أنا بنت غزة

نشر 12 مارس 2017 | 09:00

صمت كثيرا عل القوم يعودوا لرشدهم، بعد أن تاهوا في سراديب القيل والقال، وكثرة السؤال ومحاولة طمس الحقيقة ، سألت نقسي لماذا يفعلون ذلك وهم سادة في قومهم؟، لماذا يريدون أن ينسبوا لأنفسهم شرف هم ليسوا صانعيه بل جاءوا بعد الميلاد، ميلادي أنا في عتمة الليل، ولدت بين يدي سبعة رجال، فلم يكن ميلاد لا شرقيا ولا غربيا ، ولست بنت سفاح ، فأنا بنت الرجال ولدت في وضح النهار ، وفي مدينة الأبطال ، ولدت في غزة وكبرت فيها، وفرح بي الجميع لأنني كنت أملهم .

ذاع اسمي في الافاق، وطلب ودي العشاق، وناداني الكبار والصعار ، الكل يسعى نحوي رغم صغر سني ، لا ادري ما الذي يدفعهم نحو ، فلست ذات جمال ، ولا املك المال؛ ولكني ذات دين وبنت اصول ، فجدي الرسول ، وأرضي باركها ربي ومنها عرج الرسول.

صحيح أنا بنت غزة الطاهرة العفيفة ولكني لفلسطين لم يشغلني غيرها فهي حبي وهمي فديتها بدمي ما بخلت يوما بأعز ما أملك وكنت دوما لها اعيش على حلمها ، فلماذا الافتراء لينسبوني لغير غزة؟ ، أحبتي أنتم، نعم ، ولكم شرف ؛ ولكن شرف ميلادي لغزة ورجالها السبعة.

لا تتعبوا أنفسكم كثيرا شهادة ميلادي حاضرة لم تمزق ولم تأكلها الأرضة، شهودي بعضهم على قيد الحياة ، وفعلي باق لا يحجبه حاجب وناسي يعرفون أصولي ونشأتي وتربيتي ، فلماذا تريدون تغيير مكان الميلاد؟ ميلادي كالشمس لا تغطى بغربال ، لا تتعبوا انفسكم فأنا بنت غزة ، ولكم في ذلك الشرف، وسيبقى مكان ميلادي في التاريخ محفورا تردده صفحاته ويتحدث عنه دمي الذي خط به يوم ميلادي ولا زال دمي يتدفق ليرسم صفحات العز والفخار لكل من انتسب لي ولقدسي وفلسطيني ، انا بنت غزة هل فهمتم؟.

لا تزوروا التاريخ ، فالتاريخ لا يزور مهما علا الغبار قليل من الريح سيكشف الحقيقة ، وعندها تظهر عورة المزورين وينكشف زورهم ، فأنا غزة بنت فلسطين ، ترابها يشهد، وحجارتها تشهد، وشهداءها تشهد، وعدوها يشهد قبل الصديق أني بنت غزة .