قالت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" إن الرئيس التنفيذي لمؤسسة "غزة الإنسانية" المدعومة من "إسرائيل" والولايات المتحدة جيك وود قد استقال من منصبه.
وقال "وود" في بيان صادر عن المؤسسة: إن "من الواضح أنه من غير الممكن تنفيذ خطة المساعدات".
وحث "الأطراف المعنية على مواصلة استكشاف أساليب جديدة ومبتكرة لتسليم المساعدات".
وأوضح وود أنه مضطر للمغادرة بعدما تيقن من أن المنظمة لا تستطيع إنجاز مهمتها مع التزامها بـ"المبادئ الإنسانية".
وأضاف أنه طُلب منه قبل شهرين قيادة جهود مؤسسة غزة الإنسانية، نظرًا لخبرته في العمليات الإنسانية.
وتابع أنه "مثل كثيرين حول العالم أصبت بالهلع وانفطر قلبي، بسبب أزمة الجوع في غزة، ورأى أنه ملزم ببذل كل ما بوسعه للتخفيف من معاناة المدنيين"، حسب البيان.
وأكد وود أنه "فخور بالعمل الذي أشرف عليه بما في ذلك إعداد خطة قابلة للتنفيذ لإطعام الجائعين، والتعامل مع الهواجس الأمنية المرتبطة بتحويل المساعدات، ودعم جهود المنظمات الإنسانية العاملة منذ زمن طويل في غزة".
لكنه أشار إلى أن تنفيذ هذه الخطة يبدو مستحيلًا دون الإخلال بالمبادئ الإنسانية الأساسية من حياد وعدم تحيز واستقلالية.
وظهرت "مؤسسة غزة الإنسانية" مع تصاعد الضغوط الدولية على "إسرائيل"، بسبب حصارها الخانق للقطاع ومنع دخول الغذاء والماء والدواء، بالتوازي مع القصف اليومي الذي يطال النازحين الجوعى والمستشفيات.
وكانت المؤسسة أعلنت منذ إطلاقها في فبراير/شباط الماضي، عن خطة لتوزيع نحو 300 مليون وجبة طعام خلال أول 90 يومًا من عملها، في ظل أزمة إنسانية خانقة يعيشها قطاع غزة.
لكن الأمم المتحدة ووكالات الإغاثة الدولية والمحلية أعلنت أنّها لن تتعاون مع هذه المؤسسة، وسط اتهامات بأنّ المنظمة تتعاون مع "إسرائيل"، ما أثار جدلًا واسعًا حول ماهيتها ومدى مصداقية تحركاتها.
وقالت السلطات السويسرية إنها تبحث ما إذا كانت ستفتح تحقيقًا قانونيًا في أنشطة مؤسسة إغاثة غزة، وهي منظمة مدعومة من الولايات المتحدة وتعتزم الإشراف على توزيع المساعدات في قطاع غزة.
وتأتي هذه الخطوة بعد أن قدمت منظمة سويسرية غير حكومية، الأحد، طلبًا للتحقيق في خطة مؤسسة إغاثة غزة لتوزيع المساعدات، التي عارضتها الأمم المتحدة، قائلة إنها "ليست نزيهة أو محايدة وستؤدي إلى المزيد من النزوح وتعريض الآلاف من الناس للأذى".
والأحد، قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إنّ الآلية الإسرائيلية الجديدة لإدخال وتوزيع المساعدات الإنسانية في قطاع غزة، والمزمع تشغيلها الأسبوع الجاري، تُشكّل انتهاكًا لقواعد القانون الدولي.
وأوضح أن الآلية قد صُمّمت في جوهرها لاضطهاد السكان الفلسطينيين وتهجيرهم قسرًا من أجزاء واسعة من القطاع، وترسيخ السيطرة العسكرية لجيش الاحتلال الإسرائيلي عليه، فضلًا عن كونها محاولة لتضليل الرأي العام العالمي الذي بدأ يلتفت أخيرًا إلى الواقع الإنساني الكارثي في غزة.
وذكر المرصد أنّ المعلومات المتوفرة حول الآلية الإسرائيلية تشير بوضوح إلى أنها صُمّمت كأداة سيطرة قسرية على السكان المدنيين، تقوم على تقديم طرد مساعدات واحد فقط أسبوعيًا لكل عائلة، بكمية محدودة، وبشروط أمنية تقييدية، في انتهاك صريح لمبدأ عدم التمييز، ولمعيار الكفاية والاستمرارية في المساعدات الإنسانية.
وأكد أنّ هذه الآلية لا تفي بأي من شروط الإغاثة المحايدة والفعّالة، بل تُستخدم وسيلة لإخضاع المجتمع الفلسطيني عبر التحكم في مقومات بقائه الأساسية.
وأضاف أنّ هذه الآلية وُضعت لدفع سكان محافظة شمالي غزة ومحافظة غزة – اللتين تضمان قرابة نصف عدد سكان القطاع – إلى النزوح القسري نحو مناطق الوسط والجنوب، حيث تتركز نقاط التوزيع.
إلى جانب إخضاع جميع أرباب الأسر لفحص أمني دقيق، بما يعرّضهم لخطر الإخفاء القسري أو الاعتقال التعسفي، لا سيما في ظل تمركز قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي قرب نقاط التوزيع وعلى امتداد الطرق المؤدية إليها.