ارتفع نُباح بعض القادة في تنظيمهم عقب وقوع عدد من جرائم القتل لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة، وحاولوا جاهدين ركوب الموجة للجمهور الفلسطيني الذي تخوف من عودة الفلتان إلى ساحة غزة بعدما عاشتها لسنوات عقب القضاء على جرائم كانت بإخراج القادة الذين نبحوا هذه الأيام ورفعوا شعار “ضياع الأمن والأمان” وتحميل المسئولية لحركة “حماس” عما يجري، أما هم فعملوا جاهدين كعادتهم للظهور بمظهر البريء كبراءة الذئب من دم يوسف.2
يحق للجمهور الفلسطيني أن ينتابه القلق على أمنه، لكن ليس ذلك من حق “مرزوق”، فهو شخص يمارس النذالة السياسية باستمرار، ورئيس حزبه متورط وباعترافاته في حصار غزة وتجويع أهلها وقتلهم، وباعتراف لسانه بعيداً عن أي اتهام، ففي زمن باتت “الخيانة وجهة نظر” لا ضير لـ” فرعون” وزبانيته من إظهار حقيقتهم القذرة دون خجل أو خشية، ومعروف بأن “عديمة الشرف لا تخشى اتهامها بالزنى”.
أقدرُ عالياً للأجهزة الشرطية التي كشرت عن أنيابها مرةً أخرى بعد فترة اعتبرها البعض تهاوناً منها في محاربة الجريمة التي لا تكاد تكون موجودة في غزة أصلاً، فكشفت ملابسات جرائم قضت مضاجع المواطن الفلسطيني وأرعدت فرائسه وبخاصة حينما تحرك معها نباحُ “مرزوق” وأمثالها، فهذه هي المواطن التي ينشطون في إسماع أصواتهم من خلالها.
لقد كان للضربات القوية التي وجهتها الأجهزة الشرطية في غزة ولا تزال بالغ الأثر في استعادة هدوء الأعصاب للمواطن الغزي، رغم عدم تقاضي رجالها لرواتبهم أو الاعتراف بفضلهم من قبل “مرزوق” وقائده، حتى وإن كان “مرزوق” ذاته يتفيأ في ظلال الأمن الذي يوفروه له باستمرار، ولكن هكذا هي الحياة فـ” ذيل الكَلب أعوَج ولو عَدّلتُه أربعين سَنَة مَال”.
وحتى تكتمل منظومة الأمن في غزة ويصلب عودها يجب التحرك في اتجاهات مختلفة، من بينها لدى السلطة القضائية، فقد آن الأوان لإيجاد مخارج قانونية تؤدي إلى تسريع المحاكمات وتنفيذها للقضايا التي تشغل الرأي العام وبخاصة فيما يتعلق بجرائم القتل، فمن غير المعقول أو المقبول انتظار سنوات طويلة حتى يتم إصدار حُكم الإعدام لقاتل وانتظار “فرعون” للتوقيع عليه.
إن تنفيذ الأحكام سيكون رادعاً لباقي أفراد المجتمع من المنحرفين إن تم التعجيل في تطبيقه، أما التأخير فلن يؤدي إلا لارتكاب جرائم أخرى، والأحداث يُنسي بعضها البعض الآخر. لا تخشوا أيها السادة بيانات المؤسسات الحقوقية أو غيرها، فغالبيتهم تصدر بيانات الشجب منهم بهدف استمرار تدفق أوراق الدولار الخضراء بسخاء عليهم، ومصلحة الوطن والقضية لا تعنيهم من أي اتجاه، بل إن زيادة كلمات الشجب والاستماتة في الحديث عن حقوق الإنسان لدى بعضهم في بياناتهم يعني زيادة الإنفاق عليهم من الأنظمة والدول التي يعملون لحسابها.
أما إن كنتم تتوقعون من “فرعون” التوقيع على قرارات الإعدام فأنتم واهمون، فمن يقتل شعبه بالحصار ومنع تزويد الكهرباء وإغلاق المعابر، لا يعنيه كثيراً انتشار الجرائم في ساحة غزة، بل لا أبالغ إن قلتُ أنها تشكل فائدة له من خلال دفع “مرزوق” والمحيطين به للخروج من جحورهم وإطلاق نباحهم. لا ضيرَ من وجهة نظرهم في قتل أهل غزة سواءً كان ذلك حرقاً بالشموع التي تُنير بيوتهم في ظل غياب الكهرباء، أو قتلاً بانتشار المجرمين وفرق الموت التي يحفظ منهجها وأساليبها القذرة جيداً “مرزوق” و “فرعون” فقد خرجت من مشكاتهم وبتوقيع بصماتهم قبل العام 2007م.