قرار الضم وقرارات الردع والمواجهة

نشر 28 يونيو 2020 | 08:56

بقلم إسماعيل الثوابتة
قبل أيام كنت أتحدث مع بعض الزملاء والأصدقاء حول ردة الفعل بشكل عام من قرار الضم الذي ينوي الاحتلال تنفيذه في الضفة الغربية والأغوار بالتزامن مع الظروف الحساسة التي تمر بها القضية الفلسطينية، وكنت أؤكد لهم على أن قرار الضم لا يتناسب معه فعاليات سلمية أو مناشدات أو دعوات للمؤسسات والمجتمع الدولي بالضغط على الاحتلال لوقف هذا القرار الآثم، لا لا لا هذا يُعدّ هراء.

لأنه وباختصار فإن كل العالم تقريبا ضد القضية الفلسطينية ومع تصفيتها بالسرعة الممكنة بعيداً عن الشرح والتفاصيل، وكل العالم تقريبا سيقف مؤيداً أو صامتاً أمام قرار الضم على غرار صمته ومشاركته إزاء قيام "دولة إسرائيل" الاحتلالية الاستعمارية، فجميعهم ينتظرون الوقت المناسب للانقضاض ولتصفية القضية الفلسطينية وترسيخ قيام "دولة الاحتلال" وإعطائها شرعية مُلوّثة، وهذا لا ولن يكون.

بِتنا محاصرين وكأننا في "زجاجة ضيّقة" ومطلوب منا موقف ندُقّ فيه جدار الخزّان ونُعلّق من خلاله الجرس وبكل قوة، مطلوب منا قرار يكون أكثر قوةً وعنفواناً وأكثر صراخةً وردعاً لهذا الاحتلال، ويقولون في المثل العربي: "لا يحك جلدك مثل ظفرك"، لذلك فإن قرار الاحتلال المجرم يحتاج إلى قرار يحقق الردع بكل قوة وبصرامة، حتى يُرغمه على التراجع، وإلا فإنه سيأكُلنا من جديد كما أكلنا سابقاً.

لا تُعوّلوا على المناشدات والمجتمع الدولي والكلام الفارغ، كل هذا كذب ودجل في عالم السياسة، وعليكم استحضار المواقف والشخصيات على مدار التاريخ كيف كانت تحسم مثل هذا الجدل والهراء وكيف تنتزع حقوقها من بين أنياب الأعداء والخصوم، كانت تحسمه تحت صليل السيوف وفي ظلال أزيز الرصاص، ولا أريد استحضار سيرة عمر بن الخطاب ولا خالد بن الوليد ولا ربعي بن عامر ولا غيرهم ممن صنعوا تاريخاً مشرفاً.

أما الخائفون والمرجفون والنّاعمون أنصار السلام المزعوم ودعاة المفاوضات العبثية ومن لفّ لفهم ممن يخشون المواجهة؛ فإننا لو ركنّا لهم اليوم كما ركنّا لهم سابقاً؛ فإن القطار سيفوتنا مرة أخرى، كما فاتنا مرّات سابقة، وسيأخذوننا إلى مربع الصمت والسكون والخنوع، وستكون النتيجة تمرير قرار الضم بهدوء، كما مرروا قرارات سابقة كثيرة على غرار اتفاق أوسلو المشئوم.

استثنائياً؛ اصنعوا التاريخ ولو مرة واحدة، بادروا واضربوهم في أعماقهم حتى تُحققوا الرّدع والصّدمة، ولا تعملوا حساباً لأي أحدٍ أينما كان، فشعبنا يضيع وقضيتنا تندثر وتتبدّد، والنتيجة هذه المرحلة يجب أن تكون في صالحنا وإلا ...