يواصل الاحتلال الصهيوني ارتكاب مجازر مروّعة بحق المدنيين في قطاع غزة، في ظل حرب إبادة جماعية ممنهجة دخلت شهرها الثامن، وسط قصف جوي وبري وبحري لا يتوقف، واستهداف مباشر للأحياء السكنية ومراكز النزوح والمستشفيات.
ومنذ فجر الخميس، استشهد 136 فلسطينيًا جراء القصف المتواصل، بينهم 83 في جنوب القطاع، و37 شمالًا، و16 وسط غزة، لترتفع حصيلة الشهداء منذ بدء العدوان في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 إلى 52,928 شهيدًا، إضافة إلى 119,846 جريحًا، بينهم آلاف الأطفال والنساء، في حين بلغ عدد الشهداء منذ استئناف العدوان في 18 مارس/آذار نحو 1,800 شهيد، و3,000 جريح.
فجر الجمعة، ارتكب الاحتلال مجازر مروّعة في بيت لاهيا ومخيم جباليا شمال غزة، أسفرت عن استشهاد أكثر من 100 مواطن، غالبيتهم من الأطفال، مع تسجيل عشرات المفقودين تحت الأنقاض واعتقالات طالت مدنيين من المناطق المستهدفة.
وفي عزبة عبد ربه شرق جباليا، استشهد 6 نازحين في قصف مدفعي مباشر، فيما أصيب العشرات في استهداف منازل سكنية شمالي القطاع، خاصة في تل الزعتر، حيث سقط 5 شهداء بينهم 3 أطفال، و75 جريحًا بحسب مستشفى العودة.
كما انتُشل جثمان الشهيد علاء محمد سليمان زعرب من تحت أنقاض منزله في منطقة المواصي غرب رفح، الذي دُمّر بالكامل في غارة جوية.
وشهدت منطقة القرارة شمال شرق خان يونس قصفًا مدفعيًا عنيفًا، ترافق مع تحليق مكثف للطيران الحربي والاستطلاع، وسط تدمير واسع للمنازل.
في جباليا، ارتكب الاحتلال مجزرة جديدة عند استهداف عيادة التوبة، أسفرت عن استشهاد المواطنة نضال معين الغول وطفلها زين محمد الغول أثناء توجهها لاستلام كفالة الأيتام، فيما سبق أن استشهد زوجها.
وقبيل ظهر الخميس، استشهد نحو 15 مواطنًا بينهم 11 طفلًا وامرأة في غارة إسرائيلية على مخيم جباليا.
كما سجّلت إصابات عديدة في قصف استهدف منازل عائلات طه قرب صالة الطيب، والتتري في شارع العجارمة بمخيم جباليا، إلى جانب قصف خيمة نازحين في مواصي خان يونس، ومنزل لعائلة الشيش في منطقة أصلان ببيت لاهيا.
في بيت لاهيا ومحيطها، شن الطيران غارات مكثفة، ترافقت مع تقدم بري لجيش الاحتلال باتجاه منطقة مقبرة السلاطين، تخلله نسف مبانٍ سكنية بالكامل.
وفي العامودي شمالي القطاع، أُصيب 5 مواطنين في قصف مباشر، كما استهدفت طائرات الاحتلال مناطق التوام والسلاطين شمال غرب غزة، وبئر النعجة غرب جباليا، ومنطقة مدينة حمد شمال خانيونس.
كما أعلن عن استشهاد المواطن وائل سلامة أبو خاطر متأثرًا بجراحه جراء قصف منزلهم في منطقة معن شرق خان يونس.
يأتي كل ذلك في وقت تواصل فيه إسرائيل فرض حصار شامل على القطاع، بإغلاق المعابر ومنع دخول المساعدات، ما ينذر بـ مجاعة وشيكة، خاصة مع التحذيرات من نفاد مخزون الدقيق والمواد الأساسية لإنتاج الخبز بحلول نهاية مارس/آذار، وانخفاض كميات المواد الغذائية المخصصة للوجبات.
وبينما تُترك غزة تنزف تحت القصف، تعجز فرق الإنقاذ عن الوصول إلى الضحايا، في ظل أوضاع ميدانية بالغة الخطورة، وسط صمت دولي وعجز المنظمات الإنسانية عن أداء مهامها، في وقت يواجه فيه أكثر من مليون نازح خطر الموت جوعًا أو تحت الركام.