قررت حكومة د. رامي الحمد الله, إجراء انتخابات الهيئات المحلية في موعدها في تشرين الأول من العام الجاري, في جميع المحافظات، ولأنه لا سلطة فعلية لها إلا في الضفة الغربية فإنه من المستبعد أن تتم في قطاع غزة، ولكن السؤال البديهي التالي لقرار الانتخابات؛ هل ستشارك حركة حماس فيها أم ستقاطعها كما فعلت في الانتخابات السابقة؟
ربما تكون الإجابة الحاضرة عند حركة حماس هي "المقاطعة", ولكن لو نظرنا إلى الظروف الحالية قد يكون من المفيد إعادة النظر في قرار المقاطعة إذا توفرت شروط معينة.
نحن اليوم أقرب بكثير من ذي قبل إلى تحقيق المصالحة والوحدة الوطنية، وقد تساعد هذه الأجواء على المشاركة في الانتخابات والتقدم خطوة نحو الوحدة الوطنية، وخاصة ان تنفيذ المصالحة رزمة واحدة أمر مستبعد جدًا، فلتكن المشاركة في انتخابات الهيئات المحلية في الضفة وغزة خطوة تمهيدية لخطوات إيجابية أخرى. طبيعة عمل الهيئات المحلية والتي هي خدماتية بالدرجة الأولى تفرض علينا التفكير بشكل مختلف عن انتخابات المجلس التشريعي والانتخابات الرئاسية، فالسنوات السابقة تدهورت خدمات المجالس المحلية بسبب التفرد، ولا بد أن تكون هناك مشاركة واسعة ومتنوعة لتحقق المجالس المحلية مصالح الناس اليومية بعيدا عن التجاذبات السياسية، وكذلك حتى لا تكون المجالس القادمة عقبة في طريق تنفيذ المصالحة إن تمت في القريب العاجل.
وحتى تتشجع حركة حماس للمشاركة في انتخابات الهيئات المحلية على الحكومة في الضفة الغربية أن تضمن ان تكون البيئة مناسبة للجميع والانتخابات نزيهة وأن تتعهد باحترام نتائجها مهما كانت وإلا يتم استبدال المنتخبين بآخرين تعينهم وزارة الحكم المحلي كما حدث في السابق، وتبقى هناك مخاوف من الاعتقالات التي تمارسها (إسرائيل) ضد المرشحين والمنتخبين المحسوبين على حركة حماس, وهذه يمكن تجاوزها بطرق كثيرة تفكر فيها الحركة بعد إسقاطها الفيتو عن المشاركة في الانتخابات.
في الختام أدعو حماس لإعادة النظر إن كان موقفها من انتخابات الهيئات المحلية هو المقاطعة، ولا بأس أن تتحلى بمزيد من المرونة, وأعتقد أن خيار الموافقة من حيث المبدأ على خوض الانتخابات خيار متقدم على أن تترك لأنصارها في كل تجمع سكاني في الضفة الغربية اختيار ما يناسبهم كما هو الحال في الانتخابات النقابية وانتخابات مجالس الطلبة في الجامعات.