دخلت انتفاضة القدس شهرها الثامن، وفي كل مرة يفاجئنا شبابها بأساليب متنوعة وخطيرة في مواجهة المحتل الإسرائيلي، الطعن والدهس أكثرها، ولكن يتخللها عمليات نوعية، مثل: عملية تفجير الحافلة، والاشتباك المسلح، واستخدام العبوات المتفجرة المحلية الصنع كما حدث أول من أمس، في حزما شرقي القدس المحتلة، ما أدى إلى إصابة ثلاثة جنود إسرائيليين، أحدهم في حالة الخطر الشديد، وربما يكون قد قتل في العملية.
عندما نتحدث عن عبوات متفجرة وحافلات متفجرة فهذا يعني أن انتفاضة القدس في حالة استمرار وتطور، وقد يسأل سائل: لماذا لا تنخرط جماهير الضفة في الانتفاضة كالانتفاضتين السابقتين؟، ويجيب عن ذلك ما حصل أكثر من مرة حين دخلت المركبات العسكرية الإسرائيلية بالخطأ تجمعات سكانية فلسطينية، فشن عليها هجوم شديد بالحجارة والقنابل الحارقة، وهذا يعني أن عدم مشاركة الجماهير في الضفة بصورة كبيرة في الانتفاضة ناتج عن عدم وجود احتكاك مع جيش الاحتلال، ويعني أيضًا أن المناطق الفلسطينية أصبحت محرمة بدرجة كبيرة جدًّا على العدو، ودخولها لن يكون سهلًا كما في السابق.
النمط الذي عليه انتفاضة القدس مختلف، وهي في حالة صعود وهبوط مع الاستمرار، وهذا يبقي قوات الاحتلال في حالة تأهب دائم واستنفار، ويبقي اليهود المحتلين في حالة قلق وعدم شعور بالأمان، وبعضهم في حالة رعب دائم، كما في القدس.
العدو الإسرائيلي جيشه وقيادته لا يفكران في سوى أمرين، أنفاق المقاومة في قطاع غزة، وما يمكن عمله بشأنها وأين وصلت في العمق المحتل، والمقاومة في الضفة الغربية التي تخطت توقعاتهم وحطمت آمالهم، وغير ذلك من تحركات سياسية على مستوى القيادة لا يقلقهم البتة، وهم يعدون الجبهة السياسية الفلسطينية الجانب الآمن في الصراع مع الفلسطينيين، وإن سبب لهم بعض الإزعاج أحيانًا.
في الختام لابد من الإشارة إلى أن انتفاضة القدس ما كانت لتندلع لولا انتصار المقاومة على الاحتلال الإسرائيلي في عدوانه الأخير على قطاع غزة، وهناك ارتباط وثيق بين ما يحدث في الضفة وما يحدث في قطاع غزة، ولذلك لا أعتقد أن ينعم اليهود في فلسطين بالأمان ما لم ينعم الفلسطينيون بالأمان وفك الحصار، وأن تكون لهم حياة كريمة مثل أغلب البشر.