كشفت تقارير عبرية عديدة عن حجم التعقيدات التي تواجه جيش الاحتلال في ميدان القتال شمال قطاع غزة، في ظل استمرار تكتيكات المقاومة الفلسطينية، وعلى رأسها حركة حماس، في استخدام أساليب حرب العصابات.
وفي تقرير نشرته صحيفة معاريف العبرية، وصف المحلل العسكري آفي أشكنازي حادثة مقتل جندي وإصابة آخرين في شمال غزة بأنها "تجسيد لعقيدة حماس القتالية"، مشيرًا إلى استخدام الفصائل المقاومة للفخاخ الأرضية، والصواريخ المضادة للدروع، والانسحاب السريع عبر الأنفاق.
وأضاف أن "الجيش يتأهب لهذا النمط من القتال، لكنه يدرك في الوقت ذاته أن القتال البري هش ومعقد وقد يمتد لفترة طويلة دون نتائج حاسمة"، مشيرًا إلى أن حماس تترقب "المعركة الكبرى" وتُبقي قواتها في حالة رصد وتحضير.
من جهته، عبّر المحلل العسكري في يديعوت أحرونوت، بن درور يميني، عن خيبة أمله من الخطاب الأخير لنتنياهو، قائلًا إن "الدراما كانت حاضرة، لكن لا جديد في المضمون"، مشيرًا إلى أن رئيس الحكومة يكرر ذاته دائمًا: "أنا وراء الإنجازات، والآخرون مسؤولون عن الإخفاقات"، رغم فشل واضح في تحقيق ما وصفه سابقًا بـ"النصر الكامل".
كما هاجم الصحفي بن كاسبيت من صحيفة معاريف أداء نتنياهو، مشيرًا إلى أن الأخير يعلم أن هذه "حرب استنزاف طويلة لا يمكن الانتصار فيها كليًا"، إلا أن تمسكه بالسلطة يدفعه لتأخير أي صفقة تبادل أسرى بسبب ضغوط شركائه المتطرفين، مثل سموتريتش وبن غفير.
وفي ذات السياق، حذّر المتحدث السابق باسم جيش الاحتلال، آفي بنياهو، من غياب أي استراتيجية حقيقية في غزة، مؤكدًا أن "غياب الرؤية قد يحوّل الحرب إلى عبثية"، لافتًا إلى أن نتنياهو لم يعد يستخدم مصطلح "النصر المطلق"، ما يشير إلى تراجع الثقة بالقدرة على الحسم.
الجدير بالذكر أن والد الجندي الأسير ماتان إنغرست قال لصحيفة معاريف: "نشعر بخيبة أمل من رئيس الحكومة الذي اخترناه... الجميع يطالب بوقف الحرب وإعادة الأسرى لكننا لا نرى شيئا يتحقق".
بين الحرب الميدانية المعقدة والضغوط السياسية والاجتماعية المتزايدة، يبدو أن الاحتلال يواجه مأزقًا حقيقيًا يصعب الخروج منه دون أثمان باهظة.