هل تفرض فرنسا عقوبات على الضم ؟

نشر 06 يوليو 2020 | 13:47

بقلم د. يوسف رزقه

هل لدول الاتحاد الأوربي الإرادة والقدرة لفرض عقوبات على دولة الاحتلال إذا ما أقدم نيتنياهو على ضم أجزاء من الضفة الغربية للسيادة الإسرائيلية؟! ثم هل تستطيع دول أوربا مواجهة الموقف الأميركي المؤيد لمشروع الضم؟! 

نحن نعلم أن دول الاتحاد الأوربي وقفت عاجزة أمام قرار ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران. ونعلم أن دول الاتحاد الأوربي لا ترغب عادة في مخالفة البيت الأبيض، والدخول في مواجهة معه بسبب قضايا السياسة الخارجية. إن مصالح دول الاتحاد تكمن في علاقة جيدة وتحالفية مع أميركا. (وأميركا وإسرائيل) توأمان لا ينفصلان، و (إسرائيل) تتمتع بدلال في البيت الأبيض لا تتمتع به دول الاتحاد.

هذه المعطيات، ذات الأبعاد البدهية، تجعلنا نشك كثيرا في التصريحات المنسوبة لقادة دول الاتحاد، والتي تذهب إلى القول بأن عقوبات أوربية ستفرضها دول الاتحاد على (إسرائيل) إذا ما مضت قدما في خطوات الضم. كثيرة هي الأعمال التي قامت بها (إسرائيل ) خارج القانون الدولي واستدعت تهديدات أوربية بفرض عقوبات، ولكن دول أوربا بلعت ريقها مرارا ولم تفرض هذه العقوبات، ولم تتراجع (إسرائيل) عن مشاريعها المخالفة للقانون الدولي.

خذ مثلا، دول أوربا تعارض بناء المستوطنات في الأراضي المحتلة، وتراها أعمالا مخلفة للقانون. الدولي. ولم تفرض دول أوربا عقوبات لا على (إسرائيل) ولا على المستوطنات، وأخيرا وبعد لأي طويل قررت بعض دول الاتحاد بوسم منتجات المستوطنات بوسم يعرف المستهلك الأوربي بها، ومن ثم هو صاحب القرار. ومثل آخر: ذهبت (إسرائيل) بتأييد أميركي إلى ضم الجولان السوري المحتل للسيادة الإسرائيلية خلافا للقانون الدولي، وللسياسة الأوربية المقرة في دول الاتحاد، ولم تفرض دول الاتحاد أية عقوبة عليها.

نعم، دول الاتحاد لديها قدرة على فرض عقوبات على (إسرائيل) فهي أكبر شريك اقتصادي لإسرائيل، ولكنها لا تقوم بذلك لأنها لا تملك إرادة كافية لهذا الفعل، هذامن ناحية، وهي من ناحية ثانية لارتغامر في مصادمة الموقف الأميركي، لأن قضايا المصالح المشتركة بينهما فوق ما يسمونه القانون الدولي، وفوق ما نسميه نحن الحقوق الفلسطينية الثابتة.

من هنا فأنا لا أعول على موقف فرنسي بفرض عقوبات على (إسرائيل)، كما نسبت ذلك وسائل الإعلام إلى وزير خارجية فرنسا في رسالته الأخيرة إلى صائب عريقات. وما أشرحه لا يعني أني أطالب بإهمال دور دول الاتحاد الأوربي، بل ادعو لتطوير الرفض الفلسطيني إلى أعمال من شأنها أن تقوي الموقف الأوربي، وتجعله صلبا في الدفاع عن القانون الدولي.