تصاعدت حدة الغضب في الأوساط السياسية والشعبية الإسرائيلية عقب قرار الإفراج المفاجئ عن الجندي الأسير عيدان ألكسندر، بوساطة أميركية مباشرة، ودون أي دور يُذكر لحكومة بنيامين نتنياهو. هذا التطور أثار موجة انتقادات غير مسبوقة، وفتح الباب أمام اتهامات للحكومة الإسرائيلية بالفشل الذريع في إدارة ملف الأسرى والتخلي عنهم لأسباب سياسية.
وضمن ردود الأفعال، اعتبر ألون، والد الأسير تمير نمرودي، أن الإفراج عن عيدان ألكسندر "يُلزم الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب والمبعوث الأميركي ويتكوف بإجبار نتنياهو على وقف الحرب وبدء مفاوضات شاملة لإعادة جميع الأسرى"، مؤكدًا أن هذا السبيل الوحيد لتحقيق نتائج ملموسة.
أما مكابيت، عمة الأسيرين زيف وغاليه بيرمان، فقد عبّرت عن مرارة عميقة قائلة: "ترامب أنقذ عيدان ألكسندر، فمن سينقذ غاليه وزيف؟ آسفة لأنكما لا تملكان الجنسية الصحيحة!".
من جانبه، قال الجنرال المتقاعد غادي أيزنكوت إن حكومة نتنياهو "تختبئ خلف رواية أن العملية تمت دون مقابل ومن دون علمها، وهو سلوك يعكس ضعفا ويفتقر إلى الجدية". وأضاف أن هذا يعبر عن أزمة عميقة في صناعة القرار الإسرائيلي.
أما يائير غولان، فقد وصف الأمر بأنه "فضيحة لدولة إسرائيل"، معتبراً أن حقيقة أن عيدان ألكسندر أُفرج عنه فقط لأنه يحمل الجنسية الأميركية "عار وخزي يجب أن تهتز له أركان الحكومة".
وفي تصريح لافت، قال زعيم المعارضة يائير لابيد إن "وجود اتصالات مباشرة بين حماس والولايات المتحدة دون علم حكومة إسرائيل يُعد فشلاً دبلوماسياً مدوياً لنتنياهو وحكومته"، داعيًا إلى تحقيق فوري في هذه الفضيحة.
وفي رسالة مؤثرة، أعرب يهودا، والد الجندي الأسير نمرود كوهين، عن غضبه قائلاً: "ابننا أُرسل من قبل الدولة للقتال، تماما مثل عيدان، والصفعة المؤلمة التي تلقيناها اليوم تثبت أن حكومة إسرائيل اتخذت قراراً سياسياً بالتخلي عن أبنائنا الأسرى".
وهاجم الصحفي ألموغ بن زكري نتنياهو بشدة قائلاً: "نتنياهو بلا أي ذرة خجل، وسيحاول الظهور بجانب عيدان ألكسندر وكأنه كان له دور في إطلاق سراحه، رغم أنه لم يفعل شيئًا فعليًا لتحقيق ذلك".
ووصف الصحفي المعروف باراك رافيد صفقة إطلاق سراح ألكسندر بأنها "فشل ذريع لنتنياهو وديرمر والكابينت"، فيما وجه المحلل السياسي بن كسبيت رسالة صادمة للأمهات الإسرائيليات قائلاً: "طالما بقي نتنياهو رئيسًا للحكومة، فمن الأفضل عندما يتجند ابنك للجيش أن تستخرج له جواز سفر أميركي".
أما وزير الجيش الأسبق بيني غانتس، فقد اعتبر أن الحكومة "لا تملك زمام أي مبادرة ولا تتحمل أي مسؤولية"، مشددًا على أن الوقت قد حان لتحميل نتنياهو مسؤولية هذا الفشل.
وفي تحليل عسكري نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، قال المحلل البارز رون بن يشاي إن "عدم إشراك إسرائيل في مفاوضات الإفراج عن عيدان ألكسندر يعكس عدم ثقة الإدارة الأميركية بحكومة نتنياهو"، مضيفًا أن هذه الخطوة "حملت الكثير من الإهانة لحكومة الاحتلال، لكن نتنياهو سيكون مجبرًا على امتصاصها".
وأشار بن يشاي إلى أن هذا التطور قد يمهّد لإلغاء العملية العسكرية في غزة، وقد يسهم في الضغط على نتنياهو للتغلب على معارضة وزرائه المتطرفين مثل بن غفير وسموتريتش، معتبراً أن "الأمر جاء كقرار من كبيرهم في واشنطن".
من جهتها، أصدرت عائلات الأسرى الإسرائيليين بيانًا عاجلًا أكدت فيه أن "دون إعادة الرهائن لا مستقبل لدولة إسرائيل"، محمّلين الحكومة مسؤولية استمرار معاناة أبنائهم، وطالبوا الرئيس الأميركي السابق ترامب بـ"ألا يتوقف وألا يتركهم وحدهم، وأن يفعل المطلوب لإعادة جميع الأسرى".
وفي ظل هذه العاصفة السياسية والشعبية، يجد نتنياهو نفسه أمام أصعب اختبار لقيادته، وسط تساؤلات مصيرية: هل ستستمر هذه الحكومة العاجزة في تجاهل مصير أسراها، أم أن الضغوط الداخلية والدولية ستجبرها على اتخاذ خطوات جادة لإنهاء هذا الملف الحساس؟