دواعر في بيت الدعارة

نشر 28 أكتوبر 2017 | 09:50

التقى خمستهم يوما على قارعة الطريق، تعارفوا وتعانقوا كعادة أهلهم، ذهبوا بعيدا بسياراتهم وجلسوا وكل منهم يخشى الآخر ويحذر أن يعرف عنه الكثير ولكن خمستهم وجدوا في أنفسهم ما يجمعهم فتآلفوا في ظاهرهم ولكل منهم ما يحتفظ به لنفسه، وانفض اللقاء على أمل اللقاء مرة أخرى في مكان آخر.

تواعدوا بعد حين على أن يلتقوا في مكان بعيد، فغادر كل بلده حيث الملتقى، وجهتهم بلاد الأنوار (باريس) وهناك وفي شوارعها الحمراء التقوا تسامروا.. تنادموا.. وشربوا خمورها.. وعاشوا ليلتهم مخمورين، دخلوا غرف نوهم فإذا بها عالم آخر، كل واحد منهم وجد ما يكمل معه ليله مخمورا ، ذات العشرين عاما كانت تداعب كل واحد منهم في غرفته ولا يعلم بعضهم عن بعض شيئا، وناموا ليلتهم بعد أن ما رسوا هوايتهم حيثما حلوا.

في الصباح نظر كل واحد منهم إلى الآخر عل أحدهم يتحدث عن ما حدث له في غرفته؛ لكنهم جميعا صمتوا ولم يتحدثوا بما فعلوا ولا عما وجدوا، وبات كل واحد منهم يترقب عل صاحبه يبدأ في الحديث، وفي الليلة الثانية ذهبوا لصالة القمار ولعبوا مع حسناوات أعدت لهم وشربوا حتى الثمالة، وفي لحظة أطفأت الأنوار وبات المكان شديد الظلمة وأنسل كل واحد منهم ومعه من استحسن من النساء وحرص على أن لا يشاهده أحد، ومضت ليلتهم الجديدة كما مضت الاولى، وفي اليوم الثالث والأخير وعلى أحد شواطئ باريس جلسوا ونظرت إليهم جميلة من جميلات باريس ، وأختلس كل واحد منهم نظرة دون أن يشعر من يجلس بجواره عاضا على شفتيه محدثا لنفسه آه لو تأتي لغرفتي، قالوها جميعا في سرهم، فهمت تلك الغانية مقاصدهم وعرفت من خلال نظراتهم ما يريدون، رسمت خطتها وذهبت لكل واحد منهم جزءا من الساعة ، ومرت على غرف خمستهم ونامت معهم جميعا ولم تكتف بذلك بل حملت من كل واحد منهم ما يدلل على أنها زارتهم جميعا في ليلتهم.

في الصباح جهز خمستهم حقائبه ، وعلم أن الغانية قد أخذته قبل أن تغادر مخدعه، وفي قاعة الأنتظار في الفندق مرت الغانية والقت التحية، وقالت لهم : هل فقد أحدكم شيئا ، لاذوا بالصمت، ونظروا إلى بعضهم وعلى وجوههم علامات الاستنكار وكأنهم لا يعلمون المتحدثة، ولا يفقدون من متاعهم شيئا، ابتسمت وغادرة القاعة ، لحظة وصول الحافة التي اقلتهم من الفندق إلى المطار، وفي الطريق أخرج سائق الحافلة كيسا أسودا وقال لهم : ليأخذ كل واحد منكم ما فقد الليلة الماضية ، نظروا في بعضهم البعض وكأن على رؤوسهم الطير خشية أن ينفضح أمرهم ، أنتبه السائق ، وقام بفتح الكيس والقى ما فيه بين ايديهم، ففغر كل واحد منهم فاه ، ولم ينبث ببنت شفاه ، فجميعهم يعرف حاجة الآخر.

أخذوا حاجاتهم وصمتوا طوال الطريق صمت القبور، وما ان وصلوا المطار ، قال لهم السائق : الحمد لله على السلامة، وإلى لقاء قريب، تفرق خمستهم ليستقل كل منهم الطائرة المغادرة إلى بلاده ونسوا الوداع ، انستهم الغانية بما فضحتهم به أن يودع الصديق صديقه.

مرت الأيام وأدرك كل واحد منهم أن ما يجمعهم جميعا أمرا واحدا وهم جميعا في السقوط سواء ، ضحكوا وتواصل أحدهم في محادثة جماعية ، وعلت ضحكاتهم عندما سألهم المتصل : هل فقد أحدكم شيئا من متاعه؟ تواعدوا على اللقاء ولكن هذه المرة في بيروت العاصمة العربية الجميلة ، وغادر كل منهم بلده صوب لبنان ووصلوا تباعا إلى شارع الحمراء حيث الفندق الذي سيقيمون، ووصلوا تباعا ومكثوا في بهو الفندق حتى وصول آخرهم فتعانقوا وطلبوا احتساء كأسا من الشاي قبل أن يذهب كل منهم إلى غرفته ، وخلال ذلك مرت بهم غانية باريس ، وطرحت نفس السؤال : هل فقد أحدكم شيئا من متاعه ؟ ذُهلوا مما يرون ومما سمعوا ونظروا إلى بعضهم البعض، وعادوا النظر إليها فإذا بها قد غادرت بسرعة البرق.

