تشهد الساحة السياسية والأمنية داخل كيان الاحتلال تصاعداً خطيراً في التوتر بين حكومة نتنياهو وجهاز الأمن العام (الشاباك)، بعد تفجّر فضيحة جديدة تتعلق بتسريب معلومات حساسة من داخل الجهاز، وسط اتهامات متبادلة بالتحزّب واستغلال الأجهزة الأمنية لأهداف سياسية.
واتهم حزب الليكود في بيان نشره رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، رئيس جهاز الشاباك رونين بار بتحويل الجهاز إلى "ميليشيا خاصة" تعمل وفق أجندات سياسية، في أعقاب اعتقال ضابط احتياط في الشاباك، يُشتبه بتسريبه معلومات إلى وزير الشتات الليكودي عميحاي شيكلي وعدد من الصحفيين.
كما هاجم الليكود المستشارة القانونية للحكومة غالي بهاراف ميارا، متهماً إياها بالتواطؤ مع بار لشن حملة اعتقالات وتحقيقات بحق شخصيات وصحفيين محسوبين على اليمين والائتلاف الحكومي.
من جانبه، وصف زعيم المعارضة يائير لابيد هذه الاتهامات بأنها تمثل "هجوماً خطيراً" على المؤسسات الأمنية للدولة، داعياً إلى وقف العبث بالأجهزة الحساسة لحسابات سياسية.
في المقابل، واصل وزراء من الحكومة الهجوم على بار، أبرزهم وزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، اللذان طالبا بعزله فوراً واتهماه بتجاوز حدوده القانونية.
وأعلن سموتريتش أنه سيقاطع أي اجتماع أمني يحضره رئيس الشاباك، ما يعكس مدى عمق الانقسام داخل حكومة الاحتلال حول الملف الأمني.
وكشفت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية أن الضابط المعتقل في الشاباك متهم بتسريب تقارير أمنية تهدف لتقويض مكانة رونين بار، بعد أن قرر نتنياهو عزله مؤخرًا، قبل أن تُوقف المحكمة العليا تنفيذ القرار.
ويرى مراقبون أن الاعتقال يأتي في ظل صراع داخلي حول مستقبل الحرب على غزة، ومحاولة بعض الأطراف داخل الحكومة تمرير "رواية النصر" عبر تهميش الأصوات المعارضة داخل المؤسسة الأمنية.
وفي تعليق لافت، قال المسؤول السابق في "الموساد" دافيد ميدان:
"دعونا نفترض أننا لن نُبرم صفقة.. هل بذلك نكون قد انتصرنا؟ لا أظن. الحرب بشكلها الحالي لا تبدو كأنها انتصار، ولدينا أسرى يمرّ الوقت ضد مصلحتهم".
وأضاف: "يجب إنهاء هذا الأمر عبر صفقة كبيرة وشاملة، بدلًا من الدوران في دائرة غامضة اسمها ‘إنهاء الحرب’".
هذه التطورات تعكس أزمة غير مسبوقة في عمق المنظومة الأمنية والسياسية الصهيونية، حيث باتت الانقسامات الداخلية، والتنافس على السلطة، تُهدد تماسك الأجهزة السيادية، في وقتٍ تعيش فيه "إسرائيل" أطول حرب على غزة منذ تأسيسها.