الانتخابات وآراء الناس والقيادة

نشر 28 ابريل 2016 | 10:47

أنا شخصيًّا لا أنتظر نتائج انتخابات أو استطلاع رأي لأعرف من هو على صواب ممن هو على خطأ، ومن يمتلك الشرعية ممن لا يمتلكها، ليس لانعدام الشفافية في الانتخابات، أو لأن أغلب مراكز استطلاع الرأي أصبحت مشاريع تجارية تخدم من يدفع لها وتأتي بنتائج مغايرة تمامًا للواقع، ولكنني أنظر إلى إنجازات تحققها الأحزاب أو الأشخاص على أرض الواقع لأحكم على مدى صوابها ونفعها للناس، ولهذا إن كل ما يصدر الآن من نتائج لا قيمة له مادامت غزة واقعة تحت الحصار، والضفة الغربية تذوق ويلات المحتل الإسرائيلي ليل نهار.

 

بعضهم يعتقد أن القيادة هي التي تحدد شرعية ووطنية الفعل من عدمه، والأصل أن هناك ثوابت فلسطينية تلتزم بها القيادة قبل الأفراد، فإن الثوابت تبقى ثابتة ولا تتغير بتغير القادة أو برامجهم السياسية، وكذلك لا تتغير بالظروف وفعل الزمن، ولهذا سميت" ثوابت"، حتى الشعب بأكمله ليس له الحق في التلاعب بالثوابت، ولذلك لا يجوز إجراء أي استفتاء في الثوابت والحقوق الفلسطينية مثلما لا يجوز الاستفتاء فيما يخالف شرع الله (عز وجل)، مع اقتناعنا التام بأصالة شعبنا وتمسكه بحقوقه التاريخية.

 

قضيتنا الفلسطينية تمر بمرحلة دقيقة وحساسة جدًّا، وشعبنا يواجه ظروفًا سياسية واقتصادية واجتماعية صعبة، ولا يمكن وضع كل ذلك جانبًا والتفرغ للحديث عن انتخابات الجامعات مثلًا، أو عقد مقارنات بين غزة والضفة من حيث الالتزام بالديمقراطية وإطلاق الحريات، أي حريات هذه وكلنا محاصرون يخنقنا الاحتلال الإسرائيلي؟!، ومن قال: إن الحريات فقط تقتصر على السماح بإجراء انتخابات طلابية يختار فيها الطلاب من يمثلهم؟!، الشعب كله يريد انتخابات عامة ليختار من يمثله ويدافع عن قضيته ومصالحه، الشعب كله يريد للمجلس التشريعي الحالي أن يمارس صلاحياته كاملة، لأنه لا يعقل تجميد عمل ممثلي الشعب والتغني بديمقراطية الجامعات، نحن نرى ما يحدث على الساحة الفلسطينية من مناكفات ونشعر بالحزن حين نرى الاهتمام ينصب على أمور ليست ذات قيمة، في حين لا تعطى قضايا أساسية مثل انتفاضة القدس ورفع الحصار عن غزة وإنقاذ الناس من معاناتهم اليومية أي اهتمام يذكر.