ذهبوا كل إلى غرفته ، وكل منهم يسأل من هذه؟ وماذا تريد؟ بات اللعب على المكشوف ليس لدينا ما نخفيه انكشفنا جميعا امام بعضنا ، ليكن ما يكون وكأنهم يتحدثون بلسان واحد، نام كل واحد منهم في مضجعه ، وبعد ساعة من الزمن وإذا بالهاتف الداخلي للغرفة يقرع جرسه، الو مين ؟، وإذا بصوت يقول مساء الخير الحمد لله على السلامة ، رد متثاقلا الله يسلمك، ومن معي ؟ أنسيت أنا من سألت فقد أحدكم شيئا من متاعه؟، ضحك بصوت هستيري وضحكت وقالت: نلتقي في القاعة الحمراء عند التاسعة مساء ، فرد قائلا : تمام نلتقي ، قالت ما قالت للجميع ، واتفقت معهم على الحضور عند التاسعة في القاعة الحمراء ، وما أن دقت الساعة التاسعة وإذا بهم يتوافدون الى القاعة وكانت بانتظارهم مرتدية لباسا أحمرا شفافا كاشفا لجسدها ، جلسوا على الطاولة، رحبت بهم ونظروا جميعا إلى بعضهم بعضا، وقالت وقد ساد القاعة صمت غريب: نريد اللعب على المكشوف، ردوا بكلمة واحدة : كيف ؟، قالت : أول اللعب علينا أن نخلع ملابسنا جميعا، وقامت واشعلت نورا أحمرا جذابا ومثيرا وموسيقى فيها من التغنيج ما فيها ، عادة إلى الطاولة وجدتهم كما هم ، قالت : لنبدأ بالخلع ، قال اوقحهم : لا لا هذا غير مقبول ، أنخلع ملابسنا معا وفي نفس القاعة ، هذا غريب على أخلاقنا ، ايده البقية فيما قال ، فجلست ، وتناولت حقيبتها وحملت ما بداخلها من صور وقالت : هذه هي أخلاقكم أنظروا إليها ، فإذا هم فرادى عراة بجانبها ، قالت: وما الفرق إذن؟، أخلعوا فلم يعد هنا حديث عن اخلاقنا واخلاقكم، فكلنا أصحاب خلق واحد ، نظروا إلى بعضهم البعض ، وخلوا وخلعت ، وباتوا جميعا عراه ، قامت عارية ترقص ، وقالت : لنرقص معا، فقاموا وتراقصوا وهم يحتسون خمرا، مالت على أولهم فاندفع ثانيهم وثالثهم وانهالوا جميعا عليها كما تنهال البهائم على أكلها ، وصنعوا سويا ما صنعوا فرادى في ليلة باريس الأخيرة ، وما انتهت من مضاجعة خمستهم فرادى ومجتمعين ، حتى توقفت الموسيقى ، واخذ كل واحد منهم بارتداء ملابسه، وما ان انتهوا حتى قالت لهم : لنشاهد معا هذا الفلم الجميل، وإذا بالفلم ما مارسوه توا في قاعتهم الحمراء ، ضحكوا وقالوا بصوت واحد: هذه أخلاقنا!!!.

طلبت مزيدا من الخمر وتناولوه معا في أجواء حميمية وتناولوا احاديث مختلفة متنوعة منها السياسي ومنها الاجتماعي ومنها الخاص فقد باتوا عائلة واحدة لا اسرار بينهم، نظروا إلى بعضهم البعض ، فهمت انهم يريدون المغادرة ، قالت لهم : جهزوا حقائبكم ، سنغادر صباحا إلى .. ثم صمت ، فقالوا أين ؟، قالت : لا تستعجلوا ، سنذهب جميعا إلى باريس ومنها إلى تل أبيب، فتح كل عيناه وكادت تخرج من وجهه وقالوا بصوت واحد أين.. !!!، قالت ما دهاكم إلى تل أبيب ألا تعرفونها، أما قلت لكم سنعلب على المكشوف ، تململوا ... همسوا بكلمات غير مفهومة ، فقالت : مالي أراكم في حيرة من أمركم ، أدعوكم لزيارة مدينتي ، ما الغريب في الأمر ، ألم تعد أخلاقنا واحدة وبتنا عائلة واحدة وبات بيننا خمر ولذة.

غادرت وهي تقول نلتقي صباحا ، نلتقي صباحا ، وهتفوا جميعا خيرا خيرا.