خدموا هناك، محذرًا من خطورة دعوات إعادة توطين المستوطنين وتقليل عدد سكان غزة.

وفي تصريح جريء قال يائير غولان نائب رئيس أركان الجيش الصهيوني الأسبق: "الدولة العاقلة لا تقتل الأطفال كهواية، ولا تشارك في تهجير جماعي"، مشددًا على أن ما يجري لا ينسجم مع القيم الأخلاقية ولا المبادئ العسكرية.

وفي ذات السياق قال المسؤول الأمني البارز السابق عاموس جلعاد في لقاء متلفز إن "ما يحدث في غزة يتجاوز مبدأ الدفاع عن النفس، ويدخل في نطاق الجرائم ضد الإنسانية"، محذرًا من أن استمرار هذه السياسات قد يضع الاحتلال في عزلة دولية قانونية وأخلاقية.

كما وصف عضو الكنيست عن "الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة"، عوفر كسيف،  اقتحام مستشفى الشفاء بأنه "جريمة حرب"، ووقّع على عريضة تؤيد دعوى جنوب إفريقيا ضد الاحتلال في محكمة العدل الدولية.

وقد تعرض لعقوبات قاسية من الكنيست شملت الإبعاد عن الجلسات لمدة 6 أشهر وحرمانه من راتبه.

هذه الاعترافات المتتالية من قادة أمنيين وسياسيين صهاينة تعكس تراجعًا في الإجماع الداخلي حول جدوى الحرب وأخلاقيتها. كما تعزز من موقف المقاومة الفلسطينية وتؤكد ما وثقته تقارير حقوقية دولية حول طبيعة الجرائم التي تُرتكب يوميًا بحق سكان قطاع غزة.

و في ظل الصمت العربي الرسمي وتواطؤ بعض العواصم الغربية، تبقى هذه الأصوات الصهيونية المنتقدة بمثابة دليل إضافي يُدين الاحتلال من داخله.