(1)
هل يفعلها ترامب
؟
سؤال هل يفعلها ترامب
في الوقت الحاضر ويقوم بالإعلان أن القدس عاصمة للكيان الصهيوني ونقل السفارة الأمريكية
إلى شرق القدس بدلا من غربيها كنوع للتأكيد على أن القدس كل القدس شرقيها وغربيها هي
العاصمة الأبدية للكيان ؟
ترامب يتجهز للإعلان
عن مشروعه السياسي لحل معضلة الكيان مع الفلسطينيين عبر ما يسمى صفقة القرن التي لم
تتضح معالمها يشكل رسمي وكل ما يقال فيها هي توقعات دون ان يخرج مصدر أمريكي ليعلن
عن الخطة وما يتم نشره هو بالونات اختبار أمريكية لمعرفة ردة الفعل ومحاولة لتدجين
العرب وتهديد الفلسطينيين للقبول بمشروعه لتصفية القضية الفلسطينية لصالح الاحتلال
الصهيوني، ولعل أبرز التهديدات التي وجهت للفلسطينيين كانت من قبل محمد بن سليمان لأبو
مازن إما أن تقبل بما سيقدمه ترامب أو تستقيل.
الاعتراف بالقدس
ونقل السفارة أمر مقرر لدى ترامب ؛ ولكن لا أعتقد أنه سيعلن ذلك قريبا وقبل إعلان خطته
للسلام كما يصفها هو ومن في الإقليم من العرب ، لأن الإعلان عنها قبل طرح مشروعه وإعلان
الكل العربي والإسلامي وبعض الفلسطينيين قبولها عندها يكون قد ضبط الإيقاع في المنطقة
وسيعلن عن اعتبار القدس عاصمة للكيان وبشكل تلقاء ستنقل السفارة وهذا هو أحد استحقاقات
مشروعه السياسي.
(2)
أول الغيث
ما قامت به القوى
والفصائل الفلسطينية صباح أمس من مؤتمر صحفي فصائلي وجماهيري هو اول خطوات تحريك الشارع
والذي سيشكل وسيلة ضغط على محمود عباس وحركة فتح وعلى المعطلين لاتفاق المصالحة بعد
أن فشلت كل الأدوات للوصول إلى مصالحة حقيقية والتي كادت أن تنفجر نهاية الأسبوع الماضي
لولا تدارك الجانب المصري وطلبه من وفدي حماس وفتح بالحضور إلى القاهرة للإنقاذ ما
يمكن إنقاذه لأن مصر لن تقبل أن يقال أنها فشلت في تحقيق المصالحة وهناك أيضا قضايا
أخرى قد يتناولها لقاء القاهر بين السنوار والجانب المصري غير الحديث عن المصالحة ومعالجة
الإشكاليات.
على القوى ومفاصل
العمل الوطني إن أرادت إحداث ضغط عليها أن لا تتوقف عن تحريك الشارع وعدم الاكتفاء
في غزة بل أن يشكل التحرك الكل الفلسطيني حيث وجد وخاصة الضفة الغربية وصولا إلى إعلان
العصيان المدني في وجه المعطلين لاتفاق المصالحة والرافضين القبول باتفاق 2011 والمُصرين
على إبقاء الاجراءات الانتقامية على غزة والتي فرضها محمود عباس، ورفض حكومة الحمد
لله تحمل مسئوليتها عن قطاع غزة من خلال التلكؤ والتسويف والمماطلة ووضع العراقيل.
ثم على هذه القوة
أن لا تخجل في الاعلان عن الطرف الذي يعطل المصالحة ويرفض تنفيذ الاتفاق ويحاول التهرب
منه رغم الخطورة التي يعيشها المشروع الوطني والقضية الفلسطينية في ظل التآمر العربي
والدولي على القضية الفلسطينية والعمل على تصفيتها لصالح الاحتلال ، لذلك الحاجة ماسة
لوحدة الصف ووقف كل المراهنات على أمريكا والبعض العربي فالأمور باتت واضحة وضوح الشمس.
(3)
انطلاقة حماس
حماس أعلنت أنها
ستنظم حفلا جماهيريا لانطلاقتها الثلاثين وذلك في مؤتمر صحفي عقد أمس من عند بيت الشهيد
القائد المؤسس لحركة حماس الشيخ أحمد ياسين ، هذه الحركة والتي شكل ظهورها حاجة وضرورة
وطنية بعد تخلي المنظمة عن دورها في تحرير فلسطين والقبول بمشاريع التصفية للقضية لصالح
الكيان وعلى حساب حقوق الشعب الفلسطيني.
بعد هذا التخلي كان
من الواجب ظهور قوة فلسطينية تحمل المسئولية لتحرير فلسطين فكانت حماس حاجة ملحة، واستطاعت
أن تثبت أنها تحمل مشروع الوطن وتحريره على مسئوليتها بالتعاون مع الوطنين من أبناء
الشعب الفلسطيني والذين يؤمنون أن حق الفلسطينيين في هذه الارض وأن هذا الاحتلال غير
شرعي ولا يمكن الاعتراف به .
تطورت حماس خلال
الثلاثين عاما تطورا لافتا للنظر حتى باتت من مجموعات صغيرة قليلة العدد إلى حركة يشار
لها على أنها الأمل لعودة الحقوق وأنها باتت تشكل القوة التي يمكن الاعتماد عليها في
مواجهة المشروع الصهيوني.
حماس رغم كل المكائد
والتكالب عليها من القريب والبعيد، ورغم محاولة تجفيف المنابع عنها ومحاصرتها وتدميرها
إلا أنها لا زالت على عهدها عهد التحرير والمقاومة ، وأعتقد أنها المرشح الأقوى لقيادة
المشروع الوطني الفلسطيني بالتعاون مع قوى المقاومة بعد أن سلم البعض للاحتلال بأن
له حق على هذه الارض المسلوبة من أصحابها الشرعيين.