نكبة ثانية بمخيمات الضفة ومطالب بإلزام الاحتلال لإنهاء عدوانه

نشر 25 فبراير 2025 | 16:27

ندد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان بأوامر وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس لجيشه بالسيطرة على ثلاثة من مخيمات اللاجئين الفلسطينيين شمالي الضفة الغربية ومنع عودة سكانها.

وأكد المرصد الأورومتوسطي، في بيان له اليوم الثلاثاء، أن هذه الأوامر "تعكس تصعيدًا خطيرًا لجريمتي الفصل العنصري والتهجير القسري اللتين تمارسهما "إسرائيل" ضد الشعب الفلسطيني منذ نكبة عام 1948.

وكان الوزير الإسرائيلي أكّد في بيان علني طرد نحو 40 ألف لاجئ فلسطيني من مخيمات "جنين" و"طولكرم" و"نور شمس" شمالي الضفة الغربية، متذرعًا بمزاعم محاربة وتدمير "البنية الإرهابية" في تلك المناطق.

وشدد المرصد أن ما يحدث على أرض الواقع هو اقتلاع جماعي للفلسطينيين من أماكن لجوئهم، وتدمير شامل لمنازلهم، ومصادر رزقهم، والبنية التحتية المدنية، بما في ذلك شبكات المياه والكهرباء والطرقات، في محاولة لفرض واقع جديد يجعل عودتهم مستحيلة، سواء على المدى القريب أو البعيد.

وأكد أن هذه الأفعال تشكل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية مكتملة الأركان، وأن جيش الاحتلال ينفذ عملياته العسكرية بأساليب تنتهك قواعد القانون الدولي التي تُلزمه بحماية المدنيين والأعيان المدنية، وتحظر استهدافهم أو تعريضهم لهجمات مباشرة أو عشوائية أو مفرطة.

وأضاف المرصد أن هذه الانتهاكات، "تعكس تجاهلًا صارخًا من قبل إسرائيل لالتزاماتها القانونية الدولية، وتشكل خطرًا جسيمًا على السكان المدنيين"، الأمر الذي يستوجب تدخلا دوليًا عاجلًا ومحاسبة فورية لضمان عدم إفلات المسؤولين من العقاب.

وأشار إلى أن إدخال جيش الاحتلال عددًا من الدبابات إلى تلك المخيمات وإقامة مواقع عسكرية داخلها ومنع عودة السكان، "يعكس توجها واضحًا لفرض أمر واقع جديد بالقوة العسكرية"، وهو ما يتنافى مع قواعد القانون الدولي، وينهي عمليًا الاتفاقيات الموقّعة التي تشكّلت بموجبها السلطة الفلسطينية.

ولفت إلى إنّ إقحام الاحتلال دباباته وسط تجمعات سكنية مكتظة بالمباني وفي بيئة مدنية بالكامل بمحيط مخيم جنين، أتى بعد 33 يومًا على بدء هجومه الواسع تحت مسمى "السور الحديدي" في جنين ومخيمها، والذي توسع ليشمل طولكرم وطوباس.

وأكد أنّ دفع جيش الاحتلال بتلك الآليات الثقيلة بعد أن أحكمت قواته سيطرتها بالفعل على مخيمات شمالي الضفة، ودمرت مئات المنازل فيها، ليس له ضرورة أمنية أو عسكرية، وإنما يأتي في إطار تكريس السيطرة العسكرية على المنطقة.

وأشار إلى أنّ جيش الاحتلال يعمل على تدمير منهجي لتلك المناطق دون وجود ضرورة عسكرية، وإنما محاولة لتغيير الواقع الجغرافي لتلك المناطق، وما تمثّله المخيمات من رمزية لقضية اللاجئين الفلسطينيين الذين هُجرّوا قسرًا من مدنهم وقراهم عام 1948.

وبيّن أنّ تمركز جيش الاحتلال في تلك المخيمات "أعدم سبل الحياة فيها، وحول آلاف السكان إلى نازحين قسرا في مراكز إيواء مؤقتة، أو عند أقاربهم".

وحذر "الأورومتوسطي" من أنّ "إسرائيل" قد تسعى لفرض أمر واقع جديد في المناطق التي تخضع لسيطرة السلطة الفلسطينية، وهو ما يعني عمليا إنهاء الاتفاقيات الموقعة معها، وإلغاء دورها الفعلي في تلك المناطق.

وقد يكون ذلك خطوة على طريق ضم الضفة الغربية وفرض السيادة الإسرائيلية عليها بالقوة، تنفيذًا لتوجهات وزراء اليمين الإسرائيلي في الحكومة، الذين أعلنوا أن عام 2025 سيكون "عام السيادة" عليها.

ونبّه إلى أنّ التوجهات الرسمية الإسرائيلية تشير إلى أنّ الهجوم العسكري لن يقتصر على مخيمات شمالي الضفة، بل سيمتد إلى مناطق أخرى شمالي الضفة وجنوبها، ما سيضع مئات آلاف المدنيين بمواجهة خطر القتل أو الإصابة أو الاعتقال أو التهجير القسري أو فقدان الممتلكات.

وأكّد "الأورومتوسطي" أن إفلات "إسرائيل" من العقاب على مدار العقود الماضية، والعجز الدولي إزاء ارتكابها جرائم العدوان والفصل العنصري والتهجير والاستيلاء على الأراضي بالقوة طوال 77 عامًا، والإبادة الجماعية في قطاع غزة، شجّع "إسرائيل" على توسيع عدوانها ضد الفلسطينيين وأرضهم المحتلة.

وحذر من أن استمرار غياب المساءلة والمحاسبة يعني تزايد احتمالية ارتكاب المزيد من الجرائم دون أي ردع أو تداعيات قانونية، مما يشكل خطرًا حقيقيًا ليس فقط على حقوق الشعب الفلسطيني بل على استقرار المنظومة الدولية بأسرها.

ودعا "الأورومتوسطي" المجتمع الدولي إلى الضغط الفعلي على "إسرائيل" لإلزامها بالقانون الدولي وإنهاء عمليتها العسكرية شمالي الضفة، والانسحاب من كافة المناطق التي تحتلها عسكريًا، والسماح بعودة سكانها إليها، والكف عن سياسة التدمير والتهجير التي تنتهجها.

كما طالب المجتمع الدولي بضمان حقوق الشعب الفلسطيني في العيش بحرية وكرامة، ودعم حقه في تقرير المصير، وإنهاء الاحتلال والاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي المفروض على الأراضي الفلسطينية، وتفكيك نظام العزل والفصل العنصري المفروض ضد الفلسطينيين.

وطالب كذلك برفع الحصار عن قطاع غزة، وضمان مساءلة ومحاسبة الجناة الإسرائيليين، وكفالة حق الضحايا الفلسطينيين في التعويض والانتصاف.