غزة - صوت الأقصى
تواصل قوات الاحتلال عدوانها على مدينة جنين ومخيمها في شمال الضفة الغربية، حيث فرضت إغلاقًا شاملاً على المداخل الأربعة للمدينة، مع إقامة سواتر ترابية لعرقلة حركة الدخول والخروج. هذه الخطوة جاءت في وقت يعاني فيه السكان من أوضاع إنسانية صعبة، حيث أُغلقت الطرق أمام المستشفيات والطواقم الطبية، خاصة مستشفى جنين الحكومي، الذي يعاني من انقطاع الكهرباء وإمدادات الوقود، مما يهدد حياة العديد من المرضى.
العدوان الغاشم أسفر عن استشهاد 13 فلسطينيًا، بينهم طفل، وإصابة أكثر من 50 آخرين بجروح، العديد منها خطير.
كما أفادت المصادر الطبية الفلسطينية أن قوات الاحتلال أحرقت منازل تعود لعائلة مشارقة في مخيم جنين، ومنعت فرق الدفاع المدني من الوصول إلى المنطقة لإخماد النيران، ما يعكس التصعيد المستمر في سياسة تدمير المنازل والبنية التحتية.
في خطوة قمعية أخرى، أجبرت قوات الاحتلال عائلة المواطن أحمد أبو الهيجا على إخلاء منزلها في شارع مهيوب في المخيم، قبل تحويله إلى ثكنة عسكرية. وفي الوقت ذاته، تم إجبار مئات العائلات الفلسطينية على الخروج من منازلها، في ظل إجراءات تفتيش مشددة، شملت عمليات تفتيش مهينة، حيث تعرض الشبان للتفتيش بشكل قسري وغير إنساني، بما في ذلك إجبارهم على التعرية.
من ناحية أخرى، اعتقلت قوات الاحتلال 11 فلسطينيًا، من بينهم والدتا شهيدين، في إطار حملات الاعتقال العشوائية التي تزداد وتيرتها. كما استمرت جرافات الاحتلال في تدمير البنى التحتية في المنطقة، بما في ذلك محاصرة المستشفيات وتقييد حركة الطواقم الطبية، ما يزيد من تعقيد الوضع الإنساني في جنين.
في موازاة ذلك، تستمر الاشتباكات العنيفة بين فصائل المقاومة الفلسطينية وقوات الاحتلال في عدة مناطق في جنين. كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، أعلنت عن خوض اشتباكات ضارية مع قوات الاحتلال في بلدتي عرابة وفحمة غرب جنين باستخدام الأسلحة الرشاشة والقنابل محلية الصنع. كما أكدت كتيبة جنين التابعة لسرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، أنها نفذت كمائن لقوات الاحتلال وآلياته العسكرية، محققة إصابات مؤكدة في صفوفها.
هذا التصعيد العسكري يأتي في وقت حساس، حيث وسعت قوات الاحتلال نطاق عملياتها لتشمل بلدات مجاورة مثل قباطية وبرقين جنوب جنين. عملية "السور الحديدي"، التي أطلقها الجيش الإسرائيلي يوم الثلاثاء، أسفرت عن مقتل 12 فلسطينيًا وإصابة 40 آخرين حتى مساء الخميس، وفقًا للمصادر الفلسطينية الرسمية.
وتأتي هذه العمليات العسكرية في وقت حساس بالنسبة للاحتلال، حيث تشير التقارير إلى أن التصعيد في جنين هو جزء من تحركات سياسية داخلية، حيث يسعى بنيامين نتنياهو لاسترضاء وزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش. الإعلام العبري أفاد بأن نتنياهو وعد سموتريتش بشن هجوم على مخيم جنين مقابل عدم استقالته من الحكومة، في خطوة يبدو أنها تهدف إلى تفادي انهيار الحكومة.
وتتزامن هذه العمليات العسكرية مع موجة من الاعتداءات المتصاعدة من المستوطنين في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية. حسب الإحصاءات الرسمية الفلسطينية، أسفرت هذه الاعتداءات منذ بداية العدوان في أكتوبر 2023 عن استشهاد 873 فلسطينيًا، وإصابة نحو 6,700 آخرين، إضافة إلى اعتقال أكثر من 14 ألف شخص.
وفي ظل هذه الأوضاع، يبقى القطاع الأكثر تأثرًا هو قطاع غزة، حيث خلف العدوان الإسرائيلي الذي استمر لما يقارب 16 شهرًا أكثر من 158 ألف شهيد وجريح، معظمهم من النساء والأطفال، وسط دعم أمريكي غير محدود للاحتلال في هذا العدوان.
المنظمات الإنسانية الدولية تواصل تحذيراتها بشأن الكارثة الإنسانية التي تعيشها المنطقة، حيث أن العدوان على غزة يمثل واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في التاريخ المعاصر.
إن ما يحدث في جنين وقطاع غزة يعكس مشهدًا مأساويًا يتطلب تحركًا دوليًا عاجلاً من أجل إنهاء التصعيد ووقف الانتهاكات المستمرة بحق المدنيين الفلسطينيين. في الوقت الذي يواصل فيه الاحتلال سياسة التدمير والتهجير، تظل الأسئلة مفتوحة حول الدور الذي يمكن أن تلعبه المجتمع الدولي في وقف هذه الممارسات وضمان حماية حقوق الفلسطينيين في مواجهة العدوان المستمر.