التسجيل للانتخابات واجبٌ وطني

نشر 26 يوليو 2016 | 12:11

في صباح يوم السبت 23-7-2016م انطلقت عملية التسجيل للانتخابات، وتحديث السجل الانتخابي تمهيداً للمشاركة في الانتخابات المحلية التي تجري في الأراضي الفلسطينية لاختيار أعضاء ورؤساء أكثر من 420 مجلس بلدي في كافة المحافظات الفلسطينية.1

 

وقد قابل الكثير من المواطنين فتح عملية التسجيل بحالة من عدم الاكتراث أو الاهتمام كنتيجة مباشرة للحالة الصعبة التي يعيشها المواطن الفلسطيني بسبب الواقع المُر، ففي قطاع غزة ونتيجة الحصار والتضييق على البلديات التي كانت تقودها حركة “حماس” لسنوات مضت لم تكن الإنجازات على مستوى الطُموح، وفي الضفة الغربية تم تعيين مجالس جديدة بلون واحد والتنصل من خيارات الشعب الذي أعطى صوته لمن رأى بأنه الأفضل، بل وتم الضرب بخيارات الشعب في عرض الحائط.

 

إن إعراض المواطن الفلسطيني عن الخطوة الأولى للانتخابات “ترشيحاً أو انتخاباً” تعني باختصار وبكامل قواه العقلية اختياره لبقاء الحالة الفلسطينية كما هي وعلى سلبياتها، وعدم تكليف نفسه بإنارة شمعة في ليل فلسطين المُظلم عله بها يحاول أن يتحسس معالم الطريق، وإن كان هذا المسار أو الطريق يتحرك فيه وحده.

 

غافلٌ وجاهلٌ من يُغمض عينيه ويتحدث بأن أوضاع البلديات الفلسطينية كانت على أفضل صورة، فواقعها وإنجازات بعضها لم تكن تُلبي أدنى الطموح الفلسطيني، وهناك بلديات مجالس إداراتها بحاجة لمحاسبة، بل ومحاكمة، لكن ليس هذا وقت حرف البوصلة لتلك القضايا، فجريمة الإعراض عن التسجيل للانتخابات وتحديث سجل الناخبين أعظم بدرجات كثيرة من الاستمرار بلوم الواقع وإدارة الظهر له، ولم أعلم شعباً من شعوب الأرض نهض بنفسه وارتقى بمجتمعه من خلال إدارة الظهر، ومن يقوم بذلك لا يستحق أن يكون شخصاً يستحق الاحترام، فالشخص الفاعل هو الذي يتحرك ويكون له دورٌ ملموس في التغيير.

 

الواجب علينا خلال هذه الأيام المعدودة لتسجيل الناخبين أن نقوم بالتسجيل لنا ولكل شخص نعرفه، وكفى سلبيةً، وحين الانتخابات يكون لكل حادثةٍ حديث، ومن المبكر أن يحدد أحدنا قراراه بالمشاركة في هذه الانتخابات من عدمها، ونحن لم نرَ المرشحين أو القوائم بعد، ومعنى عدم التسجيل هو منع العقل من مجرد التفكير ايجابياً أو سلبياً، وبالتالي يتحول الإنسان بهذه الحالة لأحد الجمادات التي لا تتحرك “ليس أكثر”.

 

حين يتم الحديث عن الترشيح بإمكانك عزيزي المواطن الذي سجلت في الانتخابات اتخاذ القرار المناسب، وربما في وقتها تترشح بنفسك للانتخابات لتُشارك بذلك في تغيير واقع البلد حسب وجهة نظرك التي تراها لهذه الغاية، وربما وجدت قوائم مرشحين كُنت تطمح أن تراها كذلك لتمنحها صوتك إدراكاً منك في دورها الفاعل لتغيير الواقع من خلال معرفتك المسبقة عنها.

 

أما إن لم تكن من المسجلين للانتخابات أصلاً وقد رأيت قائمة تتمنى أن يكون صوتك لها، فلن تستطيع أن تنصر تلك القائمة، وستندم حينها؛ لأن غياب صوتك ربما سيأتي بقائمة ومرشحين فشلة سيزيدون من تدمير البلد والمدينة التي تعيش فيها، وهكذا سيكون عدم تسجيلك الآن معول هدم آخر في جدار وطننا، فاختر لنفسك أين تكون خلال أيام التسجيل المعدودة.