بنظرةٍ متفحصة ومتأنية
يُدرك الإنسان بأن ثمة قوة جبارة باتت تتحكم في الدول خلال هذا الزمن، تماماً كما انقسمت
الولاءات قديما بين دولتي الفرس والروم، ذهبت الفرس وتلاشت الروم، فظهرت أميركا وروسيا
خلال الألفية الثالثة التي نعيشها، وبسيطرتهم العسكرية أو غيرها انتشر الدمار وارتفعت
الصرخات في بقاعٍ شتى من العالم، أبرزها ما يطلقون عليه مصطلح “الشرق الأوسط”.
سيكون الحديث غير
مهنياً بالمطلق حين الإشارة إلى أميركا وروسيا دون وصمهما بالظلم والقوة الجبارة في
سبيل اقتسام العالم والسيطرة على كنوزه لمصالحهم القذرة، حتى وإن كان على جوانب تلك
المعارك الملايين من الجماجم والأنهار المتعددة من الدماء.
ما من شكٍ، فإن الأراضي
الروسية وكذلك الأمريكية تعيشُ حالة هدوءٍ منقطع النظير، على خلاف تلك الأقطار والعواصم
التي تنتشر فيهما قواتهما أو المتحالفين معهما، وقبل التطرق لكميات الأسلحة المدمرة
التي تنتجها كلتا الدول وتوزعها على العالم لتطبيق سياسات الدمار والآلام في تلك المناطق،
لا بد من الحديث عن وسائل تلك الدول المتجبرة لصناعة المعاناة، حيث يمكن حصرها في التالي:
1- صناعة واختيار وكلاء لهم في المنطقة العربية
التي ترنو إليها أطماعهم، ومن خلال هذه الخطوة قاموا بغرس زعماء وقادة في الدول العربية
يقومون بتطبيق خططهم وسياساتهم ويواجهوا شعوبهم “إن فكروا بالانعتاق من نير الجبروت
الأمريكي والروسي” والبحث عن النهضة لبلادهم، ومن بين الذين زرعوهم في بلادنا الكيان
الإسرائيلي “ككيان غربي وسط الأرض العربية”، وما الدعم الأمريكي السخي عنا ببعيد. ولعل
من أهم أسباب غرس هذا الكيان هو منع قيام كيان عربي موحد سيكون بما يمتلكه من خيرات
وكنوز طبيعية وبشرية أقوى كيان على وجه الأرض، ويهدد خطط سيطرتهم مفردين على العالم.
2- صناعة هالة إعلامية كبيرة حول القادة والزعماء
الذين تم زراعتهم وتشويه المناوئين لهم والمثقفين والعلماء والمتميزين في مجتمعاتهم،
وما أيسر أن يتم تلفيق التهم لهم من قبيل “الإرهاب، تبييض الأموال، تهديد النظام القائم،
التجسس لصالح أطراف خارجية… إلخ”.
3- من أعظم أساليب الجبروت التي يتم ممارستها ترويج
عوامل الفناء الحضاري في البلاد العربية والإسلامية، وهي التي نجحت تلك القوتان بتكريسهما
في بلادنا، ويمكن حصرها في التالي:
أ. نشر أشكال الظلم
الاجتماعي وصناعة الطبقية في مجتمعاتنا مع الفوارق الكبيرة بين المواطن العادي وذلك
المسئول بتلك البلد.
ب. الظلم الاجتماعي
كان سبباً أساسيا لترويج الانحلال الأخلاقي في العديد من البلدان كحالات لتعويض غياب
الأفق أمام الشباب “وإن كان أمرٌ غير مبرر” للاستعاضة عن الزواج بارتكاب الرذيلة.
ج. ومن عوامل الفناء
التي باتت تهدد مجتمعاتنا الترف والأنانية التي يتمتع بها العديد من المسئولين والقادة
في تلك البلاد التي تم صناعتها على عيون روسيا وأميركا.
د. أخيراً، فمن عوامل
الفناء كذلك الضعف الاقتصادي وصولاً لانهياره وتشويه سمعته “وما نموذج رفض استقبال
تلك القوتين للمنتجات الزراعية في مصر عنا ببعيد”.
إن أهم ما تلجأ له
“واشنطن” و “موسكو” هو تجارة السلاح وزيادة ترويجه في البلاد التي تستهدفها، فقد أشارت
بيانات جديدة نشرها معهد بحوث السلام الدولي في ستوكهولم، والتي نُشرت في الإندبندنت
البريطانية، إلى أنّ الولايات المتحدة هي أكبر دولة مصدّرة لأكبر كمية من السلاح بين
عامي 2011-2015.
في تلك البيانات
ظهر أن الأسلحة الأمريكية شكلت 33 بالمائة من صفقات السلاح الدولية، بينما جاءت روسيا
في المركز الثاني بقيمة 25 بالمائة من صفقات السلاح العالمية في هذه السنوات، وبفارق
كبير جاءت الصين في المركز الثالث بفارق كبير بلغ 5.9 بالمائة من الصفقات.
الأهم بين تلك البيانات
أن الزبائن الأساسيين لسوق السلاح الأمريكي هم من الشرق الأوسط: السعودية، الإمارات،
وتركيا، فهم الدول الزبائن الأكبر استهلاكا للسلاح الأمريكي، وهي الذين يقفون معًا
خلف صفقات شراء أسلحة بنسبة 25 بالمائة من الصفقات التي تمت مع الولايات المتحدة. ويظهر
من البيانات أنّ دول الخليج تتصدر قائمة المشترين في هذه الصفقات.
وبشكل عام، فبين
العامين 2011-2015م “وهي أعوام زيادة التوتر والتفكك بالوطن العربي” طرأ ارتفاع بنسبة
61 في المائة على صفقات السلاح في الشرق الأوسط، ومن بين هذه الصفقات، اشترت السعودية
27 بالمائة منها، وأما الإمارات فاشترت 18 بالمائة منها.
بذلك يتضح أن مجموع
تجارة السلاح الروسية الأمريكية تصل لنحو 58 في المائة غالبيتها موجهة لمنطقة الشرق
الأوسط، وهو المكان المفضل لأطماع تلك الدول التي تتنافس فيما بينها على مدار الساعة
لسحب وسرقة البترول العربي، بينما ينشغل المسلحون على ترابها بإزهاق أرواحهم بأسلحة
واشنطن وموسكو.