شكرا سيادة الرئيس ... ولكن ؟

نشر 08 يونيو 2008 | 09:18

  انطلاقا من الحرص على الوحدة الوطنية وتجاوبا مع الدعوات الفلسطينية والعربية التي تدعو لإنهاء الانقسام وإعادة اللحمة بين شطري الوطن أدعو لإنهاء الانقسام وحوار وطني شامل لتنفيذ المبادرة اليمنية ' .
 
لاشك أن كل من أصغى واستمع لهذه العبارات الرنانة من الخطاب المقتضب للرئيس محمود عباس والذي جاء بشكل مفاجئ وغير متوقع وأثلج القلوب أصيب بحالة من الذهول وغمرته كل معاني الفرحة والسعادة بعد الحديث عن طي صفحة سوداء من العذاب والحقد والكراهية والفرقة بين أبناء الوطن الواحد وفتح صفحة جديدة ناصعة بيضاء من المحبة والأخوة وإعادة اللحمة بين شطري الوطن   .
 
 
 فجميعنا ' ولا احد يستطيع أن ينكر ' عشنا لحظات ودقائق في حالة من اللاشعور والسعادة الغامرة لما جاء في خطاب الرئيس المفاجئ من التأكيد على الثوابت الوطنية وعدم التفريط بحق العودة للاجئين إلى ديارهم ورفض مايجري من مهزلة واملاءات وشروط تعجيزية في المفاوضات العبثية والاعتراف بفشلها  ورفض سياسة الاستيطان وبناء الجدار والتأكيد على حق شعبنا في الحرية والمقاومة وأخيرا العودة لخيار الحوار الوطني والتغلب التعالي  على  الجراح مهما كان الخلاف .
 
ان خطاب الرئيس والذي كان تصديقا لمواقف ورؤية  و منهج حماس الأزلي  فيما يتعلق بالمفاوضات  الخداعة وضرورة العودة للحوار الوطني وإعادة اللحمة بين شطري الوطن  جاء في وقت حاسم  ومنعطف خطير تعيشه القضية الفلسطينية التي يحاول بعض الساقطين والمتآمرين  شطبها من ذاكرة  شعبنا .
 
لقد كان الخطاب متوازنا وعقلانيا وان كان متأخرا ، وبالتأكيد جميعنا كان ينتظره بشغف وخوف في ذات الوقت بعد عام كامل من ويلات الانقسام  والقتل والتشريد والحرمان والحقد والحصار وإغلاق المعابر ومعاناة المئات من الأبرياء الذي ماتوا  قهرا وجوعا ومرضا  وهم متراميين على آسرة المستشفيات دون مغيث أو نخوة.
 
لقد أعاد وزرع هذا الخطاب سيادة الرئيس  الآمل والتفاؤل من جديد في نفوس أبناء شعبنا المقهور ، كيف لا ، وقد أثبت بان الأخوة مهما اختلفوا وتفرقوا واقتتلوا وتنازعوا  فالوطن اكبر وأغلى من ذلك في وجدانهم .
 

فشكرا سيادة الرئيس على هذه المبادرة الطيبة ، ولكننا بحاجة إلى المزيد من الإجراءات العملية وبوادر حسن النية على الأرض حتى تكتمل فرحتنا  ولا نريد ان يكون ماحدث إعلاميا فقط ، فهناك العشرات من المناضلين والأبرياء والمجاهدين مازالوا يقبعون خلف قضبان وغياهب سجون الأجهزة الأمنية في جميع محافظات الضفة فلماذا لايتم الإفراج عنهم فورا كبادرة حسن نية ، ولماذا لا تتوقف عمليات الملاحقة والترهيب والتخويف ومنع الحريات للصحفيين والإعلاميين ولأبناء الفصائل الأخرى الذين يعانون قسوة الأجهزة الأمنية ، ثمة عشرات الآلاف من الأيتام والمحرومين تم انتزاع لقمة عيشهم وقوت يومهم  سيادة الرئيس بعد إغلاق المؤسسات الخيرية التي كانت تسد رمقهم الجائع فلما لا يعاد فتحها من جديد لاحتضان هؤلاء المساكين وإعادة حقوقهم وأموالهم ، ولتتوقف سياسة قطع الرواتب والتي زادت الطين بلة والهم همين ، ولتُخُرس الأقلام والألسن الحاقدة ووسائل التحريض والتشويه والكذب سيادة الرئيس والتي بلا شك ستعمل على  نسف كل مقومات الوفاق الوطني ، وبهذه المناسبة لابد وان نطير التحية لشبكة الأقصى الإعلامية وفضائية الأقصى والتي بادرت بإطلاق مبادرتها الإعلامية لتوفير الأجواء آملين على كل وجميع الوسائل الأخرى بالسير على ذات الخطى . فلنجعل الفرحة فرحتين سيادة الرئيس ولنعود وننحاز لخيار وحقوق شعبنا الأبي ولنتعالى على الجراح لما في ذلك  مصلحة الوطن والمشروع الوطني الفلسطيني الذي ننتظره منذ زمن طويل !!!