في مشهد غير مألوف، تتكشّف داخل كيان الاحتلال الإسرائيلي مؤشرات تصدّع عميق في المستويين العسكري والسياسي، وسط تحذيرات صريحة من مسؤولين حاليين وسابقين من أن الكيان يقترب من "هزيمة سياسية" واستنزاف عسكري بلا هدف في عدوانه المستمر على قطاع غزة منذ أكثر من سبعة أشهر.
في مقابلة صادمة عبر إذاعة 103FM العبرية، دعا العميد (احتياط) أورين سولومون المتحدثين باسم الجيش الصهيوني إلى "الصدق" بدلًا من الترويج لأنصاف الحقائق، مؤكدًا أن "الوحدات القتالية تعيش حالة إرهاق ناجمة عن انعدام الهدف".
وأضاف أن "الجنود يبذلون أقصى طاقتهم، لكنهم لا يصلون إلى نتيجة".
وانتقد سولومون بشدة اعتماد الجيش على أساليب المداهمات التي لم تغيّر شيئًا على الأرض، مضيفًا: "ما فعلناه لم يكن احتلالًا، بل غارات أهدرنا فيها عامًا ونصفًا بلا جدوى".
كما اتهم القيادة العسكرية العليا بتضليل الجمهور والسياسيين بادعاء "تفكيك حماس"، معتبرًا أن رئيس الأركان لم يرتكب مجرد خطأ بل "فشل كامل".
وفي تطور ميداني، كشفت قناة "كان" العبرية أن التحقيقات الأولية أظهرت أن الرقيب يوسف يهودا حيراك من كتيبة الهندسة 601، اللواء 401، قُتل بنيران صديقة أُطلقت من سرية تؤمن منطقة عمليات، أثناء تواجده داخل فتحة نفق تم اكتشافها وتفجيرها لاحقًا.
الحادث يسلط الضوء على الارتباك والتنسيق الضعيف بين الوحدات، وسط تعقيد الميدان الغزي.
أما الكاتب الإسرائيلي المعروف بن درور يميني، فحذر عبر صحيفة يديعوت أحرونوت من أن "إسرائيل تقف على حافة الهزيمة السياسية" بسبب تجاهلها للأبعاد الإنسانية في حربها على غزة.
وأشار إلى أن الحكومة تُقاد من "يمين مناهض للصهيونية ويعيش في فقاعة"، وأن "صور الأطفال الجوعى تُبث عالميًا وتُفقد إسرائيل دعم أصدقائها، حتى في الحزب الجمهوري الأمريكي".
وحذّر يميني من أن مهاجمة قادة مثل ترامب وماكرون "يُضعف الموقف الإسرائيلي" دوليًا، مؤكدًا أن المشكلة ليست في الإعلام بل في السياسات المتبعة.
في تصريح أثار عاصفة من الجدل، أقرّ النائب السابق لرئيس أركان جيش الاحتلال ورئيس حزب "الديمقراطيين الإسرائيليين"، يائير غولان، بأن "إسرائيل تقتل المدنيين والأطفال كهواية"، وهو ما اعتُبر اعترافًا خطيرًا بممارسات متعمدة تجاه المدنيين.
وأضاف: "الدولة العاقلة لا تحارب المدنيين ولا تهجّرهم".
رغم محاولة بعض السياسيين قلب الاتهام نحو "حماس"، فإن تصريح غولان أحدث صدمة داخلية، كونه يأتي من شخصية أمنية مرموقة تنتمي إلى المؤسسة العسكرية نفسها، مما يضع نتنياهو وحكومته في موقف حرج.
وفي مقابلة أخرى مع القناة 12 العبرية، تابع غولان هجومه قائلاً إن "الحرب تجسد أحلام بن غفير وسموتريتش، وإذا سمحنا بتحقيقها سنصبح دولة منبوذة"، مشيرًا إلى أن الحكومة الحالية فاسدة، وأنه "حان الوقت للدفاع عن قيم إسرائيل كدولة صهيونية ويهودية وديمقراطية".
كما اتهم وزير الحرب غانتس بالتملق لنتنياهو واليمين المتطرف، مؤكدًا أن هذا النهج "جُرّب من قبل وفشل"، ودعا إلى إنهاء الحرب فورًا وإعادة المختطفين.
تصريحات المسؤولين والخبراء الإسرائيليين تكشف عن أزمة ثقة غير مسبوقة داخل المنظومة الصهيونية، سياسيًا وعسكريًا، في ظل عدوان طويل الأمد على غزة لم يحقق أهدافه، وأدى لعزلة دولية متزايدة وانقسام داخلي حاد.
التحذيرات من "هزيمة سياسية" و"فشل استراتيجي" قد تكون تمهيدًا لمرحلة جديدة من الصراع الداخلي في الكيان، مع تزايد الضغوط لإنهاء الحرب وإعادة تقييم الاستراتيجية بالكامل.