جروحنا تنزف وهمومنا
تزيد وحالنا يزداد تعقيدا ، نحزن لحزن الأخر الذي نعده منا ، وهموم أهلنا في مصر هي
همنا الذي يؤرقنا ، دمهم عندما ينزف ينزف دمنا، ويزداد حزننا على قتل الأبرياء الذين
لا ذنب لهم إلا أنهم يقطنون في أرض الصراع الدائر في سيناء بين مجهول وأيدي خفية تتستر
خلف المجهول هدفهما النيل من مصر لتحقيق أهداف خبيثة لا يعلم مداها الا الله.
كثير ما قيل في جريمة
مسجد الروضة من احتمالات ومألات وأدوات، ومن أتهم ومن يقف خلف الجريمة؛ ولكن تبقى الجريمة
الأبشع التي تشهدها سيناء حيث زاد عدد الشهداء على الثلاثة مائة ، مذبحة تعطي مؤشرات
أن من يقف خلفها لديه القدرة على التخطيط الجيد واستهداف الهدف المؤلم ، عمل فيه الاحترافية
السياسية في اختيار التوقيت والزمان والمكان.
مصر تسعى لتحقيق
مصالحة بين الفلسطينيين بعيدا عن الاهداف والمصالح المصرية ولكنها خطوة ترى فيها (
إسرائيل ) ما يهدد وجودها لأنها تعلم أن وحدة الشعب الفلسطيني مسألة لها مردود خطير
على أمنها ومصالحها وسياساتها في المنطقة وهي تريد إبقاء الانقسام والخلاف الفلسطيني
قائما لأنها بذلك تحقق ما تريد وهو السيطرة على الفلسطينيين وتنفيذ مخططاتهم الهادفة
إلى تدمير القضية الفلسطينية.
وقد يسأل البعض أن
العلاقات المصرية الاسرائيلية استراتيجية، وأن التعاون الأمني بين الجانبين على أعلى
درجاته ولا يخفيه أحد، بل وأكثر من ذلك فقد تقوم طائرات الاحتلال باستهداف بعض المواقع
في سيناء بعلم الأمن المصري، كل ذلك صحيح؛ ولكن يبقى لمصر خصوصية وأهداف ومصالح ، وهنا
اسيق مثال على العلاقة الأمريكية الإسرائيلية أليست أكثر استراتيجية من العلاقة بين
مصر والكيان ، ألست الإدارة الأمريكية من يدعم بالمال والسلاح والمواقف السياسية الكيان
في كل مكان حتى قالها أحد الرؤساء الأمريكان أن أمن (إسرائيل ) هو أمن امريكا، ورغم
ذلك زرعت المخابرات الإسرائيلية عميلا لها وهو الأمريكي (بولارد) ، إذا لماذا يستبعد
الدور الاسرائيلي من عملية مسجد الروضة ومن العديد من العمليات حتى التي تستهدف جنود
مصرين.
صحيح قد لا تكون
العملية بأيدي إسرائيلية ولكن هي بتخطيط وتدبير إسرائيلي ولكن من خلال مضللين تحت أي
مسمى كانوا إرهابيين او متشددين أو داعشيين ، والمخابرات الإسرائيلية لها من الاساليب
المتعددة والقدرة على اختراق هذه المجموعات وتوجيهها للعمل وفق ما تريد (إسرائيل) ،
ولدينا هنا في فلسطين أمثلة على مثل هذا الاختراق لدى بعض الجماعات فاقدة العقل والضمير
ولا دين لها .
جريمة الروضة تؤكد
أن منفذ العملية لا صله لهم بالإنسانية حتى يكون لهم صلة بالدين ، ومثل هذه المجازر
نفذ الصهاينة مثلها كثير في فلسطين حتى أنهم نفذوا جرائم ضد يهود مثلهم في الدول العربية،
بل نفذوا جرائم ضد من دعمهم وتحالف معهم فجريمة تفجر فندق الملك داوود في القدس ضد
بريطانيا دليل ذلك.
إذن ما المطلوب،
هل المطلوب الاكتفاء باتهام أطراف معتاد على اتهامها كـ (داعش) أو الجماعات المتطرفة
أو المتشددة دون تفكير أو تحقيق للوقوف على الأمر ، فهذا أسلوب الهروب من البحث وكشف
الحقيقة، او هو أسلوب الشريك في الجريمة كون أن المتهم جاهز وبيان الاتهام معد ، وهذا
منطق معوج لا يستقيم ولا يكشف الحقيقة ويبقي المجرم الحقيقي متسترا خلف هذا الأسلوب
ليعود مرة أخرى لارتكاب جريمة جديدة أكثر إيلاما من التي سبقتها للوصول إلى ما يخطط
له وهو تفريغ سيناء من أهلها.
تعازينا لأهلنا في
مصر وتضامننا معهم جميعا ؛ ولكن لابد من الاعتراف بالحقيقة وهو أن هناك فشل أمني ولا
أريد ان أقول أنه مقصود؛ ولكن هناك إهمال كبير أو خشية في البحث عن الجناة والفاعلين
الحقيقين لهذه الجريمة.
الجهات الأمنية المصرية
مطالبة بالتحقيق والبحث فيما هو أبعد من الاتهامات التقليدية والتي لن توصل إلى الجاني
الحقيقي وتبقي الباب مفتوحا على مصرعيه لمزيد من الجرائم وقتل الأبرياء وهذا هو الذي
يجعل البعض يضع علامات الاستفهام الكثيرة.