لن نجد في معاجم اللغة بصعبها أو السهل منها ما يمكن من خلاله الحديث عن صمودها وثباتها وسيرها نحو أهدافها كالطاوس متبخترًا بأوصافه وجماله.
هدأت الحرب في غزة بعد 15 شهرًا، كل يومٍ من أيامها كانت فصول القيامة تعصف بأهلها، لكنهم لم يرفعوا صوتًا لهم يطلب المدد والعون من شقيق في الدين أو العقيدة -فالأمر بالأصل لا يحتاج استغاثة بينما الجرائم والمجازر على الهواء مباشرة- إلا من الله سبحانه وتعالى، فكان نِعمَ من سأله الناس ونِعمَ من أجاب في موعد أراده لحكمة كلها خير لنا وإن كنا اعتقدنا الشر في طول فترة الحرب والعدوان.
انتهت الإبادة التي تعرض لها أهالي غزة ولم يرفع أحدهم راية انكسار أو هزيمة رغم أن قتل ما يزيد من 8% من سكانها كفيل بتركيع أعتى الجيوش والإمبراطوريات بأقل منه كثيرًا.
غزة تختلف عن العالم أجمع، فصمودها وثباتها وايمانها الراسخ بأن الحقوق تُنتزع انتزاعا من بين شدق الأفاعي، دفعها باستمرار المسير نحو الهدف لا يلفتها عنه مهرجانات العري والفجور في بلاد الحرمين، أو الدعم البري المفتوح للعدو الإسرائيلي من الذي يدّعي أنه سليل الهاشميين!!.
غزة يا سادة لم تنتظر دعما من المغرب التي فتحت موانئها لاستقبال سفن الأسلحة المتجهة لقتلنا في غزة حينما رفضتها دول الغرب المجرم بضغط شعوبها، وهي التي لم تنتبه للدعم المالي الإماراتي للطائرات التي ارتكبت في غزة الجرائم التي لم يذكرها جهابزة التاريخ.
يعتقد العرب واهمين -شعوبا وأنظمة- أن غزة لم تشعر ليس فقط بالخذلان، ولكن بالدعم الذي أبقى هذا الكيان واقفًا على رجليه وأنعشَ حياته التي كانت على المحك بعد ساعات فقط من يوم السابع من أكتوبر عام 2023م، حينما دمر أبطالها فرقة غزة وشطروها بين قتيل وأسير.
مهلا يا سادة، فغزة بعد الحرب تشاهد كيف أن الدول العربية ترفض حتى استقبال الأسرى الفلسطينيين الذين تم الإفراج عنهم من سجون المجرمين الصهاينة، والشعوب صامتة لا تفعل شيئا لإجبار حكامها، لتكون هي الأخرى مشاركة في الجريمة.
تريدون بعد ذلك أن تصدقكم غزة يا شعوبنا العربية والإسلامية حينما تهتفون: بالروح بالدم نفديكِ يا فلسطين..!! غزة تنظر إليكم وتشاهد هتافكم وينطق لسان حالها: كفى كذب وخداع..
حتى وإن ابتسمت غزة في وجهكم، لكنها لا تصدقكم لأن أهلها أساتذة العالم، يعلمون الصادق من المنافق، والمجرم من المخادع، ويميزون بين الغث والسمين، فعندهم لن يكون سواء أهل اليمن الذين منعوا وصول السفن القادمة للمحتل الإسرائيلي عبر البحر الأحمر -رغم ضعفهم-، وغزة تدرك من أمدَّ المحتل بالطعام والشراب وغيره بريًا -رغم قوته-.