أما آن للكيان العبري أن يرفع نظارته السوداء عن عينيه؟!

نشر 26 مايو 2016 | 10:43

ماذا يريد الكيان العبري من الفلسطينيين وفلسطين؟، فهو يحارب حماس حرب الإبادة البطيئة تارة والإبادة المدمرة تارة أخرى، ويحارب السلطة بالدبلوماسية الناعمة تارة والحرق السياسي تارة أخرى، الكيان يحارب الأنموذجين الفلسطينيين المقاوم والمهادن بالإستراتيجية نفسها، وإن اختلفت الأدوات مع كل منهما؛ فماذا يريد الكيان؟، هل يريد تحقيق حلم رابين بابتلاع البحر لغزة، ويحلم بضفة المخنثين هياكل الدمى الذين يأتمرون بأصابع المراهقين الإسرائيليين وهم يلعبون لعبة الموت على الفلسطينيين؟، الاحتلال بإستراتيجيته السوداء هذه لا يعرف ماذا يريد، وإن ادعى وتباهى أنه رائد التخطيط الإستراتيجي، وفريد استخلاص العبر، لكنه لا يدري بأنه يساق إلى حتفه ونهايته الحتمية برجليه.

 

وأطرح على الذاكرة الإسرائيلية القصيرة الأسئلة التالية: مَنْ الذي دفع الفلسطينيين إلى القيام بـ"انتفاضة الحجارة"، التي دخل اسمها في القاموس السياسي الدولي رغم أنف الكيان؟، مَنْ الذي انقلب على اتفاقيات (أوسلو) تحت مظلة لا مواعيد مقدسة؟، مَنْ الذي دفع الفلسطينيين إلى القيام بـ"انتفاضة الأقصى"؟، مَنْ الذي دفع الرئيس ياسر عرفات إلى إعادة تشكيل مجموعات "شهداء الأقصى"؟، مَنْ الذي أحدث شرخًا في قيادة السلطة السياسية فأزاح عرفات ونصب عباس ودحلان وفياض؟، مَنْ الذي ضغط حماس وجند السلطة لمحاربتها؟، مَنْ الذي ألّب على انتخابات 2006م فدعم فريقًا فلسطينيًّا ضد فريق، فزوده بالسلاح والعتاد والخبراء لينقلب على نتائج الانتخابات؟، مَن الذي يقف في وجه المصالحة الفلسطينية الفلسطينية ويخير السلطة بين الكيان العبري وحماس؟، مَن الذي سد أُفق الحياة أمام الشباب الفلسطينيين حتى تساوت في عينيهم الحياة والموت؟، مَنْ الذي يُحاصر مليوني فلسطيني في غزة تحت ذرائع واهية؟، مَنْ الذي قزم وحرق السلطة برام الله؟، مَنْ الذي فجر "انتفاضة القدس" الحالية؟، وهنالك الكثير من الأسئلة، أليست إستراتيجية الاحتلال السوداء؟!

إن عنترية الكيان العبري وهيمنته الإقليمية والدولية أعمتا بصيرته وأفقدتاه صوابه وزادتا من شهيته؛ فتمادى في غيه وغروره وكبريائه، وهذا لا يعفي الدول العربية والإقليمية والغربية وأمريكا وروسيا من صناعة هذا الغرور الإسرائيلي، ونعود لنسأل السؤال الرئيس: ماذا يريد كيان الاحتلال من الفلسطينيين وفلسطين؟، أما سقطت إستراتيجية الكيان السوداء؟، فما سحقت غزة، ولا خضعت الضفة، وما ذاب فلسطينيو الداخل، بل بقيت الهوية الفلسطينية، ورفرف العلم الفلسطيني في الأمم المتحدة، وتصاعدت المقاومة الفلسطينية حتى مرغت كتائب القسام على مرأى ومسمع العالم أنف الكيان في "وعد الساعة التاسعة"، وتجند العالم طواعية لنصرة فلسطين والفلسطينيين، فكانت القوافل الإنسانية تتحدى الكيان بحرًا وبرًّا لتكسر حصار غزة، وخرجت المسيرات العالمية تندد بالإرهاب الإسرائيلي، وتصاعدت شكاوى المحاكم الدولية فأصبحت سيفًا مسلطًا على رقاب القادة السياسيين والعسكريين الإسرائيليين، وتزايدت الحرب الخفية والعلنية للأحزاب والنقابات والتجمعات العالمية الإنسانية التي تلاحق الوجود الإسرائيلي، حتى وصلت إلى حد أن تعقد الحكومة الإسرائيلية اجتماعات خاصة لمناقشة أبعاد المقاطعة الاقتصادية والعلمية للكيان، وإعلان تشكيل وحدة "إعلام جديد" تتبع مسؤول "قسم الدعاية" بوزارة الخارجية للحد من التأليب على الكيان العبري عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والتواصل مع مسؤولي هذه المواقع لإغلاق الصفحات التي تؤلب على الكيان، ولم يقف الأمر عند ما سبق، بل وصل إلى مرحلة متقدمة من تشويه صورة الكيان دوليًّا حتى أصبحت العلاقات الثنائية بين الكيان والعديد من حلفائه وأصدقائه على المحك، وليس بدليل على ما نقول أقوى من العلاقات الإسرائيلية التركية التي عصفت رياح فلسطين وغزة بها، فقلبت الموازين، ودخلت العلاقة في كهف مظلم مفتاحه غزة، إذن إستراتيجية الكيان السوداء العقيمة لم تحقق أهدافه بل أصبحت نقمة عليه، أفما آن له استخلاص العبر وأن يرفع نظارته السوداء عن عينيه لينظر بواقعية إلى الواقع، خاصة أننا في العشر الأواخر من عمره؟!