في بيان حاد اللهجة، وصف المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان قصف مستشفى "المعمداني" في مدينة غزة بأنه "جريمة جديدة" تندرج في سياق عملية تفكيك ممنهجة لمنظومة الحياة في القطاع، ومحاولة مستمرة للقضاء على آخر ملاذ آمن للمدنيين.
أكد المرصد أن هذا التصعيد يمثل مرحلة خطيرة من سياسة صهيونية واضحة تستهدف أماكن الاحتماء المدني، بما فيها المستشفيات التي تضم المرضى والجرحى، والتي تُعد "الملاذ الأخير" لسكان غزة المنكوبين.
وأشار إلى أن تدمير المستشفى لا يُمكن عزله عن النهج المتواصل في استهداف مقومات البقاء، من بنى تحتية ومراكز إنسانية، بما يحوّل القطاع إلى بيئة غير قابلة للحياة.
ووفق البيان، فإن إصدار جيش الاحتلال أمرًا بإخلاء مستشفى المعمداني خلال أقل من نصف ساعة، لا يتوافق مطلقًا مع متطلبات الإخلاء الآمن والفعّال المنصوص عليها في القانون الدولي الإنساني.
بل وصف المرصد ذلك بأنه تحذير زائف، يتحول في ذاته إلى وسيلة من وسائل الضغط القسري على المدنيين والطواقم الطبية، وهو ما يُعد انتهاكًا صارخًا لأبسط المبادئ الإنسانية.
وهاجم المرصد محاولة تبرير العدوان تحت ذريعة "الاستخدام العسكري" للمستشفى، مؤكدًا أن هذه عبارة محفوظة تُكررها سلطات الاحتلال كل مرة لتبرير جرائمها، دون تقديم أي دليل ملموس.
وشدد على أن مجرد إخلاء المستشفى لا يُسقط عنه صفته المحمية بموجب القانون الدولي، وبالتالي فإن استهدافه يرقى إلى جريمة حرب مكتملة الأركان.
وفي ختام البيان، طالب المرصد جميع الدول والمؤسسات الدولية باستخدام كافة الوسائل الممكنة لوقف ما وصفه بـ"جريمة الإبادة الجماعية" في قطاع غزة، مؤكدًا أن الصمت العالمي بات شريكًا مباشرًا في استمرار القتل والتدمير.
يأتي هذا البيان في وقت تواصل فيه الطائرات الحربية الصهيونية استهداف المستشفيات، ومخيمات الإيواء، وفرق الإسعاف، وسط تدهور غير مسبوق في الأوضاع الإنسانية، وخروج منظومة الصحة في غزة عن الخدمة بشكل شبه كامل.