مأساة أطفال غزة: الموت بردًا وسط تعنت الاحتلال وتعطل الإغاثة
في مشهد مأساوي يعكس حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها قطاع غزة، أُعلن عن وفاة ستة أطفال حديثي الولادة جراء موجة البرد القارس التي تضرب المنطقة، وسط ظروف قاسية تفتقر لأبسط مقومات الحياة.
الأطفال الذين لم يتجاوزوا الشهرين من العمر فقدوا حياتهم بعد أن عجزت أجسادهم الضعيفة عن مقاومة البرد القارس في خيام النزوح المهترئة، حيث لا تدفئة، ولا مأوى آمن، ولا غذاء كافٍ.
البرد القاتل في ظل الدمار
منذ أكثر من 15 شهرا، يعاني سكان قطاع غزة من كارثة إنسانية غير مسبوقة بفعل حرب الإبادة الجماعية المستمرة، التي لم تقتصر على القصف والتدمير، بل امتدت لتشمل فرض حصار خانق يمنع دخول المساعدات الإنسانية الكافية لإغاثة السكان. ومع دخول فصل الشتاء، تحولت الخيام التي تؤوي مئات الآلاف من النازحين إلى مصيدة موت، حيث تغرق بالمياه وتتمزق بفعل الرياح، في ظل نقص وسائل التدفئة والوقود.
مدير مستشفى "أصدقاء المريض" في غزة، الدكتور سعيد صلاح، أكد في تصريح خاص أن ستة أطفال استقبلهم المستشفى خلال الأسبوعين الماضيين كانوا يعانون من انخفاض شديد في حرارة أجسادهم، مما أدى إلى تدهور وظائفهم الحيوية، ووفاة خمسة منهم نتيجة لذلك، فيما لا تزال توجد حالة حرجة تتلقى العلاج.
فيما أضاف الدكتور أحمد الفرا، رئيس قسم الأطفال في مجمع ناصر الطبي، أن الطفلة شام الشنباري (60 يومًا) توفيت داخل خيمتها بسبب البرد القارس، فيما لا تزال حالة أخرى تتلقى العلاج، محذرًا من احتمال ارتفاع عدد الضحايا في الأيام المقبلة.
(إسرائيل) تعطل جهود الإغاثة
في ظل هذه الكارثة، تواصل (إسرائيل) تشديد حصارها على القطاع، متعمدة تعطيل جهود الإغاثة ومنع إدخال المساعدات الكافية، رغم المناشدات الدولية. يُذكر أن معظم المساعدات التي تصل إلى غزة تظل محدودة، حيث تعيق (إسرائيل) مرورها عبر المعابر وتفرض قيودًا صارمة على دخول الوقود والإمدادات الطبية، ما يجعل محاولات التدفئة شبه مستحيلة في ظل هذا الحصار.
المجتمع الدولي، ورغم بيانات الإدانة والتعبير عن القلق، لم يتحرك بشكل جاد لإجبار (إسرائيل) على رفع القيود والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية. الأمر الذي يجعل المدنيين، وخاصة الأطفال، يدفعون الثمن الأكبر في ظل هذه السياسات العقابية.
خطر مستمر وتفاقم للأوضاع الإنسانية
يؤكد الأطباء والعاملون في الإغاثة أن قطاع غزة أمام كارثة إنسانية حقيقية، حيث تستمر موجة البرد القارس مع غياب الحلول العاجلة. مئات الآلاف من النازحين، بينهم أطفال ومرضى، يواجهون الموت البطيء في خيام لا تصلح للعيش الآدمي.
وفقًا لأحدث التقارير الصادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، حتى 24 فبراير 2025، بلغ إجمالي عدد الشهداء الأطفال نتيجة العدوان الإسرائيلي المستمر منذ 7 أكتوبر 2023، أكثر من 17,861 طفلًا.
ومع استمرار تعنت الاحتلال في عرقلة جهود الإغاثة، يبقى السؤال: كم من الأرواح البريئة يجب أن تُزهق قبل أن يتحرك العالم بجدية لإنقاذ غزة؟
"حماس" تحمل الاحتلال المسؤولية
حملت حركة "حماس" الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية عن وفاة ستة أطفال حديثي الولادة في قطاع غزة، نتيجة البرد القارس وانعدام وسائل التدفئة، ووجود عدد من الأطفال في المستشفيات بحالة حرجة.
وقالت "حماس" في بيان لها إن هذه الوفيات حدثت نتيجة لسياسات حكومة الاحتلال، ومنعها إدخال المساعدات الإنسانية وموادّ الإيواء لأكثر من مليوني مواطن.
كما حملت المجتمع الدوليّ مسؤولية استمرار صمته عن معالجة الكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي يشهدها قطاع غزة نتيجة العدوان والحصار الإسرائيلي.
وطالبت "حماس" الوسطاء بالتحرك الفوريّ لوقف انتهاك الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار، وإلزامه بتنفيذ البروتوكول الإنسانيّ المرتبط به، وضمان إدخال مستلزمات الإيواء والتدفئة والمساعدات الطبية العاجلة إلى أهالي قطاع غزة، لحماية الأطفال فيه.