حذّرت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، من خطورة التصعيد الصهيوني المتزامن في كل من مدينة القدس والضفة الغربية، مؤكدة أن ما يجري يمثل حلقة جديدة في الحرب الشاملة التي يشنها الاحتلال على شعبنا الفلسطيني، أرضًا ومقدسات واقتصادًا.
ففي القدس المحتلة، شهد المسجد الأقصى يوم أمس اقتحامات جماعية نفذها مئات المستوطنين تحت حماية شرطة الاحتلال، تزامنًا مع مسيرة الأعلام الاستيطانية، وبمشاركة وزراء الاحتلال المتطرفين إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش.
وظهر المستوطنون وهم يؤدون طقوسًا تلمودية داخل باحات المسجد، في مشهد وصفته حماس بـ"الاستعراضي الاستفزازي".
وقال هارون ناصر الدين، عضو المكتب السياسي للحركة ورئيس مكتب شؤون القدس، إن هذه المشاهد تشكّل تصعيدًا خطيرًا في الحرب الدينية التي يقودها الاحتلال لفرض واقع تهويدي على المسجد الأقصى، مشددًا على أن هوية القدس لن تتغير، وأن الاحتلال إلى زوال مهما حاول أن يستعرض قوته.
وأضاف أن ما يجري في القدس هو تعبير عن حالة ارتباك يعيشها الاحتلال الصهيوني، وانعكاس لفشله السياسي والميداني، معتبرًا أن الرد الأمثل على هذه الاقتحامات يتمثل في تكثيف الرباط والحشد الشعبي داخل الأقصى، وتوسيع المقاومة بكافة أشكالها.
في المقابل، شهدت مدن الضفة الغربية تصعيدًا آخر تمثّل في اقتحام قوات الاحتلال لمراكز المحافظات، وشن مداهمات متزامنة استهدفت محال صرافة ومؤسسات اقتصادية فلسطينية، رافقها نهب لأموال ومصادرة محتويات تحت ذرائع واهية.
وأدانت حماس في بيان رسمي هذا الاستهداف، واعتبرته جزءًا من مخطط الاحتلال لضرب مقومات صمود الفلسطينيين، في محاولة لكسر إرادتهم، مؤكدة أن حكومة الاحتلال بقيادة "الثالوث المتطرف" – نتنياهو وبن غفير وسموتريتش – تواصل انتهاج سياسات قرصنة ونهب منظم ضمن مشروع استعماري يستهدف الإنسان والهوية.
ودعت الحركة السلطة الفلسطينية إلى تحمّل مسؤولياتها في حماية الاقتصاد الوطني من تغوّل الاحتلال، كما ناشدت المجتمع الدولي للتحرك العاجل من أجل تشكيل جبهة قانونية وسياسية لمحاسبة الاحتلال على جرائمه المتواصلة بحق الأرض والمقدسات والشعب الفلسطيني.
وتأتي هذه التطورات في وقتٍ تشهد فيه الأراضي الفلسطينية تصاعدًا مستمرًا في وتيرة المواجهة مع الاحتلال، وسط دعوات فصائلية وشعبية إلى تعزيز المقاومة والرباط، في معركة باتت تُعرّف بوضوح بأنها معركة وجود وهوية لا تحتمل التراجع.