الفرق بين المتطرف وغير المتطرف من قادة الكيان الإسرائيلي هو كالفرق بين كلب ينبح ويعض وكلب يعض دون نباح، ليس هناك أي فرق في كراهية كل ما هو فلسطيني بين وزير الحرب الإسرائيلي الجديد أفيغدور ليبرمان ومن وصفه العرب بالاعتدال مثل إسحق رابين كاسر عظام الفلسطينيين، أو إيهود أولمرت قاتل أطفال غزة والضفة، أي زعيم عصابة إسرائيلي يحكم أو يتولى مسؤولية في الكيان يحرص كل الحرص أن يملأ صفحته بالدماء الفلسطينية والإضرار بالشعب الفلسطيني، وسوى ذلك من التوصيفات لقادة الاحتلال ضرب من الغباء، ولا يقتصر هذا الأمر على العسكريين والسياسيين بل يشمل كل إسرائيلي، حتى أولئك الذين ينتمون إلى ما يسمى "حركات السلام" ويشاركون إلى جانب الفلسطينيين في الضفة الغربية وغيرها من المناطق في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وأولئك الذين يلتقيهم القادة الفلسطينيون في الضفة الغربية ويباركون الرئيس عباس لا يقلون تطرفًا عن مجرمي الحرب في الكيان الإسرائيلي، كلهم يرون أن الفلسطيني الجيد هو "الميت" لأن المعركة في النهاية معركة وجود.
ليبرمان تسلم وزارة الحرب في الكيان العبري ولكنه لم يتسلم جيشًا جديدًا وعتادًا مغايرًا لما استخدمها الكيان ضد قطاع غزة وفشل وانكسر، والمعارك لا تحسمها العنتريات والبلطجة، وإن كانت تحث الجانب الآخر على الاستعداد أكثر وأكثر، لا شك أن ليبرمان سيحاول إثبات نفسه في منصبه الجديد، ولكن ليس على حساب التهدئة النسبية التي فرضتها الظروف في أعقاب العدوان الأخير على قطاع غزة، اليهود لن يسمحوا لليبرمان بجرهم إلى حرب جديدة مع غزة، وهذا لن يمنع ليبرمان من استعراضات وهمية أو محدودة ينفذها ضد قطاع غزة، ولكن الفعل الحقيقي والعدوان الحقيقي سيتركزان في الضفة الغربية؛ فستكون الأولوية لدى ليبرمان القضاء على انتفاضة القدس، وقد تكون السلطة الفلسطينية ومؤسساتها ضمن بنك أهداف ليبرمان، قد لا يلجأ إلى التصفيات، ولكنه قد يضيق الخناق وينغص على قادة السلطة بصورة لم يعهدوها.
الكيان العبري يتجه أكثر نحو التشدد دون تراجع ويقابل ذلك الجمود وغياب الفعل من الجانب الفلسطيني، وأعتقد أن الوقت قد حان لإحداث تغيير إيجابي في الموقف الفلسطيني، يبدأ من تحقيق المصالحة وتقديم المصالح العامة للشعب الفلسطيني على المصالح الحزبية والفئوية، والتفرغ لمواجهة المحتل الإسرائيلي، بدلًا من الصراعات الداخلية التي تستنزف الطاقات والوقت وكل شيء فينا.