دعونا نشرب من رأس النبع

نشر 15 يونيو 2017 | 10:49

يغضب البعض ويصرخ عندما نقدم وجهة نظر مصحوبة بنصيحة لمن نحب حرصا منا على أن يكون الاداء على خير ما يرام وأن لا يقع من نحب في حرج لأنه ليس الوحيد على الساحة وهناك شركاء لديهم توجهات ولديهم أهداف مختلفة، وكون السياسة لدى الكثيرين فاقدة للشرف وقاعدتها أنا ومن بعدي الطوفان.

اليوم من يسبق في الحديث عبر وسائل الاعلام يستولي على المساحة الذهنية لدى المواطن، خاصة في ظل عطش بلغ مداه ، ومن يأتي بعد ذلك يصعب عليه الاقناع وتحقيق نتائج حتى لو كان يملك الحقيقة ومن سبقه يمارس الأكاذيب أو التضليل وبث أنصاف الحقائق ، ولعل هنا أشير إلى الحوار الذي جرى بين وفد قيادي من حركة حماس والجانب المصري ممثلا بجهاز المخابرات المصرية ، وما حدث بعد ذلك من تسريبات عن لقاء من وفد من الموالين لمحمد دحلان ، لأن هذه التسريبات وكذلك ما خرج به سمير المشهراوي من تصريحات جعلت البعض يرى أن اللقاء وكأنه محاولة مصرية لجمع دحلان وأنصاره بحركة حماس خاصة بعد رفض وصول وفد من قبل محمود عباس بقيادة عزام الأحمد إلى القاهرة لدى وصول وفد حركة حماس والذي تم وفق رغبات وفد حركة حماس يزيد فرضية التصديق أن اللقاء جزء كبير منه هو لايجاد صيغة توافق بين حماس ودحلان في المستقبل القريب بعد الموقف المصري الواضح من محمود عباس.

القول بالحديث عبر وسائل الاعلام لوفد بهذا المستوى وفي هذه الظروف الداخلية والخارجية ورغبة المواطنين في معرفة اليسير مما جرى بين الجانبين في حدود المسموح به والمتأكد منه حتى يطمئن الناس المحاصرين منذ عشر سنوات والذين يواجهون أزمات تلو الازمات مهم ويعطي للوفد ولحركة حماس أهمية أكبر من الصمت وعدم الحديث.

حماس لديها مصداقية لدى المواطن وعليه يجب أن تحافظ على هذه الثقة بالحديث عن مجمل ما دار في اللقاءات والتوقعات المترتبة عنه بالشكل والطريقة المسموح بها ، أما أن يلوذ الوفد بالصمت ويترك المجال للتكهنات والاشاعات والتسريبات للمتصيدين فهذا أمر غير محمود .

هذا الصمت جعل البعض يخرج ليقول أن قائمة من المطلوبين سلمت لحماس كشرط لكذا وكذا ، أقوال أخرى تتحدث عن لقاء جمع دحلان ورئيس حركة حماس يحيى السنوار في القاهرة وان الطرفات توصلا إلى تفاهمات وغير ذلك ، نعم نفت حماس هذه التسريبات ، وأكد مقربون أن لا لقاء جرى بين السنوار ودحلان وأن مصر لم تُسلم حماس قوائم ، وان لقاءات جرت مع مقربين من دحلان وما دار بين الجانبين حديث حول اعادة الثقة وكيفية التغلب على الأزمات التي يتعرض لها قطاع غزة والموقف المخزي من محمود عباس والسلطة.

هذا النفي يوصف بردة الفعل وليس الفعل الذي يجب أن يقوم به الوفد فور وصوله إلى قطاع غزة بعقد مؤتمرا صحفيا على الأقل يجمل فيه ما حدث دون التعرض لكل ما قيل أو سيقال في المستقبل، لأن الحديث من قبل المصدر له وقع ومصداقية كبيرة.

ليس المطلوب الحديث في التفاصيل، ولا في الايجابيات غير المضمونة، ولا في السلبيات التي قد لا تحدث ، ولكن المطلوب وضع الناس في صورة اللقاء وما ترتب عنه ، حتى تُقطع الطريق على من يحاول التصيد والتشويه وقلب الحقائق خدمة لأهداف خاصة وهذا أقل ما يقال في الأمر.

لازال في الامر متسع ، ولازالت الفرصة ممكنة للحدث مع المواطنين عبر وسائل الاعلام، لأن حديث الوفد المفاوض مع الجانب المصري للناس هو أشبه بمن يشرب الماء من رأس النبع قبل أن يصبه أي تلوث.ِ