قال المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في غزة هشام مهنا، إن الوضع الإنساني في قطاع غزة على شفا الانهيار التام، بفعل استمرار الإغلاق والمنع التام لإدخال المساعدات، واستئناف العمليات العسكرية الإسرائيلية.
وأضاف مهنا في حديث صحفي يوم الخميس "حذرنا منذ أسابيع من مغبة الوصول لهذه المرحلة، لأن العوامل والبيئة التي نعمل فيها قد تكون مستحيلة لتحقيق أي استجابة إنسانية إيجابية أو حقيقية يلمسها المدنيون في قطاع غزة، في ظل الواقع المرير الذي يعيشونه".
وتابع "نتابع عن كثب آلية إدخال الدعم الإنساني إلى قطاع غزة، وفق ما أعلنت عنه سلطات الاحتلال، بعد أكثر من شهرين من الإغلاق والمنع التام لإدخال المساعدات لغزة".
وأكد أن عدم إدخال الدعم الإنساني أدى لتفاقم الأزمة، خصوصًا مع استئناف العمليات العسكرية وتصاعدها في القطاع.
وأكمل مهنا "نحن نرحب بأي جهود يُمكن أن تُنهي الأزمة الإنسانية في غزة، لكن أي إدخال للدعم الإنساني يجب أن يكون متسقًا تمامًا مع المبادئ الإنسانية التي تضمن عدم التمييز بين مستحقي هذا الدعم".
وأشار إلى أن هناك آليات امتدت طيلة فترة الحرب الإسرائيلية على غزة عمل فيها الفاعلون في القطاع الإنساني، بما فيها اللجنة الدولية للصليب على إيصال هذا الدعم لمستحقيه بكل شفافية واستقلالية.
وأكد مهنا أن "إسرائيل"، كقوة احتلال، تتحمل المسؤولية الكاملة أمام القانون الدولي الإنساني فيما يتعلق بضمان حصول كل المدنيين الفلسطينيين في غزة على الاحتياجات الأساسية.
وأردف "من غير المقبول تسييس الدعم الإنساني، أو استخدامه كنوع من أنواع الضغط السياسي والعسكري".
وحول جهود الصليب إزاء تفاقم الوضع الإنساني، قال مهنا: "نحن لم نتوقف عن حوارنا المباشر مع جميع الأطراف، بما فيها السلطات الإسرائيلية، لأجل التوصل لاتفاق يُؤدي لتخفيف الأزمة الإنسانية في غزة وإنهاء معاناة سكانها".
وفيما يتعلق بتصاعد جرائم الاحتلال في القطاع، أشار مهنا إلى أن آلاف المدنيين اُستشهدوا وأُصيبوا، منذ استئناف العدوان على القطاع في 18 آذار/مارس الماضي، فضلًا عن أوامر الإخلاء التي تطال أجزاء واسعة من القطاع.
وأوضح أن أوامر الإخلاء هذه تعرض السكان المدنيين للخطر أكثر، فضلًا عن حالة الخوف والقلق والحيرة التي يعيشونها، في ظل عدم وجود وجهة آمنة يلجأون إليها.
ولفت إلى أن الصليب الأحمر يستقبل عبر خطوطه المباشرة يوميًا العديد من نداءات الاستغاثة من مدنيين عالقين وسط العمليات العسكرية، أو بحاجة لاستجابة إنسانية، ويتم التعامل معهم بشكل فوري ومباشر.
وأكد أن التزامات القانون الدولي واضحة، ويجب ضمان توفير الحماية لكل المدنيين، بما فيهم الطواقم الطبية والمستشفيات، والمرضى والجرحى، وطواقم الإسعاف.
وعن سوء التغذية والمجاعة، قال مهنا: إن "المدنيين في قطاع غزة يعانون من انعدام الأمن الغذائي، وهناك صعوبة يومية يواجهونها في الحصول على الحد الأدنى من الطعام، بالإضافة إلى ارتفاع الأسعار الهائل".
ودعا المتحدث باسم الصليب الأحمر إلى إغراق القطاع بشتى أنواع الدعم الإنساني، والعمل على إنهاء الحرب ووقف شلال الدماء، وإتاحة المجال للعمل الإنساني بمساحة معقولة.
ومنذ 2 آذار/مارس الماضي، تواصل سلطات الاحتلال سياسة تجويع ممنهج لنحو 2.4 مليون بغزة، عبر إغلاق المعابر بوجه المساعدات المتكدسة على الحدود، ما أدخل القطاع مرحلة المجاعة وأودى بحياة كثيرين.
وأكد المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة أن الاحتلال الإسرائيلي يواصل لليوم الثالث على التوالي، منع دخول شاحنات المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى القطاع.
واعتبر المكتب في بيان صحفي أمس الأربعاء، أن هذا الأمر يشكل انتهاكًا صارخًا لما أعلنه سابقًا من التزامات وتعهدات، واستمرارًا لسياسة الحصار والتجويع الممنهجة التي يمارسها ضد أكثر من 2.4 مليون إنسان مدني فلسطيني يعيشون أوضاعًا إنسانية كارثية.
وأشار إلى أن الاحتلال أوقف إدخال المساعدات - التي زعم أنه سيسمح بإدخالها منذ يوم الإثنين الماضي- دون مبرر قانوني أو إنساني.
ويشهد قطاع غزة أوضاعًا صحية ومعيشية متدهورة، ونقصًا حادًا في الغذاء والدواء والوقود، مما يُنذر بكارثة إنسانية متفاقمة تهدد حياة السكان.
وبدعم أمريكي، يرتكب جيش الاحتلال منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 جرائم إبادة جماعية بغزة خلّفت أكثر من 175 ألف شهيد وجريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، فضلًا عن مئات آلاف النازحين.