غزة لا تصلح التقدير لا الاستراتيجي ولا الأمني ولا العسكري ولا السياسي ولا الاقتصادي ولا لأي تقدير

نشر 08 ابريل 2025 | 10:42

يحاول البعض وصف غزة ومحاكاة ماضيها أو حاضرها أو مستقبلها، تارة بمقارنتها بشقيقتها الضفة، وتارة بدول عربية، وأخرى بدول أوروبية.

يحاول هؤلاء عبثًا أن يجدوا تحليلاً لواقعها أو نسيجها أو مكوناتها، فلا يجدون إلا كلمات تصف حاضراً مبتوراً، لا يصلح لأي تقدير، حتى قبل أن ينتهي التقدير نفسه.

فأي تقدير استراتيجي يُبنى على غزة، وهي التي لا تملك من المقومات سوى الإنسان الغزّي الأصيل؟

ذلك الإنسان الذي يتصدر دفاعه عن الأمة، ماضيًا وحاضرًا ومستقبلاً، يشكل عنوانًا مشرقًا، منتصرًا، ظاهرًا بين قرنائه.

فكيف للمحلل أو القارئ أن يصوغ تقديرًا أمنيًا لغزة، وهي محاصَرة بعدو يطوّقها من كل الجهات، محاطة بجدران لا ينفذ منها الهواء؟ عربٌ يحاصرونها، ويودّون لو أنها تُباد، وسماءٌ ملبدة بطائرات المراقبة والتجسس بأنواعها، حتى ليخيل إليك أن هذه التكنولوجيا باتت ترصد حركة النمل في جحوره! فهل تصلح غزة لتقدير أمني؟

أما واقعها الاقتصادي، فمنافذها الحدودية من الجنوب والشمال لا تكاد تُسمّى، ولا شرق لها، أما البحر غربًا، فتغلقه أساطيل ضخمة، ترقب غزة وكأنها صفحة بيضاء مكشوفة.

المعابر البرية ليست سوى نقاط استخباراتية بغيضة، لا تمر منها نسمة إلا تحت الرصد، وحقائب الدولارات توقفت، والمؤسسات الأجنبية تُدار بأجندات ظاهرها إنساني وباطنها أمني، خاضع لإرادة المانحين الذين مرجعيتهم جميعًا قبضة المحتل. حتى مياه “المكروت” توقفت.

فهل تصلح غزة لتقدير اقتصادي؟

أما التقدير العسكري، فهو محكوم بعوامل الحصار الخانق.

فكيف يمكن لغزة أن تقف عسكريًا في وجه ترسانة لا حدود لها، مدعومة من أمريكا وبريطانيا وفرنسا وأوروبا، وممولة بأموال عربية خليجية؟

هل من واقع عسكري يمكن أن يُبنى عليه تقدير حقيقي؟

وأما التقدير السياسي، فهو خاضع لحسابات معقدة.

لا الأحزاب القائمة، ولا التشكيلات الموجودة، ولا أي مكون سياسي حالي، يشكل حالة سياسية يمكن أن توصف بأنها “تقدير سياسي لغزة”.

فمن بعد النكبة والنكسة، مرورًا بالانتفاضات، وأوسلو، والانتخابات،

هل تمتلك غزة واقعًا سياسيًا يمكن البناء عليه؟

فلنقارنها بالضفة: الضفة تُقضم، تُجزّأ، تُهوّد، وتُستوطَن، وسلطتها لا تمثل سوى أدوات تحت بساطير الاحتلال. وهذا المشهد يُراد له أن يُعمم. فهل لغزة تقدير سياسي؟

ولو اجتهد المقدرون في تقديم تقدير تعليمي أو اجتماعي أو نفسي، لاصطدموا جميعًا بالحقيقة:

غزة لا تخضع لأي تقدير.

لكنني، على أي حال، مؤمن تمام الإيمان، بل وازداد به يقينًا، أن غزة تخضع لتقدير ربّاني.

تقدير سيقود، حتمًا، إلى فرج قريب،

وسيمحق منظومة العالم الظالم المتواطئ، الذي انقلب على كل القيم والمعايير والمواثيق، وسيسحق كل الأنظمة المحيطة التي استعبدت شعوب امتنا التي تغط في سبات عميق، 

وسينتهي هذا التقدير الرباني بنصر محقق للذين ظُلموا على مدار عقود من الزمن، وسينعم الكون بالأمن وسيدخل الناس في دين الله أفواجا،

وحينها، سنجيب بقلوب موقنة:

“أليس الله بعزيزٍ ذي انتقام"