مرةً أخرى، يُسدل الستار عن فصلٍ جديد من فصول الكذب في زمن الحرب، وهذه المرة من قلب المؤسسة العسكرية للكيان الإسرائيلي، وعلى لسان وزير دفاعه يوآف غالانت، الذي أقرّ في أبريل 2025 بأن النفق المزعوم في محور فيلادلفيا، تلك الصورة التي بثها جيش الاحتلال في ديسمبر 2024، لم يكن سوى أكذوبة صُنعت لتأخير صفقة تبادل الأسرى.
غالانت لم يخترع العجلة، بل سار على خطى أسلاف سبقوه في عالم التضليل الاستراتيجي، حيث يُصبح الكذب رافعة للحروب وذريعة للدمار. نتذكر حادثة خليج تونكين عام 1964، حين ابتدعت الولايات المتحدة ذريعة واهية للتورط في مستنقع #فيتنام. ونسترجع ملف أسلحة الدمار الشامل في #العراق عام 2003، حين وقف كولن باول في قاعة مجلس الأمن يقدم صوراً وتقارير ثبت زيفها بعد أن غرق العراق في دوامة الاحتلال والدمار.
ولا ننسى عملية نورثوودز عام 1962، التي اقترحت فيها وزارة الدفاع الأمريكية تنفيذ هجمات مزيفة على أراضيها لتبرير غزو كوبا، لولا أن الرئيس جون كينيدي أوقفها في اللحظات الأخيرة. وحتى بريطانيا في #الحرب_العالمية الأولى (1914-1918) لم تتورع عن اختلاق قصص “فظائع الألمان” في #بلجيكا لتجييش الرأي العام.
الكيان الصهيوني لم يشذّ عن هذه القاعدة، بل جعل منها سياسة متكررة. في نوفمبر 2023، زعم أن #مستشفى_الشفاء في #غزة يخفي أنفاقاً ومراكز قيادة للمقاومة، ليبرر قصف المستشفيات والمدارس ومخيمات النزوح. واليوم، يأتي اعتراف غالانت ليُسقط ورقة توت أخرى عن جسد هذا الاحتلال العاري من الأخلاق.
لكن السؤال يبقى: كم من الأرواح أزهقت تحت غطاء هذه الأكاذيب؟ وكم من الضمائر لا تزال تأخذ الرواية الرسمية كحقيقة مقدسة دون أن تُكلف نفسها عناء البحث والتقصي؟
إنه درس قديم متجدد، تؤكده الأيام: في الحروب، الحقيقة غالباً ما تكون أول الضحايا…