انتخابات جامعة بير زيت 2016م

نشر 03 مايو 2016 | 11:36

فازت كتلة حركة “حماس” في انتخابات مؤتمر مجلس طلبة جامعة بيرزيت  للعام 2016-2017  بـ 25 مقعداً، متقدمة بذلك على كتلة حركة “فتح” التي جاءت في المركز الثاني بحصولها على 21 مقعداً، بينما جاءت كتلة “الجبهة الشعبية”  في المرتبة الثالثة بحصولها على 5 مقاعد في الوقت الذي لم تحصل الكتل الثلاثة الأخرى على نسبة الحسم.

 

الفصائل الفلسطينية كافةً تتابع ما يجري في الانتخابات الطلابية لهذه الجامعة الفلسطينية العريقة، على اعتبار أنها تمثل أفضل صورةٍ تعكس التوجهات السياسية الفلسطينية، وبذلك فهم يعتقدون بأن ما يخرج عنها من نسب تأييد لهذا الفصيل أو ذاك يكون بمثابة الأقرب إلى الواقعية.2

 

للعام الثاني على التوالي تفوز حركة “حماس” بانتخابات جامعة بيرزيت رغم الملاحقات والاعتقالات ومحاولات التغييب والإرهاب المزدوجة التي يتعرض لها طلبتها من الاحتلال الإسرائيلي أو السلطة الفلسطينية، وهو فوز يعني أن طلبة الجامعة اختاروا نهج “حماس” للسنة الثانية على التوالي رغم تواضع ما قدمته للطلبة في ظل الأسباب المعروفة لكل ذي لبٍ، والتضحية التي يقوم بها أبناء الحركة من نقش لصخر المعاناة في سبيل خدمة زملائهم الطلبة.

 

الأهم في انتخابات هذا العام هو الدعاية الانتخابية التي اعتمد عليها الفصيلين الأكبر فلسطينياً، فطلبة حركة “حماس” لم يجدوا أفضل من استجلاب تعاطف الطلبة واختيارهم لورقة “حماس”، سوى استحضار صورة مقاومتها وانجازاتها وبخاصة في ساحة قطاع غزة حيث تعمل الحركة بحرية، فهذا الأسلوب هو ما أتى بالكتلة الإسلامية إلى مجلس الطلبة في انتخابات العام الماضي، وكررته خلال العام الجاري 2016م.

 

ذات الأسلوب استخدمته شبيبة حركة “فتح”، فاستجلبت من التاريخ نماذج المقاومة لتلك الحركة، واستعرضت صور أبطالها وقادتها من أرشيف الحركة، وتحدثت عن قصص وحكايا “الطلقة الأولى” ومنجزاتها التاريخية، ولكن انتصرت الكتلة الإسلامية في النهاية، والسؤال الأهم: لماذا؟.

 

لقد اعتمدت حركة “فتح” في دعايتها الانتخابية على سجل مقاومتها وبطولاتها في مواجهة الاحتلال، وكذلك فعلت حركة “حماس”، لكن من انتصر هي الأخيرة، رغم الأجواء المريحة التي تعيشها حركة “فتح” في الضفة وتسخير الأجهزة الأمنية والبيئة وكل الإمكانيات لها على عكس الكتلة الإسلامية، لكنها تقهقرت للعام الثاني على التوالي، فما الذي جرى؟.

 

في دعايتها الانتخابية درست حركة “حماس” جيداً الرأي العام ولم تحتج لكثير من الجهد لإقناع الجمهور ببرنامجها، فاستحضارها للمقاومة لا يحتاج عباقرة يُحسنون مخاطبة الرأي العام، والمواطن الفلسطيني يُشاهد ويُتابع ما يجري على الأرض ويميز جيداً “حماس” بحفاظها على المقاومة وتحمل نتائجها الكبيرة، والمزاج الشعبي يميل لترجيح كفة المقاومة على ما سواها، فقد لمسوا جيداً ما حققته من إنجازات كبيرة على الأرض بموازاة مناهج أخرى ذهبت بالقضية الفلسطينية لمتاهات بعيدة.

 

أما القائمون على الدعاية الانتخابية لحركة “فتح” فقد فشلوا في اختيار البرنامج الانتخابي المناسب الذي يؤهلهم للنجاح ويجد المسوغات في عقول الجماهير. كانت صور “عرفات” و” البرغوثي” وقادة شهداء الأقصى “الذين آمنوا بالعمل المسلح لاسترداد الحقوق الفلسطينية” حاضرةً خلال الدعاية الانتخابية وغاب عنها صورة “عباس” فهي صورة لا تجرؤ “فتح” على حملها في هذا الموطن.

 

حركة “فتح” استحضرت نماذج من الماضي، لم تجرؤ للحديث عن الحاضر، فقد باتت بزعيمها “محمود عباس” ترتمي بالكامل في حضن الاحتلال الإسرائيلي، بل وتجاهر وتتفاخر في محاربة المقاومة وشبابها، فكيف ستنجح في اقناع الجماهير بأنها تتبنى خيار مقاومة الاحتلال بينما الميدان الذي يُشاهده الجمهور الفلسطيني يُدلل على عكس ذلك.

 

إن مثل حركة “حماس” بعد الفوز بانتخابات بير زيت وهي تتحدث مع حركة “فتح” عقب هزيمتها، كمن يستحضر خلال كلماته قصيدة الحجاج بن يوسف التي يقول في أحد أبياتها: إن الفتى من يقول ها أنا ذا*** ليسَ الفَتَى مَنْ يقولُ كان أبي. وبذلك فحركة “حماس” قالت: هذه أفعالي وللجمهور أن يحكم، بينما قالت حركة “فتح”: ذاك كان تاريخنا، وبالتالي فكانت النتيجة أن المواطن الفلسطيني المثقف “شريحة الطلبة” فضل الحاضر، وأدار ظهره للماضي..