"قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ"

نشر 19 يوليو 2016 | 11:57

قال تعالى: "قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ" – الزمر: 9 -، جزء من آية في القرآن؛ تجعلنا نعمل عقلنا في ما حدث في تركيا من محاولة انقلاب عسكري باءت بالفشل جراء الحشد الشعبي التركي الذي خرج ضدها على إثر دعوة لم تتجاوز مقطع فيديو صغير خلال حوار للرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع أحد المذيعات في إحدى القنوات المحلية التركية عبر الهاتف الجوال، وأن نعود بذاكرتنا ليوم الانقلاب العسكري الذي نجح في مصر رغم خروج الرئيس المصري المنتخب والمختطف د.محمد مرسي على شاشة التلفزة بمؤتمر صحفي مطول للشعب المصري الشقيق.

 

منذ قرن من الزمان وحتى يومنا هذا؛ المتتبع للشأن المصري يعلم علم اليقين كيف أن الشعب المصري يمر بحملة تجهيلية متعمدة تجعل من المواطن آلة صماء ليست فقط تجهل القراءة والكتابة ولكن تجهل الكثير من الأفكار وتفتقد الحد الأدنى من الوعي رغم وجود طبقة متعلمة ومثقفة، وبالتالي يسهل على كل المعنيين خاصة السياسيين بهذا التجهيل التلاعب بهذا الشعب وتشكيله حسبما يرون هم وليس كما يرى المصري ذاته، وعلى ذلك رأينا كيف أن وسائل الإعلام المصرية المأجورة ومدفوعة الثمن بثت سمومها في عقول أبناء مصر؛ من خلال فبركة القصص الإخبارية الكاذبة وتقديمها وكأنها حقيقة مطلقة لأنها تعلم علم اليقين كيف أن المصري المسكين ينظر إلى وسائل الإعلام وكأنها مصدر حقيقي للمعلومات وأن كل ما يبث عبرها يكون صدقا لا يحتمل التكذيب، ودليل قولي هذا الكثير من أبناء قطاع غزة الذين سافروا إلى جمهورية مصر العربية وبعد عودتهم أخبرونا كيف أن المصري ينظر إلى أبناء قطاع غزة وكأنهم أعداء حقيقيون لمصر عملوا دوما على تأليب الصراعات فيها كما سوقها لهم الإعلام هناك.

 

وعلى الجهة المقابلة، وبالتحديد الجمهورية التركية، يرى المتتبع لشؤونها كيف أنها سعت ومنذ ما يربو على العشرين عاما؛ إلى تعليم وتثقيف الشعب التركي بجميع أمور حياته العلمية والسياسية والدينية وغيرها، مما رفع نسبة المتعلمين والباحثين بشكل كبير جدا، فقد زاد عدد الباحثين في تركيا في الأعوام الأخيرة من 70 ألف باحث إلى ما يزيد عن 150 ألف باحث، وقد رفعت الحكومة التركية في العام 2009 ميزانية البحوث والدراسات العلمية إلى 8.5 مليار ليرة تركية أي ما يعادل 2.82 مليار دولار أمريكي، وهذا يجعلنا نوقن أن شعبا مثل الشعب التركي لا يمكن أن تنطلي عليه حيل وسائل الإعلام وغيرها كما الشعب المصري، ولأجل ذلك استطاع الشعب التركي أن ينتصر للديمقراطية في بلده وأن يقلب الطاولة أمام كل العابثين في أمن وسلامة تركيا.

من كل ما سبق عزيزي القارئ، أستطيع القول أن الثقافة والوعي في كل شيء خاصة الثقافة السياسية لدى كافة المواطنين من أبناء البلد الواحد إلى جانب العلم والتعليم هو طريق واضح وجلي لأجل أن تحقق الشعوب كافة عزتها وكرامتها وأن تصل دوما إلى حريتها المنشودة، وأن تكون دوما في مصاف الدول القوية حول العالم، بشرط أن لا تكون هذه الثقافة مأخوذة فقط من خلال وسائل الإعلام المختلفة بل من القراءة والاطلاع والبحث الدائم عن المعلومة الحقيقية وعن مصدرها، وعلى ذلك يجب علينا نحن أبناء فلسطين أن نحرص دوما على تعليم وتثقيف ذاتنا وأبنائنا في كل المجالات؛ لأجل تحقيق النصر والتمكين على العدو الإسرائيلي ولنصل في يوم من الأيام إلى تحرير فلسطين كل فلسطين من بحرها إلى نهرها.