ما قل ودل
لقاءات عبثية
بقلم: وائل عبد الرزاق المناعمة
ويتجدد اللقاء مرة تلو الأخرى، والقبلات والابتسامات والمصافحة الحارة تتكرر أمام الكاميرات هناك في القدس بين الرئيس أبو مازن ورئيس وزراء العدو أولمرت، مصادرة الأراضي في الضفة تسير وفق خطة ممنهجة للاستيلاء على معظم الحقول والمزارع، وطرد أصحابها منها وتحويلهم إلى قائمة العاطلين عن العمل، بحجة إقامة الجدار العنصري الذي أتى على خيرة الأراضي، ووصل إلى أماكن تجمع المياه العذبة ليضمها إلى الكيان المحتل، ويحرم أصحابها منها ليعانوا العطش هم ومزارعهم وأنعامهم.
والقدس التي يجتمع فيها الرئيس أبو مازن لم يبق منها سوى 4% فقط بأيدي أصحابها العرب، والباقي صادره الصهاينة، وأقاموا عليها المستوطنات والتجمعات الاستيطانية ليأتوا بيهود الأرض الحاقدين ليدنسوا المدينة الطاهرة، ويطردوا أهلها منها.
والرئيس يجتمع بأولمرت وقوات الاحتلال تجتاح مدن وقرى الضفة الفلسطينية يومياً لتدمر البيوت على أصحابها، وتعتقل من تشاء، وتغتال المجاهدين الأحرار الذين رفضوا تسليم سلاحهم، وأصروا على الرباط والمقاومة.
والمصافحة مستمرة وقطاع غزة يعاني من حصار ظالم، طال جميع مقومات الحياة الأساسية لمليون ونصف فلسطيني، فلا دواء، ولا علاج للمرضى الذين يموتون يومياً بسبب إغلاق المعابر في وجوههم، والمنشآت الحيوية توقفت، والبطالة نسبتها وصلت إلى الأعلى في العالم، والأطفال يناشدون العالم لرفع الحصار دون مجيب.
ويصر الرئيس على مقابلة أولمرت على الرغم من تنكر الأخير لجميع تعهداته له بالوصول إلى اتفاق هذا العام يشمل جميع القضايا العالقة كالقدس واللاجئين والدولة الفلسطينية، ولم يستح أولمرت بالإعلان أمام الجميع أنه لن يعطي الفلسطينيين شيئاً هذا العام، وهو يعلم أن فترة بقائه في الحكم أصبحت معدودة لن تتجاوز بضعة شهور.
والرئيس يتمسك بالحوار مع أولمرت ويدير ظهره للحوار مع أبناء شعبه ويرفض الجلوس معهم على طاولة واحدة يناقش قضايا أمتنا المصيرية التي أصبحت في أيدي حفنة من جامعي المال يبحثون عن مشتري لمواقفهم، يبيعون له ثوابتهم في إحدى العواصم الغربية.
وهنا يحق لنا أن نرفع صوتنا عالياً إلى الرئيس أبو مازن، وبعد ما تقدم من توضيح، أنك يا سيادة الرئيس قد أقسمت اليمين عند تسلمك لهذه الأمانة بأن تحمي مصالح الأمة، وتعبر عن آمالها، ومصالح أمتنا لا يمكن أن تتقاطع أو تلتقي مع مصالح عدونا الذي لا يحمل لنا إلا كل سوء ومكروه، ولا يمكن أن نأخذ منه أي شئ دون أن ندفع الثمن من دمائنا وأبنائنا وقادتنا.