في ظل استمرار العدوان الصهيوني على قطاع غزة، تواجه المنظومة الصحية أزمة حادة تهدد حياة آلاف المواطنين وتضع القطاع الصحي على شفا الانهيار.
أكد د. عاهد سمور، مدير الرعاية الأولية بوزارة الصحة بغزة، أن المرافق الصحية تتقلص يوماً بعد آخر، والمخزون الدوائي شبه منعدم، مع نفاد أصناف أساسية من المستودعات.
وأشار إلى أن نقص مخزون التطعيمات الأساسية للأطفال يهدد بوقوع كارثة صحية خلال الأشهر المقبلة.
وأضاف أن غالبية الأجهزة الطبية توقفت عن العمل، وأن الأجهزة المتبقية بحاجة ماسة إلى صيانة مستمرة وقطع غيار يمنع الاحتلال إدخالها إلى القطاع.
في نفس السياق، حذر د. محمد أبو سلمية، مدير مستشفى الشفاء الطبي، من وفاة مرضى السرطان يومياً نتيجة غياب المستشفيات ونقص العلاجات الضرورية.
وأوضح أن مستشفيات شمال القطاع خرجت عن الخدمة تماماً، فيما لا يوجد مستشفى يعمل بشكل كامل على مستوى القطاع بأكمله، ويعمل معظمها جزئياً وسط تزايد مستمر في أعداد المصابين والجرحى.
ولفت إلى أن الاحتلال لا يكتفي بقصف المستشفيات والمراكز الطبية، بل يستهدف أيضاً مستودعات الأدوية ضمن حملة ممنهجة تهدف إلى تدمير المنظومة الصحية بكاملها.
أما د. صخر حمد، مدير مستشفى كمال عدوان، فقد أكد استمرار استقبال المستشفى للمصابين رغم الظروف الأمنية الخطيرة، مشيراً إلى تعرض محيط المستشفى لهجمات متكررة من طائرات مسيرة من نوع "كواد كوبتر" وقصف المنازل المحيطة، ما يعرض حياة المرضى والطواقم الطبية للخطر المباشر.
وأشار إلى أن المستشفى تعاني من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود، ما يهدد استمرار تقديم الخدمات الطبية.
ودعا حمد المؤسسات الأممية والدولية والمجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لحماية الطواقم الطبية والمدنيين وضمان استمرار العمل الإنساني في المستشفيات.
في ظل هذه الظروف الخطيرة، حذرت وزارة الصحة المواطنين من شراء الأدوية من البسطات والأكشاك العشوائية المنتشرة في الأسواق والطرقات، مشددة على أن غالبية الباعة فيها غير مرخصين، ما يؤدي إلى بيع أدوية خاطئة أو منتهية الصلاحية قد تسبب مضاعفات صحية خطيرة تصل إلى الوفاة.
وأكدت الوزارة أن الأدوية المعروضة في هذه النقاط تُحفظ في ظروف تخزين سيئة وتحت حرارة الشمس، مما يفقدها فعاليتها ويزيد من خطر تحولها إلى مواد ضارة بالصحة.
وأهابت الوزارة بالمواطنين التوجه للصيدليات الرسمية المرخصة لضمان الحصول على أدوية ذات جودة وموثوقية عالية.
تتزايد معاناة القطاع الصحي في غزة مع كل يوم يمر، وسط قصف ممنهج يطال البنية التحتية الصحية، ونقص حاد في الإمكانات الطبية والدوائية، ما يحتم تحركاً دولياً عاجلاً لإنقاذ آلاف الأرواح وحماية الكوادر الطبية التي تواجه ظروفاً استثنائية في تقديم خدماتها الإنسانية.