يكاد لا يوجد شاب أو فتاة في مجتمعنا إلا وله نشاطات فيس بوكية، وصداقات من كل أنحاء الدنيا، بأسماء صريحة أحيانا، وغير صريحة في معظم الأحيان، منهم من يطلب الصداقة، ومنهم من يلبي طلبا توجه إليه، ومنهم من يلبي على الفور، ومنهم من يلبي بعد تدقيق، وأما الفوريون فقد يقعون في مصيدة لم يحسبوا لها حسابا،، جاء من يخبرني ان فتاة من بلد عربي قد طلبت صداقته، فوافق، فطلبت ان تراه على الكاميرا (السكايب) فوافق، وبعد أخذ ورد طلبت أن يتحررا من كل شيئ بالتزامن، فوافق، وفي دقائق كانت قد تجردت فعلا، وهو كذلك، وفي لحظة إفاقة ارتدى ملابسه، واستسلم لضميره الذي أخذ يسوطه بسياط من نار، بكى، غرز أظافره في شعره، ثم في خديه حتى أدماهما، خرج هائما على وجهه كالأعمى، أوشك أن يرمي نفسه تحت عجلات شاحنة، لولا أن تداركته العناية الإلهية، ليحظى بسيل من شتائم السائق المسكين، وصراخ المارة الذي تجاوز عشرات الأمتار، رجع إلى بيته وقد اقترب الليل من منتصفه، اغتسل ثم صلى العشاء، لم يدر أصلى أربعا أم ثمانيا، آوى إلى فراشه، جافاه النوم، وأخذ يتقلب في فراشه كمن يتقلب على جمر.. سمع الأذان الأول، نهض على عجل ليذهب إلى المسجد، وهو على يقين أنه لا يزال على وضوئه، صلى وجلس حتى شروق الشمس، فصلى، ليخرج ويكون آخر الخارحين،،، أخذ ينظر إلى جهازه، وقلبه قد قفز إلى حنجرته، حاول أن ينام فلم يستطع، امتدت يده للجهاز ليجد شريطا قد أرسلت به إليه، إنه هو كيوم ولدته أمه، وهي هي كذلك، مع كلمات شكر لما قدم لها من أسباب السعادة، أغلق الجهاز فورا، وقد انطلق لسانه مدفعا رشاشا بالشتائم ، يشتم بها نفسه، مسح الرسالة والشريط، وخرج دون أن يتناول كسرة من خبز أو القهوة التي اعتادها، يريد أن يهرب من ذاته، من ضميره، من الرقيب والعتيد، حاول أن ينسى، فلم يستطع، عاد عند الظهيرة بعد أن صلى الظهر في المسجد، وحدثته نفسه أن كل أصحابه يعلمون ما وقع منه وله، هرب من عيونهم، وأخذ يفسر نظرات بعض أصدقائه على الفيس بأنها نظرات من اكتشفوا سره، خرج مرعوبا من تلك العيون التي تحتقره، وتشك فيه !!! هل أنا عميل؟؟؟؟ سؤال زلزل كيانه!!!!! دخل حجرته وهو يداري كل هواجسه وظنونه، امتدت يده المرتجفة للجهاز، ليجد نفس الشريط، ونفس الرسالة، ولكن بكلمات أكثر فجورا، وانحطاطا، فكتب لها يرجوها، فتوسلت إليه، وبكت، أن يفتح الكاميرا، ولو لآخر مرة، فانهزم، رآها، وعلى الفور أغلق الجهاز، ليفر من حجرته، لاحظت أمه اضطرابه، وشحوب وجهه، منعته من الخروج كي تتناول معه الغداء، ابتسم لها ابتسامة ذابلة، جلس بعقل شارد، ونظرات بلهاء، دخل حجرته في الوقت الذي تعد فيه والدته الطعام، وبيد صلبة رفع الجهاز ليحطمه، وفجأة تراجع، عسى أن تكون قد كفت عن ملاحقته، امتدت أصابعه المرتعشة لتفتح الجهاز، ليجد رسالة تخبره فيها بكل صلف وإصرار أنه أصبح تحت رحمة العصابة(x) وعليه دفع كذا !!!! وإلا ستنشر ما لديها من صوره، وتدعي أنه جاسوس، وعلى علاقة بالجاسوسة(y).
قرأ الرسالة فكاد قلبه يتوقف، ولكن سرعان ما استقبل إشارة، أن اذهب لفلان وقص عليه الخبر، وفعلا لبى الأمر، ثم لبى أمرا آخر؛ ليذهب إلى رجل الأمن (z) ولا يكتمه أدق التفاصيل، حاملا تحت إبطه جهازه،،، وفي المساء التقى وفلانا وقد عادت له ثقته بنفسه، وانفتحت شهيته للحياة