ماذا وراء قرار الانتخابات البلدية الفلسطينية؟؟

نشر 02 اغسطس 2016 | 11:44

اتخذت حكومة الدكتور رامي الحمد الله قرارها بتنفيذ الانتخابات الفلسطينية المحلية في الثامن من أكتوبر المقبل، وهو قرار اتخذته بكل تأكيد بتوجيهات من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس “رغم إدراكه بأن هذه الانتخابات لن تكون مخرجاً لأزمة الانقسامات والقيادة والخلافات التي تعيشها الحركة بقيادته منذ سنوات (فتح)”، غير أن الأهم في الأمر أن قرار إجراء الانتخابات يبدو بأنه ليس فلسطينياً، وإنما هو في إطار سيناريو دولي يجري الإعداد له في عواصم عربية وأوربية تستهدف القضاء على ما تبقى من معالم “الإسلام السياسي” كما يذهبون بتسميته باستمرار.2

 

وحتى تتضح صورة ما يدور خلف الكواليس، وبعيداً عن التصريحات الإعلامية التي يقصد من خلالها المخططون والمدبرون إشغال الرأي العام عن المخططات الحقيقية التي يجري التدبير لها ورصد ملايين الأموال لتمريرها، يمكن رسم السيناريوهات الخفية التي تدور من وراء قرار إجراء الانتخابات البلدية الفلسطينية:

 

1- لقد طال أمد الانشقاقات الداخلية التي تُعاني منها حركة “فتح” ولم تُفلح جهود كل الأطراف في التقريب بين وجهات النظر لتياراتها المتناحرة وبخاصة التيارين الأكبر فيها “عباس، دحلان” وأبرز طريقة لتوحيد الحركة بتركيز الهجوم على أعدائها، وليس أفضل عدو لها من حركة “حماس”، وهو من باب العمل بالمثل الشعبي القائل “أنا وأخي على ابن عمي، وأنا وابن عمي على الغريب”. إنهم يحتاجون لتوحيد الحركة بهدف اختيار رئيس فلسطيني منها عبارة عن شخصية شابة تخلف “عباس” الذي بات في يعيش في مرحلة اليأس.

 

2- تقوم الرئاسة الفلسطينية “الأداة الظاهرة في الإعلام” وتحت ضغوط تلك الأطراف بالإعلان عن موعد الانتخابات بشكل مُنفرد بعيداً عن أي مشاورات فصائلية لهذا الأمر من باب أن الانتخابات يجب أن تكون أولى خطوات انهاء الانقسام، لكن المشاورات تعني تجاوز أي تصعيد إعلامي من قبل حركة “حماس” على القرار المُنفرد وهو الأمر الذي لا تُريده تلك الأطراف ولم تخصص هذا القرار إلا لحدوث عكسه.

 

3- باعتقادهم سيكون موقف حركة “حماس” هو الرفض لقرار إجراء تلك الانتخابات بشكل منفرد، وهذا من خلال النظرة للواقع الذي تعيشه “كما يعتقد المدبرون والمخططون” فهي مُحاربة في الضفة الغربية ولن تُفلح بالإعلان عن مُرشحيها لتلك الانتخابات أو ممارسة الدعاية الانتخابية هناك، وإلا فالملاحقة ستكون بالانتظار من أجهزة التنسيق الأمني والاحتلال الإسرائيلي في آن واحد، كما أن البلديات تتعرض في قطاع غزة لحملة تشويه منقطعة النظير من قبل وسائل إعلام تم الدفع لها وقطع الوعود لها بأموال طائلة لهذا الغرض. وبالتالي ستكون أسلم طريقة أمام حركة “حماس” إعلان مقاطعة تلك الانتخابات وعدم إجرائها في غزة.

 

4- مقاطعة “حماس” للانتخابات تعني تنفيذ هجوم كاسح عليها من وسائل الإعلام المأجورة تلك، تمهيداً لسلوك خطوة سياسية يكون أداتها السلطة الفلسطينية، وتتمثل في إعلان “عباس” عن اختطاف حركة “حماس” لجزء من الوطن الفلسطيني المتمثل في قطاع غزة، ومطالبة جامعة الدول العربية بتشكيل تحالف مماثل لما جرى في اليمن لاسترداد القطاع الساحلي، وبذلك تجد “حماس” نفسها أمام جيش عربي لم تخض قبل هذه المرة خطوة مواجهته أو تعبئة أبنائها لذلك، وهي خطوة ستؤدي للقضاء عليها ودفنها في رمال غزة. غير أن حركة “حماس” كانت أذكى من المخططين فخلطت الأوراق وألقتها على طاولة المتآمرين من جديد، فأعلنت الموافقة على الدخول في تلك الانتخابات.

 

5- إعلان “حماس” موافقتها على خوض تلك الانتخابات رغم المخاطر سابقة الذكر وغيرها من قبيل عدم الاعتراف بنتائجها وبخاصة في الضفة الغربية، جعل كل الأطراف المتربصة بها في حيرة من أمرها وبدأت مرحلة التشكيك بالخطوة، بل واستدعت الإدارة الأمريكية العديد من قادة السلطة الفلسطينية بقيادة “عباس” لإعطائهم تفاصيل البند الثاني من السيناريو المخطط للحركة.

