نتنياهو يرفض الانسحاب من "فيلادلفيا": خرق جديد وعرقلة للمرحلة الثانية من الصفقة

نشر 11 مارس 2025 | 15:26

في خرق جديد لاتفاق وقف إطلاق النار، يرفض الاحتلال الإسرائيلي الانسحاب من محور فيلادلفيا جنوب قطاع غزة في الموعد المحدد، وهو اليوم الخمسون من بدء سريان الاتفاق. وكان الانسحاب من المحور يُعد مفتاحًا أساسيًا للانتقال إلى المرحلة الثانية من الصفقة.

وتُثير مماطلة الاحتلال في الانسحاب من فيلادلفيا مخاوف إقليمية، حيث أعلن الاحتلال رفضه الانسحاب من الشريط الحدودي الذي يمتد على طول الحدود بين قطاع غزة ومصر، في وقت حساس تسعى فيه الأطراف المعنية إلى تثبيت وقف إطلاق النار وتجنب تصعيد جديد في المنطقة.

وأكد مسؤولون إسرائيليون أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من محور فيلادلفيا، مشددين على أهمية الحفاظ على السيطرة الأمنية على هذه المنطقة الحيوية. كما رهنوا الانسحاب بتحقيق أربعة شروط:

إعادة الأسرى الإسرائيليين لدى المقاومة.

القضاء على القدرات العسكرية للمقاومة.

نزع سلاح المقاومة في قطاع غزة.

السيطرة الأمنية الكاملة على القطاع.

وأدانت حركة حماس في بيان صحفي خرق (إسرائيل) لاتفاق وقف إطلاق النار، وعدم التزامها بالجدول الزمني للانسحاب من محور صلاح الدين (فيلادلفيا)، مؤكدة أن هذا الخرق يمثل محاولة مكشوفة لإفشال الاتفاق وإفراغه من مضمونه.

وقالت الحركة في بيانها: "الاحتلال لم يلتزم بالخفض التدريجي لقواته خلال المرحلة الأولى، ولم يبدأ الانسحاب في الموعد المقرر، وكان من المفترض اكتمال الانسحاب بحلول اليوم الخمسين للاتفاق، الذي كان يفترض أن يتم الأحد، وهو ما لم يحدث حتى الآن."

وأكدت الحركة أن هذا الانتهاك يمثل خرقًا واضحًا للاتفاق ومحاولة لإفشاله وتفريغه من محتواه.

نتنياهو يعرقل تنفيذ الاتفاق وسط ضغوط داخلية وخارجية

يعمل نتنياهو بشكل واضح على إفشال اتفاق وقف إطلاق النار من خلال تعطيل البنود المتفق عليها في المرحلة الأولى وعرقلة مفاوضات المرحلة الثانية. ويواجه ضغوطًا متناقضة داخليًا وخارجيًا، فمن ناحية، تضغط إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للتوجه نحو المرحلة الثانية من الصفقة وإعادة جميع الأسرى، كما يضغط المعارضون الإسرائيليون وأهالي الأسرى في الاتجاه ذاته. ومن ناحية أخرى، يمارس اليمين المتطرف في الائتلاف الحكومي والكنيست ضغوطًا لاستئناف الحرب وعدم الانسحاب من غزة.

وبين هذه الضغوط المتضاربة، يسعى نتنياهو إلى المحافظة على حكومته ومنع انهيارها. وقد اتهمته المعارضة عدة مرات بالسعي لتحقيق مصالحه الشخصية دون مراعاة مصالح الكيان الإسرائيلي.

ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن بيني غانتس، زعيم حزب معسكر الدولة، قوله إن نتنياهو يتعامل مع الصفقة وفق اعتبارات سياسية بحتة. كما ذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن مصدرًا في فريق المفاوضات أبلغ عائلات الأسرى بأن المستوى السياسي يعرقل التوصل إلى صفقة.

أهداف نتنياهو من المماطلة في الانسحاب من محور فيلادلفيا

تتعدد دوافع نتنياهو وراء رفض الانسحاب من محور فيلادلفيا، وأبرزها:

1. استخدام الانسحاب كورقة ضغط وابتزاز على المقاومة الفلسطينية للحصول على تنازلات في المفاوضات.

2. تعزيز الحصار على قطاع غزة بعد إغلاق المعابر، حيث لا تزال قوات الاحتلال متواجدة قرب معبر رفح، ما يقيد حركة الأفراد والبضائع، ويمنع عودة السكان إلى تلك المنطقة والمناطق القريبة منها.

3. إظهار نفسه كقائد قوي أمام ائتلافه الحكومي، خصوصًا في مواجهة اليمين المتطرف، الذي يرفض الانسحاب أو الانتقال إلى المرحلة الثانية من الصفقة ويدفع باتجاه استئناف الحرب.

(إسرائيل) تواصل خرق اتفاق وقف إطلاق النار

في 19 يناير الماضي، دخل اتفاق وقف إطلاق النار بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي حيز التنفيذ، برعاية مصر وقطر وبدعم الولايات المتحدة، ويتضمن الاتفاق ثلاث مراحل، مدة كل منها 42 يومًا.

لكن منذ انتهاء المرحلة الأولى في مطلع مارس/آذار الجاري، رفض الاحتلال الانتقال إلى المرحلة الثانية، مما أدى إلى تعطيل مفاوضات صفقة تبادل الأسرى.

ويرغب نتنياهو في تمديد المرحلة الأولى من الصفقة قدر الإمكان، للإفراج عن أكبر عدد ممكن من الأسرى الإسرائيليين في غزة، دون تنفيذ الالتزامات العسكرية والإنسانية التي يتضمنها الاتفاق، في محاولة لكسب الوقت والمناورة السياسية.

المصدر: الرسالة نت