رونالدو و ميسي ، أو
ريال مدريد و برشلونة ، أو الملكي و الكاتالوني .. أو سمّها ماشئت ..
تلك هي التحزّبات الجديدة
التي التي استولت على عقول الشباب العربي ، حتى وصلت إلى درجة الهذيان ، و لله درّ
ذلك الساخر الذي رسمَ لوحةً كاريكاتورية لبطاقة بيانات المواطن العربي الحديثة ، وفق
مايلي :
الاسم :
العنوان :
المؤهل العلمي :
الجنس : ذكر / أنثى
زمرة الدم : سلبي /
إيجابي
زمرة الفريق : ريال
مدريد / برشلونة
نعم ، هذا هو الواقع
الذي وصلنا إليه في الآونة الأخيرة ، عندما بدأت الندّيّة و الخصومات ، تظهر في وسائل
التواصل الاجتماعي إذاما خاض رونالدو أو ميسي مباراة من المباريات ، لتبدأ بعد ذلك
حملات الشماتة و السخرية بين الشباب العربي بعضهم بعضاً ..
و يا لِهول المصيبة
إذاما التقى الفريقان وجهاً لوجه ، و هو ما يسمّى بالكلاسيكو الذي تبدأ قبله و أثناءه
و بعده ، مظاهر التحزّب عند الشباب العربي ، لِتُكال عند نهاية المباراة الشتائم و
الملافظ العنصرية ، و كأنّ الانتماء إلى أحد هذين الفريقين هو نوعٌ من التمذهب الجديد
، فبعد أن تمزّقنا بين سنّي و شيعي ، يبدو أننا سنتمزّق بين ملكي و كاتالوني ، أو أنّ
إجراء المصالحة بين رونالدو و ميسي أصبح عاملاً مهماً من عوامل الوحدة العربية ..
و اليوم و بعد كل هذا
التشجيع العربي لهذين اللاعبين ، ضاعت كل الجهود هباءً منثورا ، و ضرب هذان اللاعبان
جماهيرهم عرضَ الحائط ، و ذلك بعد ارتمائهما في أحضان الصهاينة ، و سعيهما لدعم الكيان
الإسرائيلي بالمال و الإعلام و كل الوسائل المتاحة ..
الدون الذي اكتسب شعبية
في الأوساط الفلسطينية بعد استضافته للطفل الفلسطيني أحمد الدوابشة الذي أحرق الصهاينة
جميع أفراد أسرته ، يبيع اليوم كل مشجعيه في سوق النخاس ، بعد قيادته لحملة تبرّع بالدم
لصالح الكيان الغاصب ، أو ما تعرف باسم نجمة داوود الحمراء ، ليصبح رونالدو اليوم شريكاً
في سفك الدم الفلسطيني ، بعدما أعلنت قبل أيام وسائل إعلام عبرية عن هذه الحملة ، و
ظهور رونالدو في مقطع فيديو و هو يدعو إلى دعم حملة التبرع بالدم لصالح الكيان المحتل
..
و لم يكن ميسي أيضاً
ببعيد عن التقارب مع الكيان الصهيوني ، بل كان أيضاً سبّاقاً إلى التقارب و الارتماء
في أحضان العدو الإسرائيلي ، إذ أعلنت شركة
( سيرين لابس ) أنّ لاعب برشلونة الإسباني ليونيل ميسي أصبح سفيراً لعلامتها
التجارية ، ليس هذا فحسب ، بل طالما قدّم ميسي الأموال لإسرائيل التي تقتل و تشرّد
و تنتهك حقوق الشعب الفلسطيني ، بالإضافة إلى الصور التي انتشرت له وهو يرتدي القبعة
اليهودية الـ (كيباه) و هو يقف أمام حائط البراق أو المبكى في القدس ، وكلنا يذكر أيضاً
مشهد العناق واللعب بالكرة بين ميسّي وشيمون بيريز في إسرائيل وخطاب نتنياهو البغيض
الذي قال فيه:
أشاهدكم دوماً، نلعب
كلانا على الصعيد العالمي، لكنّ رواتبكم أعلى من راتبي ، ما يجمعنا أن لدينا الأهداف
نفسها ..
و الباحث في هذا المجال
يجد هناك معلومات وثيقة و مؤكدة حول ارتباط كلا اللاعبين بالكيان الغاصب ، و قد يقول
قائل ما علاقة الرياضة بالسياسة ؟؟
نعم لاعلاقة للرياضة
بالسياسة عندما يبتعد اللاعبون عن تبنّي مواقف سياسية ما ، و لكن حينما يجاهرون بمواقفهم
السياسية ، لابد أن يكون هناك موقف من آرائهم ، خاصةً عندما يتعلق الأمر بالناحية الاقتصادية
و تقديم الأموال ، لأنّ ذلك يعتبر مشاركة مباشرة في الانتهاكات و الاعتداءات ..
و اليوم و بعد ظهور
العلاقة الوطيدة بين رونالدو و ميسي من جهة ، و الكيان الإسرائيلي من جهة أخرى ، هل
يا تُرى سيستمر التشجيع العربي لهذين اللاعبين ، أم سيكون هناك موقف مشرّف يهدف إلى
مقاطعة أي داعم للكيان الإسرائيلي الذي يحتل الوطن الفلسطيني ..
و لعلّ قلمي كان سبّاقاً
و للأسف إلى امتداح رونالدو عندما آزر الطفل الفلسطيني أحمد الدوابشة ، و اليوم تُحذَف
كل هاتيك الأبيات الشعرية ، و كأنها لم تكن ، فلا يوجد شيء أغلى من الدم الفلسطيني
النازف منذ سبعين عاماً ، و كل من تربطه بهذا الكيان الغاصب أيّة علاقة ، فهو شريك
في سفك الدم الفلسطيني ، و لا يمكن في يوم من الأيام أن نحابيه أو تمسّه ألسنتنا بالمجاملة
..
عاشت فلسطين ..
تسقط إسرائيل ..
لا لرونالدو ..
لا لميسي ..