أوسلو جرّد القضية الفلسطينية من عمقها الإنساني

نشر 18 سبتمبر 2019 | 12:10

نكسات وخيبات جلبتها اتفاقية أوسلو إلى القضية الفلسطينية , فمنذ توقيعها والقضية تشهد انحدارا خطيرا في كافة الصعد وأبرزها تراجع الحضور الدولي للقضية مع أن الاتفاقية عقدت برعاية أمريكية واستعداد دولي تام لمتابعة الاتفاقية...

وتبخرت وعود الحلول , لم يلتزم كيان العدو بالاتفاقية وتنصل منها  , وواصل  ممارساته العدوانية والاجرامية بحق القضية , في حين أن طرف الاتفاق الآخر وهو السلطة لا يزال يعلن في كل محفل التزامه , ويمارس وينفذ دوره المطلوب منه.

من جهة السلطة تنسيق أمني مستمر وملاحقة للمقاومة في كل الأوقات, ومن طرف الاحتلال توسع استيطاني واستيلاء وقضم للأراضي في الضفة المحتلة, وتدنيس وتهويد مستمر في القدس وعلى عين السلطة ..

واقع مرير أدخلته تلك الاتفاقية على القضية , فما الذي يدفع طرفا ممن له الحق أن تصل به الحالة إلى هذا التردي في مستنقع التنازل والتماهي مع مخططات الاحتلال إنها المصالح والحفاظ على البقاء في السلطة ,, كما يقول الكاتب والسياسي عبد الله العقاد ..

ووفق العقاد فإن اتفاق أوسلو " كان مسارا خيانيا بحتا استدرج اليه الرئيس الراحل ياسر عرفات , ولما أردا أن يتنصل منه اغتالته ذات الفئة التي دفعته بهذا الاتجاه الخطأ , وأنه لو ترك الشعب الفلسطيني يواصل انتفاضته الأولى لما بقي الاحتلال في الضفة وقطاع غزة".

وأشار إلى الاتفاقية لم يتبقى منها الا الوجه الخياني المتمثل في التنسيق الأمني الذي يعمل لصالح الاحتلال , وأن الاتفاقية ربطت فئة من الشعب الفلسطيني مع مصالح الاحتلال , وربطت وجودها ببقائه.

وأضح الكاتب أن اتفاقية أوسلو قاطعة طريق كانت على اعتبار اتفاقية مؤقتة تفضي لمرحلة انتقالية تقود لفتح الملفات الكبرى تنقل الشعب الفلسطيني من الاحتلال للاستقلال , لكنها أخفقت في ذلك ولم يكن منها إلا تكريس الاحتلال ومضاعفة الاستيطان في الضفة الغربية.

تراجع ملحوظ أيضا في التناغم الدولي مع الحقوق الفلسطينية بعد هذه الاتفاقية , ولم يعد التعامل من المجتمع الدولي إلا في الاطار الشكلي والبروتوكولي الذي وضعته فيه تلك الاتفاقية دون الخوض في آليات تنفيذ أخلاقية يحفظ للمستضعفين حقوقهم .

الكاتب والمحلل السياسي اياد القرا قال " إن الاتفاق أثر على الطرح الفلسطيني لقضيتهم على صعيد المحافل الدولية وان بعض العرب قالوا بأنهم لم يعودوا ملكيين أكثر من الملك حينما تنازلت منظمة التحرير عن الحقوق الفلسطينية لصالح الاحتلال الإسرائيلي , وكثير من الدول تعاملها شكلي بروتوكلي في ظل غياب تمثيل حقيقي يمثل الحقوق الفلسطينية".

ووصف الكاتب القرا الاتفاقية بأنها محطة سواداء في تاريخ القضية الفلسطينية استغلها الاحتلال بشكل واضح لصالحه على حساب المصالح والحقوق الفلسطينية , وان الاتفاقية ضيعت الكثير من الحقوق الفلسطينية , حيث تنازل المفاوض الفلسطيني عن 78 من فلسطين التاريخية , وفرط بحقوق اللاجئين والحدود والقدس وغيرها.

وأكد القرا بأن الاتفاقية تسببت في الانقسام الفلسطيني على مدار السنوات الماضية بين مشروعين مشروع الاستسلام للاحتلال ومشروع المقاومة الذي يؤلم الاحتلال .

اتفاقية أوسلو يرى فيها البعض محطة جللت القضية الفلسطينية بالسواد , وجردت القضية من عمقها الإنساني والإسلامي والعربي ,,, لمجرد وهم باعته أمريكا وكيان الاحتلال على المفاوض حينها بإقامة دولة ,, وبعد مرور ربع قرن على الاتفاقية فالمفاوضون غدوا كالمنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى.

استمع للنسخة الصوتية للتقرير الصوتي لمراسلنا اسماعيل ابو عمر:

">