يوم القيامة وغزة

نشر 09 ابريل 2025 | 10:42

لو كان يوم القيامة سيُنصب من أجل غزة وحدها لكان يكون يوما هائلا مروعا!!

فكيف سيكون هذا اليوم وهو سيفصل في كل صغيرة وكبيرة؟!!.. إنها لأهوالٌ فوق فوق فوق الخيال!!

لا أكاد أتخيل كيف يكون يوم القيامة لو أنه لن يفصل إلا في قضية غزة وحدها..

لدينا الآن أكثر من خمسين ألف شهيد، ومائة ألف جريح، وملايين من قصص المأساة المستمرة التي لا نتحمل أن ننظر في صورها ولا أن نسمع حكايتها..

فلو قد استغرق النظر في كل قضيةٍ منها ساعة واحدة، فكيف سيكون الزمن؟!

القضية الواحدة فقط، حين يُجاء فيها بالقاتل فيحاسب.. ثم يُجاء بكل من دعمه أو سانده أو يسر له الرصاصة أو وفَّر له المعلومة أو حاصر له القتيل أو حرَّضه عليه بفعل أو بقول أو بإشارة..

إذا جيئ بكل هؤلاء لكل شهيد ممن تجاوزوا الخمسين ألفا.. ولكل جريح ممن تجاوزوا المائة ألف.. ولكل يتيم ولكل أرملة ولكل مفجوع ولكل من أصيب بصدمة نفسية أو مرض..

ثم كيف إذا جيئ بالساكتين والخاذلين والمُعْرِضين؟! وكيف إذا جيئ بأولئك الذين فضلوا لذة بطنهم على أن يقاطعوا قلتة إخوانهم؟!!

ثم كيف إذا جيئ بأجهزة الأمن والعسكر في بلادنا الذين كانوا ينهون عن المعروف ويأمرون بالمنكر ويطاردون من كتب التغريدة ومن رفع العلم ومن حاول أن يصرخ محتجا على المذبحة؟!!

لو جيئ عند كل شهيد أو جريح أو متضرر بسائر الذين شاركوا في ظلمه ومأساته.. فكم يبلغ الزمن؟ وكيف يكون الحساب؟ وكيف يكون العذاب؟!!

سنلقى من الله حسابا رهيبا.. وقد نلقى قبله في هذه الدنيا عذابا أليما..

فلو قد تمكن الصهاينة من غزة واجتاحوها، فوالله ليرى أهل مصر والأردن ومن وراءهم توحشا وبطشا وقسوة من الصهاينة وأوليائهم وعملائهم يعرفون معه أنهم قد قتلوا أنفسهم بأنفسهم واختاروا عذاب الدنيا والآخرة حين لم يسرعوا إلى نجدة إخوانهم وكسر هذه الأنظمة الخائنة التي تحكمهم، والتي ستجعلهم فريسة طيعة سائغة للذباحين والمفترسين من الصهاينة والصليبيين!!