 

6- التركيز في هذه الانتخابات يجب أن يكون سياسياً، هكذا يقضي المخطط، فرغم إعلان حركة “حماس” أن انتخابات البلدية إنما هي مهنية ولتقديم الخدمات للمواطنين وأكدت أنها ستختار القوائم التي ستدعمها على هذا الأساس، إلا أن التحشيد لهذه الانتخابات ووضعها في الإطار السياسي هو سيد الموقف حتى الآن، وهو الأمر الهادف لإكمال باقي حلقات المخطط “التي سأذكرها خلال هذا المقال”.

 

7- قبل الترشيح للانتخابات وخلال إعلان فترة التسجيل للانتخابات، تبدأ الماكنة الإعلامية التي تم شرائها بالمال وبخاصة في قطاع غزة وعبر وسائل الإعلام الجديد تعمل، في محاولة منها لتشويه الكثير من الصور الجميلة التي رسمتها البلديات التي كانت تقودها حركة “حماس” رغم تضييق الخناق والحصار الشديد عليها، وبذلك ندفع المواطن الفلسطيني للسلبية في التسجيل للانتخابات أولاً وحرمان حركة “حماس” من أصوات من المؤكد أنها ستتجه لقوائمها “في حال تركها بدون ضغوط”، بل ومشاركة المغرر بهم من المواطنين عبر وسائل الإعلام تلك في محاولة الهجوم على الحركة وهذا ثانياً.

 

8- بالتوازي مع الحملات الإعلامية التي تنفذها وسائل الإعلام سابقة الذكر “والتي بعضها سيحاول الترويج لما ينشره خلال هذه الفترة تحت بند حاجة المواطن لمعرفة الحقيقة”!!، يبدأ تشغيل الكيانات الموازية للموظفين والتي تعمل في داخل بلديات قطاع غزة، وبخاصة الكُبرى منها، حيث سيقوم أصحاب ذلك التيار الكبير في تلك البلديات بتنفيذ خطوات للتنغيص على المواطن الفلسطيني وتأخير إنجاز معاملاته، في أسلوب يهدف لجعله يكره مجالس إدارة تلك البلديات التي تقودها حركة “حماس” ويبحث عن غيرها، وفي نفس الوقت فإن ذلك التيار الموازي سيعمل جاهداً على رفع تقارير مغلوطة عن الخدمات التي يقدمها للمواطنين، وبالمناسبة فنسبة هذا التيار تتخطى 90% في بعض البلديات الكُبرى.

 

9- ستسعى حركة “فتح” للفوز بانتخابات بلديات قطاع غزة، وذلك بهدف الذهاب إلى السيناريو الثاني من المخطط بعدما فشل الأول بموافقة “حماس” على خوض تلك الانتخابات، فبعد الفوز ستقوم المجالس البلدية المُشكلة من حركة “فتح” بضخ أموالٍ على مشروعات في غزة لفترة بسيطة من الفوز، ومن ثم ستقوم بالاصطدام المباشر مع السلطات الموجودة في قطاع غزة، لتكون الخطوة التالية إعلان استقالتها من تلك المجالس لاستحالة العمل في جو من “المنع، والترهيب” من قبل حركة “حماس” التي تسيطر على قطاع غزة!!.

 

10- معنى الاستقالة من مجالس تلك البلديات، هو استدعاء الأداة السياسية المتمثلة برئيس السلطة للقيام بالخطوة التي تحدثنا عنها سابقاً، ومُطالبة العرب بالتدخل السريع لاستعادة غزة، وهذه الخطوة سيقوم بها مدعوما بتظاهرات ستدعو لها حركة “فتح” في غزة يصطف فيها بعض المواطنين المغرر بهم بالمشروعات الوهمية التي أعلنت تلك البلديات عن تنفيذها.

 

11- وقد يكون فوز حركة “فتح” في غزة لمجرد الفوز، بمعنى الاستقالة بمجرد إعلان الفوز تحت المبررات السابقة بعدم المقدرة على العمل في ظل حكم “حماس” لقطاع غزة، وهو الفوز الذي ستحمله الحركة للتصريح به في كل الميادين بشعبيتها الكبيرة لدى الجمهور الفلسطيني، وبذلك تُعزز المغزى الحقيقي لتلك الانتخابات كونها سياسية وليست خدماتية.

 

12- إن الفوز في تلك الانتخابات سينقلنا بعد سيناريو الإجهاز على “حماس”، للسيناريو الثالث المتمثل في تجفيفها واستئصالها من جذورها بالكامل، وذلك من خلال إعلان إجراء انتخابات المجلس الوطني والتشريعي والرئاسة بشكل كامل، واستحضار خليفة “عباس” من خلال صندوق الاقتراع، والخليفة الذي أتحدث عنه هو “محمد دحلان” المكلف بتجهيز الأموال اللازمة للدعاية الانتخابية لحركة “فتح” في الانتخابات البلدية وحملة التشويه الإعلامية التي أنفق من خلالها ولا يزال آلاف الأموال على صحفيين وكُتاب ومحللين ومؤسسات كبيرة.

 

أمام ما سبق لن يكون أمام حركة “حماس” مُجبرةً إلا الخروج بنتيجة واحدة من وراء هذه الانتخابات، وهي الفوز أو الفوز ولا خيار ثالث لها، وأعتقد أنها تمتلك من الأدوات والرصيد والمشاريع والإنجازات الكفيلة بفوزها بقوة في تلك الانتخابات، لكنها بحاجة وفي وقت سريع لتجهيز تقارير إعلامية لتلك المشاريع مصحوبة بلغة الأرقام والصور، وهي خطوات ستوفر الكثير من العناء والجهد عليها، بل وستختصر عليها إعداد برنامج انتخابي جديد للقوائم التي ستدعمها الحركة في تلك الانتخابات.